أصوات الشمال
السبت 11 رمضان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * قُمْ يَا صَلَاحُ وَأَنْقِذِ الْقُدْسْ الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم    * جزائر الألم والندم   * المقاهي الأدبية .. مجالس الأنس، ومنبع التثاقف   * لازلتُ ارسمُ وجهك   * الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة من كلية الآداب بجامعة عنابة يُصدر كتاب: «أبحاث ودراسات في أدب الخليج العربي»   * عودة النوارس   * أبو طالب خير سندٍ للاسلام و خير عمٍ لنبي الإسلام    * أمل مرقس في تسجيل وتوزيع جديدين لأغنيتها القديمة " لا أحد يعلم "    * في الحاجة إلى زعيم... جزائر 2018   * الحركة الاصلاحية و التربيو بمطقة عزابة بسكيكدة   * اضاءة على رواية "فيتا .. أنا عدوة أنا " للروائية ميسون أسدي   * أرض تسكن الماضي   * لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة: 03   * حفريات دلالية في كتاب ” الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي ” لــدكتور عمارة ناصر   * بين غيابين: (الذين عادو إلى السماء) مهرجان شعري بامتياز   * بيت الشعر الجزائري بالبويرة يحي أربعينية شهداء الطائرة المنكوبة   * كأس الردى   * يا ابن التي....؟ !   * لعنة الظلام   * تجلّيات الحياة و الموت في المجموعة القصصية " على هامش صفحة " للكاتبة / الدّكتورة فضيلة بهيليل    أرسل مشاركتك
ديمقراطية أم خرافة العصر
بقلم : عبير البحر / حلوة السعدية
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1682 مرة ]
الديمقراطية وحش مقنع يفتك بالشعوب  المغلوبة على أمرها

و يبقى الضعفاء وحدهم من يدفع ضريبة الظلم و الاستغلال و الفهم الخاطئ في سعيهم الى لتحقيق الامن و الحرية و العدالة و السلام مثلما ورد في بنود دساتير انظمة الحكم المتفق عليها عالميا ..

ديمقراطية أم خرافة العصر
عندما استقر الانسان على سطح البسيطة و وفر لنفسه المأوى و المأكل و السترة التي تواري عورته , راح يجتهد في تذليل صعوبات الحياة , و التفكير في عقد اجتماعي يضمن له و لأبنائه من بعده الامن و الاستقرار .
فتكونت المجتمعات و القبائل و أنشأت لنفسها أنظمة حكومية متنوعة الانماط , مختلفة التوجهات كلُ حسب ما تمليه عليه بيئته و عاداته و تقاليده و اعرافه و معتقده و تصوراته ..
و تنوعت الانظمة الحاكمة عبر المكان و الزمان , و كلما فشل نظام في تحقيق طموحات و تطلعات شعبه قام بالتغيير على مختلف المستويات ...ولأنها من صنع البشر كانت هذه التغييرات لا تخلو من النقائص و الهفوات و الفراغات التي تكون في غالب الاحيان سببا مباشرا فيما بعد لخرق ما وضعته الانظمة من قوانين ,والعبث بالمبادئ التي كرسها التشريع من اجل تحقيق الامن و ضبط شؤون الرعية , و الحفاظ على كيان الامة و ديمومتها عبر تلاحق الأجيال...
و يبقى الضعفاء وحدهم من يدفع ضريبة الظلم و الاستغلال و الفهم الخاطئ في سعيهم الى لتحقيق الامن و الحرية و العدالة و السلام مثلما ورد في بنود دساتير انظمة الحكم المتفق عليها عالميا ..
ولم يتحقق لهذا الانسان اللاهث وراء الامن و الرخاء و الحرية و العدالة و المساواة و الخير و الجمال شيئا مما أهرق دمه عليه , و بذل له نفسه و ماله في سبيله عبر الحروب و الغزوات و اعلان التمرد و العصيان و الانتفاضات الشعبية المتكررة و قلب انظمة الحكم هنا و هناك ..
و قضت البشرية ردحا من الزمن تشرب من قذى عصور الظلم و الظلام و تجتر ألم الإقطاع و تتجرع مرارة أفكار الكهنة الذين أعياهم حمل سياطهم بأيدي رجال الكنسية .. لواصل الناس رحلة الشقاء على أيدي جبروت الأباطرة و القياصرة , ثم ليصلبوا على قارعة و زوايا النازية , فالفاشية والدكتاتورية .. و كان الانسان ذئبا ضارا فاتكا بأخيه الانسان , الى أن رفع الله غضبه على بني البشر و بعث رحمته المهداة الى البشرية جمعاء , فأهداهم دينا حنيفا قيما و منهاجا منيرا , صنع من العبيد سادة , و من المستضعفين قوة , ومن المنبوذين فرسانا و من البسطاء قادة و من الأميين علماء , ومن المرأة كيانا مستقلا فاعلا و مؤثرا , يصنع العظماء عبر التاريخ و قد انزلها منزلة لم تعرفها من قبل لا في بلاد الشرق و لا في بلاد الغرب ..
تلك هي عقيدة الاسلام التي يقوم نظامها على تحقيق حلم الانسان القائم على : الأمن و الحرية و العدالة و المساواة و الخير و الجمال , هذا الحلم الذي عايشه الانسان في العهد الاسلامي في صدره و ضحاه و ظُهره , حيث كانت راية التآخي و المحبة و العدالة و الخير ترفرف خفاقة في سماء كل الاجواء التي نعمت شعوبها بالدين الاسلامي ديانة و بشريعته منهاجا و نظاما ,هذا النظام الراقي الانساني الطبع و التوجه القائم على الوسطية و الاعتدال الجامع بين المادة و الروح , للأسف هذا المنهاج الرباني شيعه أبناؤه بالتطاول عليه و السير في فلك شهوات الدنيا الزائلة و التهافت على قنص الفرص لتحقيق المزيد من الاموال و الثروات مقتدين بمن يعبدون الدرهم و الدينار , و ابداء فروض الولاء و الطاعة للجواري و الغواني و بيَّاعات الهوى في الليالي في كل مكان دون التواني عن خلع عن انفسهم ثوب العزة و الكرامة و الانفة التي عرف بها الرجل العربي , و التخلي عن رسالة الغار الذي سطرها لهم الغفار , ..و لما لم يجدوا بدا راحوا يبحثون عن انظمة عميلة و بديلة , فكان لهم ذلك ووقعوا في فخ التمييز و التفرقة العنصرية و الانانية و التشتت و النزعة الفردية و إحياء العرقية , و عجَّت هذه الانظمة المستوردة بمثالب أفكار انظمة الغرب التي فرضتها على شعوبها بقوة القانون , ظاهرها ممارسة ديمقراطية و باطنها قبضة حديدية و إباحية ...
لقد صدق من قال : ( إن أسوأ الشعوب هم الانجليز فهم الذين افسدوا العقل الفرنسي بأوهام الديمقراطية و النفعية الانجليزية هي آفة الثقافة الاوروبية .) *1
فهل انحصر هذا التأثير السلبي على الشعوب الفرنسية فقط ؟؟ كلا لقد كان تأثيرها على الفرنسيين خاصة و على العالم عامة , و كان أشد وقعا على الشعوب العربية و الاسلامية . مما يجعلنا نقول :
إن أسوأ الشعوب اليوم هم العرب الذين افسد الاخر عقولهم بأوهام الديمقراطية و النفعية و آفة الثقافة الأوروبية ذات النزعة الامبراليالية ..
هذه الديمقراطية أو خرافة العصر التي استاء منها حتى من وضعها و أسس قواعدها في الغرب , و هذا أحدهم يقول :
( إن الديمقراطية معناها انحراف معناها ان يسمح لكل جزء في الانسان بالانطلاق بالمسرات و الرغبات , معناها احلال التماسك و تبادل التعاون و تتويج الفوضى و الحرية , ومعناها عبادة اواسط الناس , و مقت التفوق و النبوغ , معناها استحالة ظهور الرجال العظماء ..)*2
لقد عبرت هذه المقولة عن حقيقة الديمقراطية , خرافة العصر الحديث , التي توهت الشعوب و غرَّبتْ ابناء الامة الواحدة , و قضت على روح الاخوة في الوطن العربي و الاسلامي ..
و بقليل من التحليل و التشخيص لواقع امتنا العربية الاسلامية و لواقعنا المتردي و لِما تعيشه الكثير من شعوب الارض يتجسد أمامنا المعنى الحقيقي للديمقراطية التي فسرتها هذه المقولة ..
كذبة الديمقراطية التي بها يُنتهك عرض الانسان و تصادر حريته و تذل كرامته و تهدر إنسانيته , و يعفر وجهه في التراب و ما يحدث في فلسطين ولبنان و العراق ..اليوم خير دليل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- 2 – جون ويل ديرانتjaune weal durant ) ) كتابه قصة الفلسفة ص 540- 541


على الديمقراطية الامريكية فأميركا هي الديمقراطية , آلة الدمار الشامل للشعوب المحبة للسلم و السلام , .." فمتى استعبدتم يا امريكا الناس و قد خلقتهم امهاتهم احرارا ؟؟ " سواسية كأسنان المشط , لا فرق بينهم إلا بالتقوى ؟ فتحت اي اسم ندرج هذه الديمقراطية , ؟ أو قل هذه السخافة الممقوتة التي تخدم ذوي النفوذ و تكتم الابداع .؟
أم عن أي ديمقراطية تتحدث حين تجد من يحمل شعار احترام الحضارات و ينشره في العالم يبذل قصارى جهده ليطمس و يشوه معالم حضارة الاخر , و يرفس بأرجله مقدساتها الدينية , ؟؟ ويجود بالأموال الطائلة في سبيل نشر العرقية و احياء الشعوبية و تشويه النسل ...؟؟
عن أي ديمقراطية تتحدث و من وضعوا قواعدها يقايضون أبنائهم ببرميل من النفــط ؟؟ و تتكسب صمت قلوبهم بإباحة لهم كل ضروب المسرات و الملذات , حتى حلت عليهم اللعنات و بسطت الامراض الفتاكة ردائها على اجسادهم المنهكة القوى , المنهارة بفعل الافيون و المحرمات لتحصد مدنيتهم بؤسا و شقاءً و انزلاقا و الضياع , الى حد تفضيل أبنائهم الانتحار على الحياة بسبب ذلك بفراغ الروحي و العاطفي الذي يعنون منه ..؟ فهل شعروا بالحرية و قيمتها ؟ أو بالديمقراطية و فوائدها ؟
إنهم لم يعرفوا من الحياة عزها و لا خبروا قيمة الانسان و رسالته ولا و لا ادركوا جمال الكون ولا سره , و لا عظمة خالقه , و قد صدق فيهم قوله عز و جل :( أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ) * الفرقان /44
فمن أين لقومٍ هكذا شأنهم أن يُصلحوا غيرهم ,أو أن يكونوا نموذجا يُقتدى بهم ؟ أو من أين لهم تحرير شعوبا خالط اليأس و الذلة أرواحهم ؟ و هل سيمحون لمن سار في فلك زعمائهم بإقامة حكومة دستورها كتاب الله و سنته ؟؟
فكيف نسأل فاقد الشيء أن يعطينا إياه وهو لا يملكه ؟؟ بل هو أحوج منا إليه . و كيف نُشيح بوجوهنا عن طلب ما يفيدنا في الدنيا و الاخرة ممن تاهوا عن جادة السبيل . ؟؟ و نغفل عن طلبه ممن هدانا النجدين , وبيّن لنا كل شيء بعلم و يقين ؟ ؟.


عبير البحر 2004

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 1 جمادى الثاني 1435هـ الموافق لـ : 2014-04-01



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
في الحاجة إلى زعيم... جزائر 2018
بقلم : سمير عباس ( طالب دكتوراه في الأدب)
في الحاجة إلى زعيم... جزائر 2018


الحركة الاصلاحية و التربيو بمطقة عزابة بسكيكدة
الدكتور : وليد بوعديلة
الحركة الاصلاحية و التربيو بمطقة عزابة بسكيكدة


اضاءة على رواية "فيتا .. أنا عدوة أنا " للروائية ميسون أسدي
بقلم : شاكر فريد حسن
اضاءة على رواية


أرض تسكن الماضي
بقلم : الشاعر جلاوي محمد
أرض تسكن الماضي


لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة: 03
بقلم : محمد الصغير داسه
لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة: 03


حفريات دلالية في كتاب ” الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي ” لــدكتور عمارة ناصر
بقلم : أ/ فضيلة عبدالكريم
حفريات دلالية في كتاب ” الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي ” لــدكتور عمارة ناصر


بين غيابين: (الذين عادو إلى السماء) مهرجان شعري بامتياز
الدكتور : عاشور فني
بين غيابين: (الذين عادو إلى السماء) مهرجان شعري بامتياز


بيت الشعر الجزائري بالبويرة يحي أربعينية شهداء الطائرة المنكوبة
عن : خالف دحماني .
بيت الشعر الجزائري بالبويرة يحي أربعينية شهداء الطائرة المنكوبة


كأس الردى
بقلم : سهام بعيطيش"أم عبد الرحيم"
كأس الردى


يا ابن التي....؟ !
بقلم : سعدية حلوة - عبير البحر
يا ابن التي....؟ !




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com