أصوات الشمال
الثلاثاء 10 ذو الحجة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * المتحف الجهوي للمجاهد الولاية الأولى التاريخية نافذة على التاريخ    * الاديب المصري صابر حجازي في لقاء حصري مع الاعلامي أبوبكر باجابر   * نم قرير العين يا عمي عمر   * د. جميل الدويهي في رائعته: "من اجل عينيك الحياة ابيعها"   * انفراج   * الصلاة ليست رهّاب (فوبيا) ولا تخيف احدا   * الزنزانة 69 قصة قصيرة جدا   * لعقل و الأنسنة و مفاهيم أخرى و مشكلة ضبط المفاهيم في نصوص الرفاعي ...   * شموخ…/ بقلم: تونس   *  محمد الصالح يحياوي رمز للوفاء   * خلوة ثالثه.....(أسرار ومسامرة)   *  صدور الكتاب الثاني للدكتور رضا عامر   *  هجومات20أوت1955م بالشمال القسنطيني ذكرى وعبرة وقيم تتجدد عبر الأجيال   *  للباكية أيّام الأعياد.   * وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الثاني)   * الأديب الطاهر وطار كان من رواد الأدب الثّوري النّضالي   * معنى العظمة الحقيقية لقادة لأمم و الشعوب..   * الباحث في الفلسفة د. فارح مسرحي لـ    * محمد الصالح يحياوي ... شمعة من تاريخ الجزائر تنطفئ ..   * الطاهر وطار في ذكرى رحيله    أرسل مشاركتك
جزائر 2014 بيضة قبان العالم
بقلم : د. عدي شتات
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 4110 مرة ]
ودمي وروحي في يديك رهان

إن قراءة لا تأخذ في الحسبان الوضع الدولي ومتغيراته لهي قراءة قاصرة لا تستحق الاعتبار. وقراءة لا هدف لها سوى جلد الذات, لهي قراءة موتورة لا تستحق أن نقف عندها طويلا, وقراءة همها الوحيد البحث عن مشجب لتعليق كل الأخطاء والخطايا, لهي قراءة تافهة لا تستحق أن تذكر حتى, وهي أشبه للهروب إلى الأمام منها لأي شيء آخر.


ما يزال المواطن الجزائري وبعد 52 سنة من الاستقلال عاجزا عن قراءة واقعه السياسي والاقتصادي والاجتماعي قراءة شاملة ومتبصرة. ففي كل مرة يسقط من حساباته الكثير من الأمور المهمة والمؤثرة ليس فقط في الجزائر وإنما في كل دول العالم دون استثناء.
إن قراءة لا تأخذ في الحسبان الوضع الدولي ومتغيراته لهي قراءة قاصرة لا تستحق الاعتبار. وقراءة لا هدف لها سوى جلد الذات, لهي قراءة موتورة لا تستحق أن نقف عندها طويلا, وقراءة همها الوحيد البحث عن مشجب لتعليق كل الأخطاء والخطايا, لهي قراءة تافهة لا تستحق أن تذكر حتى, وهي أشبه للهروب إلى الأمام منها لأي شيء آخر.
وفي خضم هذا السياق قرأ أغلب الممتطين لصهوة المعارضة الزيارة المزدوجة لوزير خارجية أمريكا وأمير دويلة قطر. فالكل قد وضع الزيارتين في إطار الحراك السياسي الداخلي المرتبط بالانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في السابع عشر من نيسان/أبريل القادم, معتبرين أنهما وسيلة ابتزاز و/أو دعم للمرشح المستقل السيد عبد العزيز بوتفليقة.
لو فكر هؤلاء قليلا, وحاولوا التخلص من الغرائزية المسيطرة عليهم وعلى أدائهم لاستطاعوا الرؤية إلى ما أبعد من أرنبة أنوفهم.. ولأدركوا أن زيارة من هذا النوع وفي هذا التوقيت لا يمكن أن تصب في مصلحة الرئيس المرشح لعهدة رابعة لا من قريب ولا من بعيد. فالمواطن العربي عامة والجزائري خاصة يمتلك حسا وحساسية مفرطة تجاه كل يد خارجية تحاول أن تمتد إلى البلاد وتعبث بسياساتها, كما أن رصيد كل من أمريكا وقطر في الجزائر قد آل إلى الصفر من زمن طويل, مما يعني أن شريحة لا بأس بها من الشعب ستشكل الزيارة لديهم انطباعات سيئة لا تصب في مصلحة الرئيس المرشح.
والسؤال الذي كان من الواجب طرحه قبل توجيه التهم الجزاف للرئيس وزائريه: ألا يكفي الهاتف ليكون وسيلة الابتزاز و/أو الدعم للمرشح المستقل؟
الجواب: نعم يكفي..! يكفي ورغم أنف من يقول لا, ليس من باب الديكتاتورية والتعصب للرأي لا سمح الله وإنما من باب معرفة الواقع الدولي, وحساسية الوضع الراهن في الجزائر والمنطقة.
إذن ما الذي دفع كل من وزير خارجية أمريكا وأمير قطر لزيارة الجزائر في هذا الوقت وفي هذه الظروف علما أن الزيارة ليست على أجندة كيري ولا على أجندة تميم؟
علينا إذن أن نبحث عن القاسم المشترك بين الجزائر وقطر وأمريكا, ونربط الأمور بالراهن الدولي والإقليمي قبل أن نجيب على السؤال السابق.
ما لم ينتبه له الكثيرون, والذي جعلهم يجانبون الصواب في تحليلاتهم, أن الطلاق البين بين أمريكا عرابة مشروع الشرق الأوسط الكبير (الربيع العربي) والبيدق القطري قد تم رسميا حين أحيلت الوزيرة هيلاري كلينتون على التقاعد, ليخلفها كيري, بعدما خسرت الرهان على قطر ومن راهنت عليهم قطر. فدفعت ثمن الخسارة تقاعدا مسبقا, وإجهاضا لحلمها بأن تكون أول امرأة تحكم أمريكا.. وبالمقابل دفع الحمدان الثمن بأن أزيحا لحساب الأمير الشاب تميم. وبناء عليه, من المضحك أن نربط بين أمريكا وقطر وما يسمى بالربيع العربي من جهة وزيارة كيري وتميم للجزائر, وبالتالي سعيهما لابتزاز النظام السياسي الجزائري ليختار بين الركوع والفوضى الخلاقة.
إن القاسم المشترك بين الدول الثلاث على علاقة مباشرة بتطورات الأحداث في شرق القارة الأوربية, فالصراع الروسي الأوروبي الناجم عن الأحداث في أوكرانيا, وما ترتب عليه من ضم لشبه جزيرة القرم إلى الفيدرالية الروسية, وإعلان الاتحاد الأوروبي عن سلة عقوبات ضد روسيا, وتلويح روسيا بورقة الغاز الذي يعد شريان الحياة في دول الاتحاد, وضع الاتحاد الأوروبي في وضع لا يحسد عليه, مما دفع هذا الأخير للاستنجاد بالمهندس الحقيقي لما يسمى بالثورة الأوكرانية ألا وهو: الولايات المتحدة الأمريكية لتجد مخرجا لأوروبا يسقط ورقة الغاز الروسية, ويعطي لإجراءاتها العقابية تجاه روسيا معنى حقيقي قد يجبر روسيا في الأخير على التراجع عن خطوة ضم شبه جزيرة القرم.
لو بحثنا في قائمة البلدان العشرة الأوائل صاحبة احتياطيات الغاز الأكبر سنجد أن كل من روسيا وإيران تتصدران القائمة وفنزويلا والجزائر تتذيلانها. وإن استثنينا الجزائر التي تحتفظ بعلاقات متوازنة مع الغرب, سنجد أن الاحتياطي الأكبر من الغاز بات خارج سيطرة أمريكا والاتحاد الأوربي.
أوروبا المتعطشة للغاز, لا تستطيع أن تبقى يوما واحدا بدونه, وفي حال إيقاف روسيا ضخ الغاز عبر الأنابيب المارة من أوكرانيا باتجاه دول الاتحاد الأوربي سيصاب الاقتصاد الأوربي بالشلل, إذا لم تسرع هذه الدول بإيجاد بدائل حقيقية للغاز الروسي.
قطر والسعودية والإمارات ووبقية الدول العشرة لا يستطيعون تزويد أوربا بالغاز والسبب أولا وقبل كل شيء جغرافي بحت. ومحاولات تفكيك سوريا وإعادة تركيبها بالطريقة التي تضمن الهيمنة الصهيو ـ غربية على الاحتياطي الضخم من الغاز المكتشف حديثا في المياه الإقليمية لبلاد الشام فشل إلى هذه اللحظة, وكذلك الشأن بالنسبة لمشروع أنبوب الغاز القطري العابر إلى أوروبا الغربية عبر سوريا وتركيا. فمن أين ستحصل دول الاتحاد الأوروبي على الغاز؟
الإجابة الوحيدة والمؤكدة: من الجزائر, وهذا هو السر الأهم من أسرار زيارة كل من كيري وتميم للجزائر.
إن ضمان سيلان الغاز الجزائري إلى أوروبا هو الهاجس الأكبر للمنظومة الغربية لمواجهة الروس, وحلفائهم: الصيني والإيراني والفنزويلي والسوري, و... وبدونه لن تقوى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية على مقارعة الروس, وسيجدون أنفسهم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الرضوخ للدب الروسي, وإما إشعال حرب عالمية ثالثة لن يكون العالم بعدها كما نعرفه الآن.
فهل أدرك الغرائزيون فداحة الخطأ الذي وقعوا فيه؟ وهل يستطيعون أن يحيّدوا أحقادهم ومصالحهم الشخصية ورؤاهم الضيقة قليلا, ليروا إلى أين نقل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الجزائر بعد عشرية سوداء لم تبقي ولم تذر؟ وهلاَّ أداروا حملاتهم المعارضاتية والانتخابية بنزاهة وفروسية وموضوعية بعيدا عن التجريح ومحاولة تحقير وتلويث رجل قدم لبلاده ما لم يقدمه هؤلاء طيلة مسيرة امتدت من ثورة التحرير إلى يومنا هذا؟
الجزائر سنة 2014 أصبحت بيضة قبان العالم, وبيديها لا بأيدي غيرها سيتحدد مصير هذا العالم. أفلا ترون معي أن هذه اللحظة التاريخية تستحق أن نقف لها ولصناعها بإجلال وتقدير؟
في ختام هذه الوقفة, أرى أن من واجبي أن أنغص على موزعي لقب "شيات" فرحتهم, لأقول لهم:
إنني لا أملك حتى حق التصويت في الانتخابات, ولا أملك من حقوق المواطنة شيئا يذكر, ولا حتى من حقوق الإنسان, اللهم إلا الحق في الحياة. كما أنني لست هنا بصدد الانحياز لمرشح على حساب مرشح, ولا ينبغي لي أصلا.. ولكنني أمام لحظة فارقة من تاريخ الجزائر والأمة وأبيت على نفسي أن أفوتها مهما كان الثمن, ولن أجانب الحق والصواب ولو على رقبتي.
..
05-04-2014م

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 5 جمادى الثاني 1435هـ الموافق لـ : 2014-04-05



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
شموخ…/ بقلم: تونس
بقلم : نجوى السالمي
شموخ…/ بقلم:  تونس


محمد الصالح يحياوي رمز للوفاء
بقلم : سعدية حلوة - عبير البحر
 محمد الصالح يحياوي رمز للوفاء


خلوة ثالثه.....(أسرار ومسامرة)
الشاعر : حسين عبروس
خلوة ثالثه.....(أسرار ومسامرة)


صدور الكتاب الثاني للدكتور رضا عامر
الدكتور : رضا عامر
 صدور الكتاب الثاني للدكتور رضا عامر


هجومات20أوت1955م بالشمال القسنطيني ذكرى وعبرة وقيم تتجدد عبر الأجيال
بقلم : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
 هجومات20أوت1955م بالشمال القسنطيني  ذكرى وعبرة وقيم تتجدد عبر الأجيال


للباكية أيّام الأعياد.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء)
                                                 للباكية أيّام الأعياد.


وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الثاني)
بقلم : الأستاذة أسماء بن عيسى
وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الثاني)


الأديب الطاهر وطار كان من رواد الأدب الثّوري النّضالي
بقلم : علجية عيش
الأديب الطاهر وطار كان من رواد الأدب الثّوري النّضالي


معنى العظمة الحقيقية لقادة لأمم و الشعوب..
بقلم : محمد مصطفى حابس: مرج روتلي/ سويسرا
معنى العظمة الحقيقية لقادة لأمم و الشعوب..


الباحث في الفلسفة د. فارح مسرحي لـ
حاوره : نورالدين برقادي
الباحث في الفلسفة د. فارح مسرحي لـ




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com