أصوات الشمال
الاثنين 13 رمضان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * قصص قصيرة جدا   * الفرد والتاريخ في فلسفة جورج بليخانوف   * من سيخلف محمود عباس ..؟؟   * قُمْ يَا صَلَاحُ وَأَنْقِذِ الْقُدْسْ الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم    * جزائر الألم والندم   * المقاهي الأدبية .. مجالس الأنس، ومنبع التثاقف   * لازلتُ ارسمُ وجهك   * الدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة من كلية الآداب بجامعة عنابة يُصدر كتاب: «أبحاث ودراسات في أدب الخليج العربي»   * عودة النوارس   * أبو طالب خير سندٍ للاسلام و خير عمٍ لنبي الإسلام    * أمل مرقس في تسجيل وتوزيع جديدين لأغنيتها القديمة " لا أحد يعلم "    * في الحاجة إلى زعيم... جزائر 2018   * الحركة الاصلاحية و التربيو بمطقة عزابة بسكيكدة   * اضاءة على رواية "فيتا .. أنا عدوة أنا " للروائية ميسون أسدي   * أرض تسكن الماضي   * لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة: 03   * حفريات دلالية في كتاب ” الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي ” لــدكتور عمارة ناصر   * بين غيابين: (الذين عادو إلى السماء) مهرجان شعري بامتياز   * بيت الشعر الجزائري بالبويرة يحي أربعينية شهداء الطائرة المنكوبة   * كأس الردى    أرسل مشاركتك
شكرا لغزَّة...........// بقلم: د. إبراهيم صحراوي - جامعة الجزائر
بقلم : د. إبراهيم صحراوي / الجزائر
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1630 مرة ]


ربَّما يبدو الحديث عن نتائج العدوان الهمجي من العدو اليهودي الصهيوني على غزَّة أمرا مكررا عند البعض لكثرة ما قيل فيه وكُتِب عنه، وتحصيلَ حاصِلٍ عند البعض الآخر لن يُضيف الخائضُ فيه جديدا، وترفا لدى فريق ثالِث لا تسمح به الظّروف، خصوصا إذا تعلَّق الأمر بما نعتبره (وآخرون غيرُنا) ايجابيات. لكن هذا لن يُثنِينا عن الإشارة إلى إحدى هذه النتائج الإيجابية على الرَّغم من بشاعة العدوان وبربريته ومأساوية آثاره، وهي تذكيرَه إيانا بأشياء نَسِيَها بعضُنا أو تناسوها منها:
- إن لنا عدوا شرسا، عدوا ما يزال هنا برغم كلِّ ما بُذِل من محاولات لصرف نظرنا عن عداوته، بل عن وجوده. عدوا ما زالت شراستُه وهمجِيَتُه تتزايدان من مذبحة إلى أخرى ومن مأساة إلى مأساة. مذابح ومآسي تُكيفُ الوعي الإسلامي عامَّة والعربي خاصَّة، وترتسم في الذاكرة من جيل إلى آخر، حتى إنَّه لا يوجد جيل واحد منذ أزيد من ستة عقود (عربيا على الأقل) لم يشهَد مذبحة يهودية ترتكَب في حقِّ أهله وإخوانه، أو يُعايِشْ ظهورَ مصطلحٍ يرتبط بمأساة تسبَّب لنا فيها اليهود الصَّهاينة. مذابح تتراكمُ من دير ياسين ومثيلاتها سنة 1948 إلى غزة، مرورا بكفر قاسم والدرَّة وقانا (جنوب لبنان) وجنين وكلّ الفظائع المرتكَبَة في الأراضي المحتلَّة أو في المنافي وبلدان الشَّتاتِ عبر التصفيات الجسدية والاغتيالات وما إليها. أمَّا المآسي ومصطلحاتُها فتتتالى من النكبة إلى اللجوء والمخيمات إلى العدوان الثلاثي إلى النَّكسة إلى الحصار إلى القصف إلى الاجتياح إلى الدمار (مدن قناة السويس سنة 56 وبيروت في اجتياح 82 وحرب 2006، وغزَّة حاليا) إلى الاغتيال، إلى ما لا ندري ممَّا لم نرهُ بعد.
- إنَّ المقاومة هي السبيل الوحيد للتعامل مع هذا العدو، لأنَّ ما أُخِذ بالقوة لا يُستردُّ إلاَّ بالقوة، ولأن الصِّراع صراع وجود، صراع حياة أو موت. صراع لم يبدأ مع سيئي الذِّكر هرتزل أو وايزمان أو روتشيلد أو بلفور ووعده المشؤوم أو بن غوريون، ولم ينتهِ في حرب أكتوبر أو في كامب ديفيد أو في مدريد أو في أوسلو، أو مع غولدا مائير أو دايان أو بيغن أو رابين أو بيريز أو شارون أو نتانياهو أو موفاز أو باراك أو ليفني أو أولمرت وغيرُهم. كما لم يبدأ مع إعلان دولة الكيان، مثلما يحاول بعضُهم إيهامنا بذلك، بل يعود إلى الأيام الأولى للرسالة المُحمَّدية على صاحبها أفضل الصَّلاة وأزكى التسليم، أي إلى أزيد من أربعة عشر قرنا على الأقل، هذا إن لم نقل إنَّه يعود إلى أبعد من ذلك بقرون، إلى أيام مملكتي يهودا والسَّامرة ونبوخد نصر. ومن ثمَّ فإنَّ الحديث عن السَّلام مع هذا العدو الطبيعي والتاريخيِ عبثٌ لا طائل من ورائه، لا لشيء إلاَّ لأنَّ السَّلام معه ضرب من المحال لأنَّه مُنافٍ لطبيعة الأشياء ولأنَّه لن يُنهيَ الصِّراع. فلا طبيعتنا ولا حضارتنا بكلّ مكوناتها دينا ولغات وثقافات وتاريخا وجغرافيا تسمح لنا بذلك، كما لا تسمح به طبيعتُه المبنية على الأنانية والتكبُّر والادِّعاء ومن ثمََّّ اللؤم والغدر، ولا حضارته بمكوِّناتها هي الأخرى. وإذا حدث وأن أقام بعضُنا سلاما معه فسيكون سلاما هشَّا كسيحا غير قابل للعيش لأنَّ اليهود ببساطة لا يرقبون الذمة، فهم قتلة الأنبياء والأطفال والنِّساء والعجزة. لذا فإنَّه من تحصيل الحاصل القول بأنَّ المقاومة ضرورة وواجب حتى وإن كان ميزان القِوى يميل لصالحهم حاليا، لأنَّ الضُّعف والقوة ليسا قَدَرا لا يمكن تلافيه، بل هما نتيجة من نتائج التهاون والتراخي أو المثابرة والجدّ. ومن ثمَّة يكون مرغوبا تشجيع المقاومة والمقاومين وإلاَّ فالسكوت على الأقل والكفّ عن تسفيهها وتسفيههم وتحميلها وتحميلهم مسؤولية تدهور الأوضاع وأوزارَ الآخرين وأخطاءَهم.
- انحياز الغرب الفاضح لليهود الصهاينة وتبريره للعدوان بدعاوى شتَّى سمعناها متواترة على ألسنة رموزه سياسيا وعسكريا وثقافيا وإعلاميا، وما هذا بغريب، لأَنَّ فضاءهما الحضاري الثقافي واحد هو الغرب المسيحي اليهودي المتناقض كليا مع فضائنا الحضاري الإسلامي: منظومتان متناقضتان من القيم والمفاهيم والدلالات والرؤى، كانت علاقاتُهما تصادُمية عبر التاريخ. من هنا لن نندهِش من سياسة كيْلِه بمكيالين في هذا الصِّراع أو دعمه الواضِح لهم، إنَّما المدعاة للدَّهشة حقّا هو مراهنة بعضنا عليه وعلى المؤسَّسات المُنبثِقة عنه وعن هيمنته بدعوى إمساكه بكل أوراق القضية/المُشكلة، مع أنَّ هذه المُراهنة لم تُثمِر شيئا حسنا واحدا على الأقلِّ، بل على العكس من ذلك، لم تكن منذ بداياتها في مطلع القرن العشرين وحتى أيامنا هذه سوى خيبات وويلات وهزائم وانكسارات ومزيد من الفُرقة والشَّتات، وكأنَّنا لا نقرأ التاريخ أو لا نريد قراءتَه واستخلاصَ دروسه. ثمَّ أليس الغرب هو من أنشأ دولة الكيان باعتبارها خطوة في مسار تصالُحي بين شقيه، مسار تكلَّل قبل سنوات قليلة بتبرِئتهم من دم السيد المسيح عليه السَّلام؟ (وإن كنَّا نؤمن من جهتنا إيمانا راسخا بأنَّ المسيح لم يُقـتَل وإنَّما رفعه الله إليه، مع أنَّ هذا لا ينفي عن اليهود جرم التآمر عليه). ليس ذلك فقط، بل تخلَّص منهم ومن مشاكلهم فأبعدهم عن القارَّة العجوز ومُلحقاتِها وامتداداته خارجَها، أو خفَّف من حِدّة وجودهم على الأقلّ. تصرَّفَ فيما لا يملك فمكَّنهم ممَّا فشلوا فيه مع السُّلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله. والمُحصِّلة أنَّ رهانَنا على الغرب في حلِّ الصِّراع أو المساعدة في حلِّه بما يُحقِّق الحدَّ الأدنى ممَّا يمكن أن يُرضينا رِهان فاشل، تماما مثل فشل الرِّهان على ما يُسمَّى بحِوار الحضارات والأديان والثَّقافات وعبثية هذا الحوار الذي نسعى إليه ونلهث وراءه. ومن سخرية الأقدار ومفارقاتها أن يأتي العدوان الأخير بعد فترة قصيرة جدّا من آخر لقاءاته وجلساته التي حضرتها شخصيات من الصفِّ الأول من صنَّاع القرار سياسيا ودينيا وثقافيا وإعلاميا من الجانبين.
هذا قليل من كثير ممَّا لم نذكره من إيجابيات العدوان وأثاره الجانبية، ممَّا لا تُحبِّذ شرائحُ منَّا ذكرَه أو الإشارة إليه لأنَّها تعتبره تعصُّبا أو تطرُّفا وتحريضا على الكراهية والعُنف أو مُزايدة وتهريجا أو تشويشا على المبادرات أو اختزالا للمسألة في أدنى الحالات، وما هو كذلك والله، بل هو رؤية موضوعية ومباشِرة لمشكلة لن تنفع معها الحلول الترقيعية، ولن تُجدِي معها إلاَّ مقاومة العدو ومجاهدته في انتظار حلِّ جذري لسنا ندري متى سيأتي أوانُه، إلاَّ أنَّنا متيقنون من أنَّه سيأتي حتما، مِصداقا لوعد رباني صاغه الرسول (ص) في حديث يخبِرُنا باستحالة قيام السَّاعة قبل مقاتلتنا اليهودَ وهزْمَهم هزيمة تُشفي الصّدورَ وتُذهب الغيظ. لكلِّ هذا شُكرا لغزَّة، وتحيَّة لأهلها وصمودهم.


نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 25 صفر 1430هـ الموافق لـ : 2009-02-20

التعليقات
عبد الحفيظ بن جلولي
 دكتور ابراهيم صحراوي المحترم:
تحية طيبة زبعد،،
التفاتة جادة الى نتائج العدوان على غزة، وتحديد دقيق لعناصر المرحلة القادمة من التعامل العارف والعقلاني وفي نفس الوقت العاطفي مع هده القضية التي تصب في الوجدان قبل العقل، لان التعامل مع الصهاينة لا يمكن ان يؤدي باية حال من الاحوال الى شيء اسمه عقل، وانظر يادكتور الى الحاصل حاليا حيث ومع اقتراب الاتفاق حول التهدئة راح العدو يختلق العوامل الفرعية ويربط فتح المعابر والتهدئة على العموم باطلاق سراح اللاسير شاليط، كل هذا ليمنع ويعرقل لقاء المصالحة بالقاهرة بين الفصائل الفلسطينية،
ان ما انتهيت اليه في تحليلك من ان القضية لا تحتمل الكثير من هذه الحلول الترقيعية، لجد صائب ويعبر عن الرؤية الاستراتيجية التي تقحم الصراع مباشرة في مستلزمات الوجود وليس الحدود، لان ما يربط فلسطين تاريخيا بجدورها العربية ، ويشدها بدلك الى التاريخ اكثر مما تحاول اسرائيل ان تبحث عنه في توهمات الهيكل كي تشد في خيط واه يدرجها في مدار التاريخ، ومن هنا على العرب والمسلمين والفلسطينيين ان يفكروا في كيفية التعاطي مع هذه المعضلة الانسانية وفق ما تحقق على الارض من خلال الانسحاب من جنوب لبنان وانتصار 2006 وانتصار غزة حتى لا تفوت الفرصة كما فاتت فرص..
شكرا دكتور على هذه الاضاءة الرائعة في معترك الجرح العربي..
محبتي /عبد الحفيظ.  




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com