أصوات الشمال
الثلاثاء 7 صفر 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الشدة المستنصرية   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي   * مقطع من روايتي" قلب الإسباني "   * فجيعة الوطن العربي الكبرى   * وليد عبد الحي: السلوك العربي أنتج منظومة فكرية غرائزية متكاملة   * في رحابِ الموعـــد..!   *  في عدمية النص الفلسفي الغربي و موضة الإتباع... إيميل سيوران نموذجا عابرا   * العدد (50) من مجلة "ذوات": "السوسيولوجيا العربية في زمن التحولات"   * 13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير   * شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري    * أنا و الآخر   * الودّ المعرفي   * قصائد نثرية قصيرة   * لضَّاد و نزف الرَوح   * قصة قصيرة جدا / كابوس   * للحرية عيون مغمضة   * مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!   * عادل عبد المهدي   * استعجلت الرحيل   * بلا دبابة..فرنسا تحتل الجزائر؟؟    أرسل مشاركتك
الأساس اللغوي والثيولوجي لقصيدة أنشودة المطر
السيد : بغاديد عبدالقادر - جامعة وهران -
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 788 مرة ]


المطر الكلمة المشعة في القصيدة:
المطر في هذه القصيدة هو بشكل أو بآخر عراقي الروح والكينونة، ونستطيع أن نلاحظ أن السيّاب ابن قرية جيكور في جنوب العراق حيث الاهوار والأمطار والفلاحون قد تعامل مع المطر كما تعامل مع جيكور تعاملا مزدوجا فهي في دنيا اندثارها رمز للموت وفي اخضرارها رمز للحياة.
كذلك حال المطر في القصيدة فهو اثنان:
- مطر رحيم هو عنوان الحياة
- مطر رجيم هو عنوان السخط والموت
ولا يمكننا أن نفصل ذلك عن الايقاع أو النقر الايقاعي للكلمة لا سيما حين يستعملها السيّاب في أكثر من موقع من القصيدة على صورة صوتية مكرّرة دون "ال" التعريف.
مطرٌ
مطرٌ
مطرٌ.
فكأنه الاصغاء لحبات المطر وهي تنقر على السطوح أو في الازقة أو المستنقعات او على سعف النخيل.
استعمل السيّاب كلمة المطر في نصه ببعدين متعارضين:
بعد تدميري هو بعد السيول والعواصف الماطرة.
بعد إحيائي انبعاثي هو بعد الخصب والحياة.
ونجد أن البعدان يتماوجان عبر امتداد القصيدة .
" سيعشب العراق بالمطر
مطرٌ
مطرٌ
مطرٌ.
وفي العراق جوع"
والأرجح أن استعمال الشاعر كلمة"مطر" بوجهيها المذكورين أو بوجوهها الكثيرة لم يكن استعمال اختيار لغوي أو قصد لغوي على وعي بالفرق بين " مطر" و" مطر" بل كان صدى من التعارض الذي لاحظه السيّاب بين مطر يعتبره على امتداد النص مصدر خير الارض وانبعاثها بالماء من موتها وبين موت الناس في العراق جوعا وهم محاطون بالمطر حيث هب خير مطر العراق للجراد والغربان.
مطرٌ
مطرٌ
مطرٌ
وفي العراق جوع
وينثُر الغلال فيه موسم المطر
لتشبع الغربان والجراد
وتطحن الثوّان والحجر
رحى تدور في الحقول
حولها بشر.
الفهم اللغوي والثيولوجي للفظة المطر:
في القصيدة معنيين متعارضين لمفردة " المطر" لما تحمله هذه اللفظة من دلالات وإشارات ومفاهيم لغوية في الكتب المقدسة والديانات اليهودية والمسيحية والإسلامية فهو مطر مصحوب بالرياح، وهو مطر مدمّر، وهو مطر العقوبة الإلاهية، يقابله المطر المُحي ومطر الخصب وعودة الحياة الى الارض بعد موتها، اذن هو مطر الأساطير التموزية.
إنّ الوعي اللغوي والتاريخي للسيّاب هو الذي كشف عن ابعاد المطر كمفردة مشّعة في القصيدة فالحدس الشعري هو الذي مكن السيّاب الى هذه المفارقة والتعارض أين تعانقت لفظة المطر على المستوى اللغوي مع لفظة المطر في مضمونها الميثولوجي عناقا إبداعيا فلتحم وعي الشاعر بوعي اللغة والتاريخ، فالعدة المعرفية التي امتلكها الشاعر حملته في اتجاهين مهمين في تحليل ابعاد المطر، فهي تشير الى المعنى التدميري الذي يقترن بالعاصفة من خلال آيات القرآن الكريم لا سيما في سورتي "هود" و" الحاقة"
"أخذ الذين ظلموا بالصيحة" الآية 67 من هود.
وصف لهلاك ثمود بريح صرصر عاتية . " سخّرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية" الحاقة 8
" إنّا لما طغى الماء حملناكم في الجارية" 11الحاقة.
المطر واهب الحياة:
ثمة ذكر له في سورة نوح " يرسل السماء عليكم مدرارا" الآية 11
" أفرأيتم الماء الذي تشربون" 69 الواقعة. " لو نشاء جعلناه أجاجا فلا تشربون" 80 الواقعة .
ربما يكو السيّاب قد انتبه إلى للمطر كوليد للعاصفة المدمّرة الوارد في كتاب ايوب من التوراة حيث يتكلم الرب من الزوبعة أو العاصفة الرُؤيوية في النصوص المقدسّة في الإنجيل بعهديه القديم والجديد فضلا عن القرآن الكريم لا سيما أن الشاعر عُرف عنه أنه غرف من رؤى ونصوص إنجيليه كما هو الحال في قصيدة " المسيح بعد الصلب" .
لفظة المطر ما بين السيّاب وامرئ القيس:
هناك ترابط بين مطر العاصفة على الخليج في قصيدة السيّاب والعواصف التي تحدث عنها بعض شعراء الجاهلية في معلقاتهم مثل ما جاء به امرئ القيس في الابيات الاخيرة من معلقته اللّامية يصف ما يشبه السيل بسبب غزارة الأمطار ويستعمل فعل " يسحّ" للمطر ويصوّر جذوع النخيل وهي غارقة في الماء.
اذن هناك ربط بين عاصفة السيّاب في مطريته وعاصفة امرئ القيس في خاتمة معلقته لا سيما أن لفظة "تسحّ" ترد في آن واحد في المعلقة القديمة والقصيدة الحديثة.
المقدمة الطللية"
هل هناك ترابط ما بين المقدمة الطللية؟ ولماذا بدأ السيّاب قصيدته أنشودة المطر بما نسميه النسيب وهو الغزل مخاطبا امرأة بقوله:
عيناك غابتا نخيل
ساعة سحر
أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر.
فها اتبع الشاعر من جديد وقي اطار الحداثة نهجا جاهليا أو تقليدا عربيا قديما بابتداء القصيدة بالنسيب أو الغزل؟
ونتوغل لننتهي إلى أنّ المطر النسيب الذي يبدأ به الشاعر وهو مطر النعمة لا يمكث على حاله في باقي أجزاء القصيدة ومقاطعها.
إذ إنه لا يلبث أن يتحوّل الى ماء عاصفة مدمّرة تغرق النخيل والحقول والبيوت أو إلى ماء مالح هو الدمع فالربط بين المطر والدمع يرد في أكثر من موقع في القصيدة.
" فتستفيق ملء روحي رعشة البكاء
الغيوم ما تزال
تسحّ ما تسحّ من دموعها الثقال
وكيف تنشبح المزاريب إذا انهمر
أسمع القرى تئنُّ والمهاجرون
يصارعون بالمجاذيب وبالقلوع
عواصف الخليج والرعود مُنشدين
مطرٌ
مطرٌ
مطرٌ
وكم ذرفنا ليلة الرحيل من دموع
ثم اعتللنا خوف أن نلام بالمطر
في كل قطرة من المطر
وكل دمعة من الجياع والغزاة "
اذن ثمة نقلات متكررة يقوم بها السيّاب على امتداد القصيدة من المطر إلى الخصب ومن المطر الدمار ومن المطر إلى لدموع ومن الموت إلى الحياة ومن الحياة إلى الموت.
مطرٌ
مطرٌ
مطرٌ
في كل قطرة من المطر.
قطرة حمراء أو صفراء من أجنّة الزهر وكل دمعة من الجياع والعراة وكل قطرة تراق من دم العبيد.
فهي ابتسام في انتظار موسم جديد أو جملة تورّدت على فم الوليد في عالم الغد الفتي واهب الحياة ويهطل المطر.
إنّ هذه الخاتمة لأول وهلة تبدوا كأنها تميل بالشاعر إلى الحياة والغد الفتّي في مقابل الدم والجوع العربي فربما حسم الشاعر اختياره بعد تردده المرير ولعثمته تجاه ما يجعل الحياة ممتلئة بوعود هطول المطر وهاذ الترّدد نجد صداه في حذف مفردة لا يتكرر حرفيا بل يأتي به الشاعر عامدا حين يكرر المقطع أمام الخليج حاذفا منه في المرة الثانية لفظة" اللؤلؤ" التي توحي بالأمل يقول السيّاب:
" أصيح بالخليج يا خليج
يا واهب الؤلؤ والمحار والردى
فيرجع الصدى
كأنه النشيج
يا خليج
يا واهب المحار والردى"
فلماذا أسقط الشاعر اللؤلؤ لا سيّما أنه ثمة أسطورة شعبية قريبة من شعوب البحر الابيض المتوسط تقول: إنه في أبريل من كل عام حين تنحسر الأمطار وتهبّ العواصف يخرج المحار من أعماق البحر إلى السطح حيث تفتح المحارة صدفتها وحالما تسقط في جوفها حبة المطر تعود إلى القاع حيث تكبر القطرة وتصير لؤلؤة.







نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 20 جمادى الثاني 1435هـ الموافق لـ : 2014-04-20



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير
بقلم : علجية عيش
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير


شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري
بقلم : شاكر فريد حسن
شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري


أنا و الآخر
بقلم : حفصة موساوي
أنا و الآخر


الودّ المعرفي
بقلم : د: ليلى لعوير
الودّ المعرفي


قصائد نثرية قصيرة
الشاعر : محمود غانمي سيدي بوزيد - تونس
قصائد نثرية قصيرة


لضَّاد و نزف الرَوح
بقلم : فضيلة معيرش
لضَّاد و نزف الرَوح


قصة قصيرة جدا / كابوس
بقلم : بختي ضيف الله المعتزبالله
قصة قصيرة جدا / كابوس


للحرية عيون مغمضة
بقلم : د. محمد سعيد المخلافي
للحرية عيون مغمضة


مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!
بقلم : حمد الصغير داسه
مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!


عادل عبد المهدي
بقلم : علاء الأديب
عادل عبد المهدي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com