أصوات الشمال
السبت 11 رمضان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الفرد والتاريخ في فلسفة جورج بليخانوف   * من سيخلف محمود عباس ..؟؟   * قُمْ يَا صَلَاحُ وَأَنْقِذِ الْقُدْسْ الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم    * جزائر الألم والندم   * المقاهي الأدبية .. مجالس الأنس، ومنبع التثاقف   * لازلتُ ارسمُ وجهك   * الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة من كلية الآداب بجامعة عنابة يُصدر كتاب: «أبحاث ودراسات في أدب الخليج العربي»   * عودة النوارس   * أبو طالب خير سندٍ للاسلام و خير عمٍ لنبي الإسلام    * أمل مرقس في تسجيل وتوزيع جديدين لأغنيتها القديمة " لا أحد يعلم "    * في الحاجة إلى زعيم... جزائر 2018   * الحركة الاصلاحية و التربيو بمطقة عزابة بسكيكدة   * اضاءة على رواية "فيتا .. أنا عدوة أنا " للروائية ميسون أسدي   * أرض تسكن الماضي   * لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة: 03   * حفريات دلالية في كتاب ” الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي ” لــدكتور عمارة ناصر   * بين غيابين: (الذين عادو إلى السماء) مهرجان شعري بامتياز   * بيت الشعر الجزائري بالبويرة يحي أربعينية شهداء الطائرة المنكوبة   * كأس الردى   * يا ابن التي....؟ !    أرسل مشاركتك
النص الفيسبوكــي ... كلام في السياق
السيد : غزال عبد الكريم
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1204 مرة ]

النص الفيسبوكــي ...
كلام في السياق
السند: مقال الأستاذة غزلان هاشمي.

الحقيقة أن مقال الأستاذة عزلان هاشمي الموسوم بــ : النص الفيسبوكــي التقط الظاهرة التي سارت تؤطر العقل و الثقافة و الإبداع بكل أشكالــه .
وقد جاء المقال كالعادة راقيا، مبنيا ،مؤسسا و زاخرا بالأفكار و الرؤى ...
تناول السياق و السمات و الإمتيازات التي عرفها النص الأدبي الفيسبوكــي ... غير أن جوانب أخرى أغفلت كعنوان و إن تمت الإشارة إلى بعضها في ثنايا عبارات النص أو بين سطوره ... أقصد مساوئ هذا النوع من النصوص .
أود ان أشير إلى ان الأدب الفيسبوكــي إرتهن إلى السياق ، السياق في أبعاده الإجتماعية و الثقافية و الفكرية ... فكان أسيرا لتأثير منعدم و تأثر غير متوازن و مستلب أمام جديد آخر ، استلابا صريحا و بدون مواربــة ... إنــه من جنس المتأدبين بــه ، مبدعين و متلقين.
هو بالفعل باب جديد لعالم جديد و لبدائل ترفض الإستبداد و تجاوز للمرجعيات المتكلسة التي بقيت ردحا من الزمن جاثمــة على صدور تريد الإبداع تخنقها ...
و إذا كانت ظاهرة النص الفيسبوكــي تمتلك بعض المشروعيــة في مجابهتها للقديم ، فإن هذه المشروعيــة تفقد أحقيتها حينما تتلبس التشنج و المكابرة و روح الإنتقام في كثيير من محطاتها ... ذلك أن الأثيل ليس شرا مطلقا و الحاضر ليس خيرا مطلقا فنسبية الخير و الشر في هذا و ذاك .
إن اصطناع ثنائية تصادمية يجعل من رواد الجديد أسرى لأخطاء منسوخــة عن أخطاء القدامــى ، بل يدفع بهم إلى القيام بالدور نفسه و إن كان من مواقع جديدة و تسميات جديدة و مبررات جديدة .
النص في فضاء الوسائط الجديدة الفايسبوكــي مثلا هو الصدى .. بل هو صدى مزدوج و بشقين، الشق الأول أنه يعكس طبيعة النشأة و الكينونة لهذا الجنس من النصوص، و فيه يظهر الأمر- رغم كل التنطع و رغم كل التنظير و رغم النرجسية –
إتباعا لاإبداعا ، تقليدا لا ابتكارا و استكانة تامة لأفكار الغرب التي صدرتها ثقافة الآخر... و نظريات الآخر ... و هستيريا الآخر...إذن النشأة فعل غربي و هذا المنتج المظطرب المشاكس صدى عربي.
أما الشق الثاني، فهو يعكس تلك التراكمات النفسية التي لطالما استوطنت كل مبدع شاب، تواق لفضاء النشر و الإنتشار، جراء فعل تلك القامات الأدبية التي احتكرت الركح ، و استحوذت على النشر و المطابع و الجرائدو كل الوسائط الإلكترونيــة المتاحة آنذاك ( تلفاز/ راديو ) لزمن طال كثيرا ... دفع بالكثير من المبدعين إلى التواري خلف مستحقات الحياة اليومية و اشكالياتها ابتداء بالكرامة و انتهاء بالقوت .
فكان لهذا الفعل رد فعل بمنطلقات نفسية انفعالية ... تصر على قتل الأب و تجاوز النموذج ... و تهميش المثال ...
تجلى ذلك بشكل واضح في هذا النص الرقمي الفايسبوكـــي... هي ردود فعل –إذن – متشنجة، مكابرة، متجاوزة و انتقامية في الكثيير من محطاتها.
لكأني بهم و صراخهم يتسلق الأزرار ... أخنقوا آخر أب ( أدباء الجيل الأول )
بأمعاء آخر ناشر .
و إمعانا في كل ما سبق نجد هذا الفضاء مشبعا بالكتابات المتصالحة و المتصادمة ... المؤدبة و السفيهة ... العافلة و المجنونة ... هي حضرة للرقص على ضوء الحواسيب و نقر الأزرار و رصف الحروف ...
الشعار جلي ، غير مصرح به لكنه معلن – كمعاني الجاحظ ذات زمن خصيب – المرمية على قارعة الطريق ... أقصد على قارعة خط البث الرقمي... مفاده أن : كن ما تشاء ، أكتب ما تشاء، كيفما تشاء، وقت ماتشاء ... فالفضاء الرقمي في انتظارك... يردد عبارته * شبيك لبيك ، صفحات الفيس بوك بين يديك *
الثورة، أقصد الثورة الرقمية، لم تكن ترف كلام ، أو عبثا في القول أو اعتباطا في التعبير، إنها فعلا العبارة المناسبة ... لزمن الرقمنة الذي استغل المناسبة ...
ملحوظة اولـــى :
يقفز السؤال إلى أذهاننا ، هل يصلح التأريخ ، بالنص الفايسبوكــي الرقمي ،كحدث معلمي ؟ .ونقول هذا ينتمي إلى ما قبل عصر الفايسبوك ، و هذا ينتمي إلى ما بعد عصر الفايسبوك ، و قد تختصر العبارة بالقول: ما قبل الضوء و ما بعده .
الحقيقة وحصرا للموضوع يجدر الذكر أن النص الفايسبوكي ابداع مختلف، أفرزه عالم مختلف لمتلق مختلف ، أو هو إبداع جديد لمتلق جديد، و تكون هذه الأخيرة عنوانا كبيرا لتغير أكيد حاصل على مستوى التلقي و على مستوى الذائقــة الفنية، و على مستوى الحراك الثقافي و على مستوى المقروئية في بعديها الكمي و النوعي .

ملحوظة ثانية :
سؤال آخر، ملح و هام، ماذا عن النقد؟ماذا عن معاييره؟ وهل يولــي النص الرقمي أهمية للنقد أصلا؟ و لتلك النظريات و المدارس و الإتجاهات التي نشأت و تطورت عبر حقب زمنية طويلة جدا ... أم الأمر – كما جاء في مقال الأستاذة غزلان – مرتكز على الذائقة الفردية و المزاجية.
التجربة و تتبع المواقع كثيرا ما تشي بطبيعة هذا النقد فيتبدى مراوغا ، منافقا ، إنطباعيا و مجاملاتيا ، في كثير من محطاته، يرتكز إلى كثير مما هو خارج النص ... و نستثني من هذا أهل الإختصاص المحترمين ،إضافة إلى أن الكثير من المواقع اتخذت كمنصات إنطلاق لكثير من الكتاب و الأدباء فملأوا الفضاء إحتكارا و غطوا الأفق عن آخرين كثر ...
جل الفعل النقدي الخاص بشأن النص الرقمي تبريري ، يغيب عنه النموذج و الهدف و النظام و المعيار ... فالمبدأ في عرف هذا المارد أن النظام في اللانظام ... و الجنس في اللاتجنيس، هي الفوضى الخلاقــة إذن ... و الوضوح هو مساحة التـأويل اللامتناهية التي تتغذى على الغموض .
أخيرا يجب ان نعترف بأن الإشكاليات المطروحة في هذا الباب كثيرة و الفرضيات التي تصلح إجابــــة عنها أكثر ، لكن الموضوع مشرع على كل الإحتمالات ، ذلك أن الإبداع في هذا الفضاء يمس الأفكار مثلما يمس الأدوات أيضا .
غزال عبد الكريم


نشر في الموقع بتاريخ : السبت 25 رجب 1435هـ الموافق لـ : 2014-05-24

التعليقات
غزلان هاشمي
 تحيةعطرة أستاذ عبد الكريم أشكر إضافاتك المميزة وأما بالنسبة للسلبيات فقد كنت تحدثت عنها في مقال موسوم بـ"النشر الالكتروني العربي بين تعارضات المركزية والهامشية"والذي نشر في أصوات الشمال قبل عام وهذا رابطه http://www.aswat-elchamal.com/ar/?p=98&a=31216 


غزال عبد الكريم
 تحية طيبة، الأستاذةالفاضلة هاشمي،شكرا على المرور، و شكرا على الإحالة 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com