أصوات الشمال
السبت 11 جمادى الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * إصدارات جديدة : هجرات سكان وادي سوف الى مدينة بسكرة خلال القرن العشرين   * إليها في عيد الحب    * حمية حب    * الحبّ في عقيدتنا    * ذكراك يا أبت   * العدد الخامس من بصمات الشعر الشعبي في ضيافة مريصان   * مسرحية الرئاسيات.. بمشاركة مئتي كومبارس !   * فقدنا شاعرنا خليل توما   * من تراثنا الثقافي كتاب إعراب الجمل للشيخ نور الدّين عبد القادر بن إبراهيم البسكري   * فضاء أينشتاين أمام قصرى..محاولة للربط بين الفيزياء واحساس الانسان   * كتاب " شعرية المعنى الجنائزي" للأديب المغربي احمد الشيخاوي   * محكمة الضمير / محاكمة الإستدمار الفرنسي على جرائم التجارب النووية بالجزائر / نص مسرحي   *  الحيل الدّفاعيّة عند سيغموند فرويد/ ((الإسقاط)).   * الشاعر اللبناني وديع سعادة يفوز بجائزة الأركانة العالمية للشعر.   * حضـن الـمـنصـورة    * الخرساء   * قراءة تحليلية لنص قصصي- نحت- للكاتب: جمال الدين خنفري   * من اغتال الأديب والمثقف العراقي علاء مجذوب    * ليلى والهاوية   * مالك بن نبي : رؤية أدبية    أرسل مشاركتك
ديمقراطية أم خرافة العصر
بقلم : عبير البحر / حلوة السعدية
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1798 مرة ]
الديمقراطية وحش مقنع يفتك بالشعوب  المغلوبة على أمرها

و يبقى الضعفاء وحدهم من يدفع ضريبة الظلم و الاستغلال و الفهم الخاطئ في سعيهم الى لتحقيق الامن و الحرية و العدالة و السلام مثلما ورد في بنود دساتير انظمة الحكم المتفق عليها عالميا ..

ديمقراطية أم خرافة العصر
عندما استقر الانسان على سطح البسيطة و وفر لنفسه المأوى و المأكل و السترة التي تواري عورته , راح يجتهد في تذليل صعوبات الحياة , و التفكير في عقد اجتماعي يضمن له و لأبنائه من بعده الامن و الاستقرار .
فتكونت المجتمعات و القبائل و أنشأت لنفسها أنظمة حكومية متنوعة الانماط , مختلفة التوجهات كلُ حسب ما تمليه عليه بيئته و عاداته و تقاليده و اعرافه و معتقده و تصوراته ..
و تنوعت الانظمة الحاكمة عبر المكان و الزمان , و كلما فشل نظام في تحقيق طموحات و تطلعات شعبه قام بالتغيير على مختلف المستويات ...ولأنها من صنع البشر كانت هذه التغييرات لا تخلو من النقائص و الهفوات و الفراغات التي تكون في غالب الاحيان سببا مباشرا فيما بعد لخرق ما وضعته الانظمة من قوانين ,والعبث بالمبادئ التي كرسها التشريع من اجل تحقيق الامن و ضبط شؤون الرعية , و الحفاظ على كيان الامة و ديمومتها عبر تلاحق الأجيال...
و يبقى الضعفاء وحدهم من يدفع ضريبة الظلم و الاستغلال و الفهم الخاطئ في سعيهم الى لتحقيق الامن و الحرية و العدالة و السلام مثلما ورد في بنود دساتير انظمة الحكم المتفق عليها عالميا ..
ولم يتحقق لهذا الانسان اللاهث وراء الامن و الرخاء و الحرية و العدالة و المساواة و الخير و الجمال شيئا مما أهرق دمه عليه , و بذل له نفسه و ماله في سبيله عبر الحروب و الغزوات و اعلان التمرد و العصيان و الانتفاضات الشعبية المتكررة و قلب انظمة الحكم هنا و هناك ..
و قضت البشرية ردحا من الزمن تشرب من قذى عصور الظلم و الظلام و تجتر ألم الإقطاع و تتجرع مرارة أفكار الكهنة الذين أعياهم حمل سياطهم بأيدي رجال الكنسية .. لواصل الناس رحلة الشقاء على أيدي جبروت الأباطرة و القياصرة , ثم ليصلبوا على قارعة و زوايا النازية , فالفاشية والدكتاتورية .. و كان الانسان ذئبا ضارا فاتكا بأخيه الانسان , الى أن رفع الله غضبه على بني البشر و بعث رحمته المهداة الى البشرية جمعاء , فأهداهم دينا حنيفا قيما و منهاجا منيرا , صنع من العبيد سادة , و من المستضعفين قوة , ومن المنبوذين فرسانا و من البسطاء قادة و من الأميين علماء , ومن المرأة كيانا مستقلا فاعلا و مؤثرا , يصنع العظماء عبر التاريخ و قد انزلها منزلة لم تعرفها من قبل لا في بلاد الشرق و لا في بلاد الغرب ..
تلك هي عقيدة الاسلام التي يقوم نظامها على تحقيق حلم الانسان القائم على : الأمن و الحرية و العدالة و المساواة و الخير و الجمال , هذا الحلم الذي عايشه الانسان في العهد الاسلامي في صدره و ضحاه و ظُهره , حيث كانت راية التآخي و المحبة و العدالة و الخير ترفرف خفاقة في سماء كل الاجواء التي نعمت شعوبها بالدين الاسلامي ديانة و بشريعته منهاجا و نظاما ,هذا النظام الراقي الانساني الطبع و التوجه القائم على الوسطية و الاعتدال الجامع بين المادة و الروح , للأسف هذا المنهاج الرباني شيعه أبناؤه بالتطاول عليه و السير في فلك شهوات الدنيا الزائلة و التهافت على قنص الفرص لتحقيق المزيد من الاموال و الثروات مقتدين بمن يعبدون الدرهم و الدينار , و ابداء فروض الولاء و الطاعة للجواري و الغواني و بيَّاعات الهوى في الليالي في كل مكان دون التواني عن خلع عن انفسهم ثوب العزة و الكرامة و الانفة التي عرف بها الرجل العربي , و التخلي عن رسالة الغار الذي سطرها لهم الغفار , ..و لما لم يجدوا بدا راحوا يبحثون عن انظمة عميلة و بديلة , فكان لهم ذلك ووقعوا في فخ التمييز و التفرقة العنصرية و الانانية و التشتت و النزعة الفردية و إحياء العرقية , و عجَّت هذه الانظمة المستوردة بمثالب أفكار انظمة الغرب التي فرضتها على شعوبها بقوة القانون , ظاهرها ممارسة ديمقراطية و باطنها قبضة حديدية و إباحية ...
لقد صدق من قال : ( إن أسوأ الشعوب هم الانجليز فهم الذين افسدوا العقل الفرنسي بأوهام الديمقراطية و النفعية الانجليزية هي آفة الثقافة الاوروبية .) *1
فهل انحصر هذا التأثير السلبي على الشعوب الفرنسية فقط ؟؟ كلا لقد كان تأثيرها على الفرنسيين خاصة و على العالم عامة , و كان أشد وقعا على الشعوب العربية و الاسلامية . مما يجعلنا نقول :
إن أسوأ الشعوب اليوم هم العرب الذين افسد الاخر عقولهم بأوهام الديمقراطية و النفعية و آفة الثقافة الأوروبية ذات النزعة الامبراليالية ..
هذه الديمقراطية أو خرافة العصر التي استاء منها حتى من وضعها و أسس قواعدها في الغرب , و هذا أحدهم يقول :
( إن الديمقراطية معناها انحراف معناها ان يسمح لكل جزء في الانسان بالانطلاق بالمسرات و الرغبات , معناها احلال التماسك و تبادل التعاون و تتويج الفوضى و الحرية , ومعناها عبادة اواسط الناس , و مقت التفوق و النبوغ , معناها استحالة ظهور الرجال العظماء ..)*2
لقد عبرت هذه المقولة عن حقيقة الديمقراطية , خرافة العصر الحديث , التي توهت الشعوب و غرَّبتْ ابناء الامة الواحدة , و قضت على روح الاخوة في الوطن العربي و الاسلامي ..
و بقليل من التحليل و التشخيص لواقع امتنا العربية الاسلامية و لواقعنا المتردي و لِما تعيشه الكثير من شعوب الارض يتجسد أمامنا المعنى الحقيقي للديمقراطية التي فسرتها هذه المقولة ..
كذبة الديمقراطية التي بها يُنتهك عرض الانسان و تصادر حريته و تذل كرامته و تهدر إنسانيته , و يعفر وجهه في التراب و ما يحدث في فلسطين ولبنان و العراق ..اليوم خير دليل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- 2 – جون ويل ديرانتjaune weal durant ) ) كتابه قصة الفلسفة ص 540- 541


على الديمقراطية الامريكية فأميركا هي الديمقراطية , آلة الدمار الشامل للشعوب المحبة للسلم و السلام , .." فمتى استعبدتم يا امريكا الناس و قد خلقتهم امهاتهم احرارا ؟؟ " سواسية كأسنان المشط , لا فرق بينهم إلا بالتقوى ؟ فتحت اي اسم ندرج هذه الديمقراطية , ؟ أو قل هذه السخافة الممقوتة التي تخدم ذوي النفوذ و تكتم الابداع .؟
أم عن أي ديمقراطية تتحدث حين تجد من يحمل شعار احترام الحضارات و ينشره في العالم يبذل قصارى جهده ليطمس و يشوه معالم حضارة الاخر , و يرفس بأرجله مقدساتها الدينية , ؟؟ ويجود بالأموال الطائلة في سبيل نشر العرقية و احياء الشعوبية و تشويه النسل ...؟؟
عن أي ديمقراطية تتحدث و من وضعوا قواعدها يقايضون أبنائهم ببرميل من النفــط ؟؟ و تتكسب صمت قلوبهم بإباحة لهم كل ضروب المسرات و الملذات , حتى حلت عليهم اللعنات و بسطت الامراض الفتاكة ردائها على اجسادهم المنهكة القوى , المنهارة بفعل الافيون و المحرمات لتحصد مدنيتهم بؤسا و شقاءً و انزلاقا و الضياع , الى حد تفضيل أبنائهم الانتحار على الحياة بسبب ذلك بفراغ الروحي و العاطفي الذي يعنون منه ..؟ فهل شعروا بالحرية و قيمتها ؟ أو بالديمقراطية و فوائدها ؟
إنهم لم يعرفوا من الحياة عزها و لا خبروا قيمة الانسان و رسالته ولا و لا ادركوا جمال الكون ولا سره , و لا عظمة خالقه , و قد صدق فيهم قوله عز و جل :( أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ) * الفرقان /44
فمن أين لقومٍ هكذا شأنهم أن يُصلحوا غيرهم ,أو أن يكونوا نموذجا يُقتدى بهم ؟ أو من أين لهم تحرير شعوبا خالط اليأس و الذلة أرواحهم ؟ و هل سيمحون لمن سار في فلك زعمائهم بإقامة حكومة دستورها كتاب الله و سنته ؟؟
فكيف نسأل فاقد الشيء أن يعطينا إياه وهو لا يملكه ؟؟ بل هو أحوج منا إليه . و كيف نُشيح بوجوهنا عن طلب ما يفيدنا في الدنيا و الاخرة ممن تاهوا عن جادة السبيل . ؟؟ و نغفل عن طلبه ممن هدانا النجدين , وبيّن لنا كل شيء بعلم و يقين ؟ ؟.


عبير البحر 2004

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 1 جمادى الثاني 1435هـ الموافق لـ : 2014-04-01



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
من تراثنا الثقافي كتاب إعراب الجمل للشيخ نور الدّين عبد القادر بن إبراهيم البسكري
بقلم : محمد بسكر
من تراثنا الثقافي  كتاب إعراب الجمل   للشيخ نور الدّين عبد القادر بن إبراهيم البسكري


فضاء أينشتاين أمام قصرى..محاولة للربط بين الفيزياء واحساس الانسان
بقلم : ابراهيم امين مؤمن
فضاء أينشتاين أمام قصرى..محاولة للربط بين الفيزياء واحساس الانسان


كتاب " شعرية المعنى الجنائزي" للأديب المغربي احمد الشيخاوي
بقلم : الشاعروالناقد المغربي احمد الشيخاوي
كتاب


محكمة الضمير / محاكمة الإستدمار الفرنسي على جرائم التجارب النووية بالجزائر / نص مسرحي
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
محكمة الضمير / محاكمة الإستدمار الفرنسي على جرائم التجارب النووية بالجزائر / نص مسرحي


الحيل الدّفاعيّة عند سيغموند فرويد/ ((الإسقاط)).
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                 الحيل الدّفاعيّة عند سيغموند فرويد/ ((الإسقاط)).


الشاعر اللبناني وديع سعادة يفوز بجائزة الأركانة العالمية للشعر.
بقلم : القاص/الإعلامي عبدالكريم القيشوري
الشاعر اللبناني وديع سعادة يفوز بجائزة الأركانة العالمية للشعر.


حضـن الـمـنصـورة
بقلم : د. أحمد الخميسي
حضـن الـمـنصـورة


الخرساء
بقلم : سعدية حلوة - عبير البحر
الخرساء


قراءة تحليلية لنص قصصي- نحت- للكاتب: جمال الدين خنفري
بقلم : طالب ديوب
قراءة تحليلية لنص قصصي- نحت- للكاتب: جمال الدين خنفري


من اغتال الأديب والمثقف العراقي علاء مجذوب
بقلم : شاكر فريد حسن
من اغتال الأديب والمثقف العراقي علاء مجذوب




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com