أصوات الشمال
الاثنين 11 شوال 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * أحاديث العشيات جنة الشعراء و تفاحة الكتاب   * الملتقي السنوي السادس لحفل الأخوة لسنة 2018 بمعهد الأندلس بستراسبورغ بفرنسا أيام 22.23و24 جوان 2018.   * كلية الآداب بجامعة عنابة تبحث عن الرهانات والتطبيق في الدرس اللساني العربي في حلقة نقاشية بقسم اللغة العربية    *  العلمانيون العرب و الإسلاميون و العروبيون..   * فلا تلطخ يديك بالدماء   * حوار مع المنشد الشاب فؤاد بختي التّلمساني    * قصة : جنيةُ الطريق   * قصة قصيرة جدا / ممضى أعلاه   * أمّ لسبعة أطفال تناشد وزيرة التضامن بالتدخل   * كاتبان يحاوران الفضاء الخانق   *  صابرحجازي يحاورالكاتب والباحث المغربي مجدالدين سعودي   * عيد هل مبشرا ورمضان ولى مسرعا..   * تكريم الشاعر عمر بوشيبي تكريسُ للثقافة    * زخّات الروح   * المرجعيات والخلفيات الحضارية لكرة القدم العالمية   *  في أصول الإستبداد العربي الإسلامي..و كيف صنع طاغية اليوم تاريخيا..   * أمّهات الرمل   * غرور   * وأسفاه...   * استنساخ الحكومات،     أرسل مشاركتك
التناص في كتابات البشير الإبراهيمي
بقلم : الأستاذة رفيقة سماحي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 7626 مرة ]
صورة الشيخ  البشير الإبراهيمي

يهدف هذا البحث لتبيين التناص و التداخلات النصية في كتابات الشيخ البشير الإبراهيمي ومن بين النصوص الغائبة التي استحضرها الأديب القرآن الكريم باعتباره متشبعا بالثقافة الدينية وكذا النص الحديثي والتناص الأدبي فكل هاته التناصات أكسبت النصوص جمالية وديمومةكما انفتحت على قراءات عدة.

التناص في كتابات الشيخ البشير الابراهيمي
بقلم الأستاذة: رفيقة سماحي.
التناص القرآني:
القرآن هو معجزة الدهور، يفيض بالصياغة الجديدة والمعنى المبتكر يصور تقلبات القلوب، وخلجات النفوس، وهو النص المقدس الذي أحدث ثورة فنية على معظم التعابير التي ابتدعها العربي شعرا ونثرا، ليخلق تشكيلا فنيا خاصا متناسق المقاطع تطمئن إليه الأسماع إلى الأفئدة في سهولة ويسر1.
فالتناص القرآني أحد الروافد المهمة التي يستلهم منها الشاعر أو الكاتب إبداعه، ولا أدل على ذلك الحضور المكثف للنصوص القرآنية في الأعمال الأدبية للكتاب الجزائريين المعاصرين ومن بينهم: الشيخ البشير الإبراهيمي.
ومن نماذج التناص العنوان الذي هو "كتاب مفتوح" حيث وردت كلمة كتاب وهي تتقاطع مع النص القرآني في قوله عز وجل: "اذْهبْ بكتابِي هذَا فألقِهِ إليهِم ثمَّ تولَّ عنْهُمْ فانظُرْ مَاذَا يرْجِعُون قالَتْ يَا أيُّهَا المَلأ إنّي ألقِي إليَّ كتَابٌ كريم"2 فوصف الكتاب بالكريم يحيل على قيمته أما المرسل إليهم فهم قوم خارجون عن حدود الله.
يقول الأديب:"لا يرى حوله إلا إرهابا وسلاحا وألسنة تتوعد وأيديا تتهدد وأعيانا ترمي بالشرر"3 يتناص هذا القول وقوله عز وجل:"انطَلقُوا إلَى ظِلٍّ ذِي ثلاَثِ شُعَبٍ لاَ ظليلٍ ولاَ يُغنِي منَ اللَّهَبِ إنَّهَا ترْمِي بشَرَرٍ كالقَصْرِ"4، فنجد أن الأديب قد استحضر اللفظ ما قبل الأخير وقام بامتصاصه حسب ما يتناسب ومقتضى الكلام.
ويقول أيضا: "فكل جنس ألزم طائره في عنقه"5 يقول تعالى: "وكُلَّ إنسَانٍ ألزَمْناهُ طَائرَهُ في عُنقِهِ وَ نُخْرِجُ لهُ يوْمَ القيَامَةِ كتابًا يَلْقاهُ مَنشُورَا"6 فالسمة المشتركة بين الموقف الحاضر والغائب هي أن الانسان مرهون بعمله، مجزي به وعمله ملازم له ملازمة القلادة للعنق.
ويقول الشيخ أيضا:"ولا على من استعمل الإكراه في الدين" وقوله تعالى: "لاَ إكْراهَ فِي الدِّينِ قدْ تبيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيّ فمَنْ يكْفرْ بالطَاغُوتِ ويؤمِن باللهِ فقدِ اسْتمْسَكَ بالعُرْوةِ الوُثقى لاَ انفِصَامَ لَهَا واللهُ سَمِيعٌ عَليم"7 ما تحيل عليه الآية هو أن المستعمر لا فرق بينه وبين ما يعبد من غير الله كالشيطان، والأوثان إضافة إلى الدعوى إلى التمرد على المستعمر والتمسك بحبل الله المتين، فقد بان الحق من الباطل.
ويقول أيضا: "أما أولئك السلف الأبرار"8 استحضر الأديب في هذا المقطع قوله تعالى "إنَّ الأبرارَ لفِي نعِيم"9، فالأبرار هم السلف الصالح رضوان الله عليهم ومن اقتفى أثرهم.
يقول في موضع آخر:"فإن عاد بالتوبة عدنا بالصفح"10، استحضره من الآية الكريمة: " فاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيل"11، يظهر أن الأديب متأثر بالثقافة الدينية وخاصة القرآن الكريم ولا غرابة في ذلك كونه مشبع بثقافة واسعة انعكست على أعماله الأدبية.
التناص الحديثي:
يأتي الحديث النبوي الشريف في المرتبة الثانية بعد القرآن الكريم حيث فصاحة اللفظ وبلاغة المعنى، ولقد أدرك الأديب أهمية الحديث النبوي الشريف فنيا وفكريا فاستحضره في أعماله ونهل من معينه يقول: "ولَوْ أضافتهُ علَى الأسودَين التمْرُ والمَاء"12، تتناص مع الحديث النبوي الشريف: قال بن حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن محمد بن عمرو، عن يحي بن حاطب، عن عبد الله بن الزبير قال: لَمَّا نزلَتْ: "ثمَّ لتُسألُنَّ يومئذٍ عنِ النعِيم" قالُوا: يَارسُولَ اللهِ، لأيّ نعِيمِ نُسْألُ عنْهُ، وإنَّمَا هُمَا الأسودَان التمرُ والمَاءُ؟ قال: إنَّ ذلكَ سَيكُون"13، إذن نجد أن الأديب قد حافظ على تركيب ومعنى الحديث النبوي في شأن الأسودين وهما: التمر والماء.
يقول الأديب أيضا: "لا عجب إذن أن تكون الأمانة هي أولى الصفات"14 ويردف قائلا في شأن الأمانة: "كم من الناس من أمثلة عالية في هذه الأشياء ولكن ينقصهم بعض الأمانة والنزاهة"15، استحضر الحديث النبوي: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذَا ضُيّعت الأمانة فانتظر السَّاعة قالَ كيف إضاعَتها يا رسولَ الله ؟ قالَ : إذا أُسنِدَ الأمرُ إلَى غيرِ أهلهِ فانتظرْ الساعة"16، والسر أمانة، وإفشاؤه خيانة، ولو حصل بينك وبين صاحبك خصام فهذا لا يدفعك لإفشاء سره، فإنه من لؤم الطباع، ودناءة النفوس، قال صلى الله عليه وسلم: (إذا حدَّثَ الرجُلُ بحديثٍ ثمَّ التفَتَ فهِي أمَانة )17، والأمانة بمعنى الوديعة، وهذه يجب المحافظة عليها، ثم أداؤها كما كانت
وقد أمر الإسلام بحفظ الأمانة وأدائها، وذم الخيانة، لم يكتف الأديب بتعريف واحد للأمانة وهو ينتقد العادة الذميمة، بل عدد التعاريف وحام حول الفكرة مستعينا بسلسلة من الشواهد حتى يمكن القارئ من إدراك الخطر الذي يهدد كيان الأسرة والمجتمع.
التناص الأدبي:
إن المتتبع للأدب عامة والقصيدة العربية خاصة منذ نشأتها إلى يومنا هذا يلاحظ حركية داخلية في بنية النص الشعري والسبب في ذلك يرجع إلى أن الإبداع انساني بالطبع مرتبط بحياة الانسان وفكره ونشاطه، والشعر العربي كغيره مصدر مهم اعتمد عليه الأدباء للاستشهاد ومن نماذج التناص الشعري مقال للشيخ البشير الإبراهيمي الموسوم بـ: "عبد الحي الكتاني".
يقول الأديب:"إنما هي إقبال وإدبار"18، تتناص مع قول الشاعر إبراهيم العباس الصولي:
فَلاَ يومَ إقبـَــــــــالٍ عدَدتكَ طائــِـلاً ولاَ يوْمَ إدْبـَــــارٍ عدَدْتكَ منْ وتــــــــرِي
وقول أحمد شوقي:
نَرَى بِه القَومَ في عِزٍّ وفي صَنعَــــــةٍ والملكُ ما بيـْــــــنَ إدْبــــَـــار وإقبــــالِ
ويقول ابن الرومي أيضا:
لا قدس لله بالإقبـَـــــال دولَتـــــــكُم فإنَّ إقبـــَــــــــالكُم للنَّـــــــــــاسِ إدْبــــــَــــــــــارُ
ويقول الأديب في موضع آخر: "ولقد كان العرب صخورا وجنادل"19
تتناص مع قول الشاعر أحمد محرم:
لمَــــــنِ الكنـــــــوز استودعتْ أسْـــــــرارهَا تحتَ الــتــــــــــرابِ جنـــــــَـــــادلٌ وصخُـــــــــــورُ
وقول تميم الفاطمي:
وتضَـــــــــاءلَتْ أحْجَـــــــــــارُه وأقلّ مَــا شكـَــــــــــــت الفُراقَ جنـَـــــــادلٌ وصُخُــــــــــــور
يقول الشيخ الإبراهيمي: "يوم كان فيهم مرة وحنظلة"20
يتناص هذا القول مع ما جاء به الأخطل:
وترفــُــــــدهُم أبـنــــــــاءَ حنظلــَـــــــة الذُرى حصًـــــــى يتحَــــــــــدّى قيصه كـــــــــلّ فاتكٍ
تتناص مع قول الفرزدق:
مِنْ كلِّ أبلجَ كالدينـَـــــــــــارِ غُــــــــرّتُه منْ آل حنظلـــــــــــةَ البيــــــــــــضِ المطـَـــــــــــــــاعيمِ
لقد وظف الأديب قبيلة "حنظلة" لعلمه بالقبائل العربية، حيث يقيس في ذلك قيمة "عبد الحي" ونسبه بنسب هذه القبائل، ويقول في موضع آخر: "وما يعجزه الاضطلاع بعبء، أو الاطلاع على خبأ"21 تتناص وقول الشاعر ابن حمديس:
لهُ نصرٌ مستخـــــــــرجٌ خبْء ليلـــَـــــــة إذا الحـِــــــــــسّ أهداهُ إلى قلبـــِــــــــــه السَمــــــــــــع
كما تتقاطع مع قول محي الدين بن العربي:
أنا آدم الأسمــــــــــــــــاء لا آدم الـــنــــــــــــــشء فلا في السمــــا والأرض مَـــــاكان من خبء
يتضح من خلال ما سبق أن مقالات الشيخ البشير الإبراهيمي جاءت مفعمة بالتناصات القرآنية والحديثية والأدبية وقد طغى على النصوص استحضار الأديب للقرآن وللآيات القرآنية وهذا عائد لكونه مشبعا بالثقافة الدينية من جهة وليعزز نصوصه من جهة ثانية فالقارئ عند قراءته لتلك المقالات يجد راحة تامة، كما أن الأديب قد استطاع تحقيق المتعة واللذة للمتلقي عبر جماليات تلك التناصات المختارة التي خدمت الانسان والمجتمع.
الهوامش:
1. جمال مباركي، التناص وجمالياته في الشعر الجزائري المعاصر، دار هومة، رابطة إبداع الثقافية الجزائر ب،ط 2003، ص: 167.
2. سورة النمل الآيتين: 28-29.
3. أحمد طالب الإبراهيمي، عيون البصائر، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع ص: 197.
4. سورة المرسلات الآيات: (30، 31، 32).
5. أحمد طالب الإبراهيمي، عيون البصائر، ص: 198.
6. سورة الإسراء الآية (13).
7. سورة البقرة الآية (256).
8. أحمد طالب الإبراهيمي، عيون البصائر ص: 625.
9. سورة الانفطار الآية (13).
10. أحمد طالب الإبراهيمي، عيون البصائر ص: 626.
11. سورة الحجر الآية(85).
12. أحمد طالب الإبراهيمي، عيون البصائر ص: 621.
13. رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد، حديث حسن.
14. أحمد طالب الإبراهيمي،عيون البصائر ص: 585.
15. المرجع السابق ص.ن.
16. رواه البخاري برقم 6496 .
17. رواه أحمد 3/352 وأبو داود برقم 4868 والترمذي برقم 1959.
18. عيون البصائر، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع ص: 615.
19. المرجع نفسه ص: 17.
20. المرجع السابق ص: 617.
21. المرجع السابق ص: 618.

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 16 جمادى الثاني 1435هـ الموافق لـ : 2014-04-16



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
أمّ لسبعة أطفال تناشد وزيرة التضامن بالتدخل
بقلم : علجية عيش
أمّ لسبعة أطفال تناشد وزيرة التضامن بالتدخل


كاتبان يحاوران الفضاء الخانق
بقلم : رياض خليف - تونس
كاتبان يحاوران الفضاء الخانق


صابرحجازي يحاورالكاتب والباحث المغربي مجدالدين سعودي
حاوره : صابر حجازي
  صابرحجازي يحاورالكاتب والباحث المغربي مجدالدين سعودي


عيد هل مبشرا ورمضان ولى مسرعا..
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
عيد هل مبشرا ورمضان ولى مسرعا..


تكريم الشاعر عمر بوشيبي تكريسُ للثقافة
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
تكريم الشاعر عمر بوشيبي تكريسُ للثقافة


زخّات الروح
الدكتورة : ليلى لعوير
زخّات الروح


المرجعيات والخلفيات الحضارية لكرة القدم العالمية
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
المرجعيات  والخلفيات الحضارية لكرة القدم العالمية


في أصول الإستبداد العربي الإسلامي..و كيف صنع طاغية اليوم تاريخيا..
بقلم : حمزة بلحاج صالح
 في أصول الإستبداد العربي الإسلامي..و كيف صنع طاغية اليوم تاريخيا..


أمّهات الرمل
بقلم : جميلة طلباوي
أمّهات الرمل


غرور
بقلم : رشيدة بوخشة
غرور




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com