أصوات الشمال
الثلاثاء 12 ربيع الأول 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * البحر في الادب الفرنسي   * حب يشبه الصحراء   * في مسألة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف.. على علماء المشرق أن يتعلموا من المغرب   * ملتقى حضور النص الشعري في المنظومة التربوية ( بيت الشعر الجزائري فرع ورقلة )   * الْمَخَاضُ (1)   * جمعية شعبة سيدي عيسى في زيارة سياحية للعاصمة   * الدكتور مصطفى كيحل وقضايا الفلسفة في مجتمعنا   * صاحب يا وليد الحاج قادة القفي مولاي عمار بن الحاج بكار في ذمة الله بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية   * غياب   *  حصيلة لسجال جميل.   * يارمزمجد للسلام محمـــــد    * الى القائد الفلسطيني الخالد ياسر عرفات    * فقط أروها بالحب   * اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى يُقيم تأبينية على روح الفقيد"عمر بوشيبي"رحمة الله عليه    * كتاب جديد للدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة   * أحفاد عقبة بن نافع الفهري   * رؤيا..   * الإعلام الثقافي : القوة الناعمة !   * لو أسعفتني مراسيل الليل   * اللّي ما يقدر على الحمار    أرسل مشاركتك
استدارة الظل الحلقة الرابعة
بقلم : يوسف فضل
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1194 مرة ]

انقسام الرأي حول الثورة الفلسطينية

ظهر رأيان بشأن الثورة الفلسطينية وانقسم الناس إلى فريقين أو حزبين هما : حزب المجلس الإسلامي الأعلى بزعامة الحاج أمين الحسيني الذي أصر على استمرار العمل المسلح وفريق آخر يرى أن القضية الفلسطينية يجب أن تُحل سياسيا حيث أن الشعب الفلسطيني ضعيف ولا يستطيع مقارعة بريطانيا واليهود . إن التصنيف العام لإنقسام هذه المواقف يوضحه السؤال التالي الذي درج في تلك الأيام : " هل أنت مجلسي أو معارض؟" أي هل أنت مع توجه المجلس الإسلامي الأعلى في الحرب أم معارض له وتتبنى توجه الحل السياسي ؟ . لقد كان يقود المعارضة آنذاك عدد من الزعامات الفلسطينية الذين يُعدون من أعيان المدن والقرى الفلسطينية ويُعتبرون زعماء بارزين ومخلصين ويتربع على رأس المعارضة السيد فخري بيك النشاشيبي من أعيان القدس الذي أغتيل في بغداد عام 1939م وأخوه السيد راغب بيك النشاشيبي وآل عبد الهادي وآل الشقيري والشكعة والسيد سليمان عبد الرزاق طوقان زعيم مدينة نابلس بلا منازع والذي أغتيل في بغداد عام 1958م أثناء ثورة عبد الكريم قاسم حيث كان عضواً في دولة الإتحاد الهاشمين مع ابراهيم هاشم فقتلهم الإنقلابيين في بغداد رجماً بالحجارة على باب الفندق . ومن العائلات المعارضة دار عبد الهادي في عرابة وجنين ودار أرشيد في جنين . وكان المجلسيون يتهمون المعارضة بالخيانة ظلما بدون دليل وذلك أن رؤيتهم الواقعية لم تلق القبول والإستحسان لدى الجماهير الفلسطينية الغاضبة إذ كان المعارضون يقبلون بالتقسيم لإقتناعهم بأن اليهود أقوياء ولن يسمح العالم المتحالف مع الصهيونية بهزيمة اليهود وكان يدعم رؤيتهم الأمير عبد الله بن الحسين أمير شرق الاردن والأمير عبد الأله بن الشريف علي الوصي على العراق ونوري باشا السعيد رئيس ورزاء العراق.

ثورجية الثورة

ارتكبت الثورة الفلسطينية بعض الأخطاء راح ضحيتها الكثير من الأبرياء الذين أتهموا ظلما وتمت تصفيتهم جسديا على اعتبار أنهم عملاء للمستعمر المحتل . وقد أسرف بعض قادة الثورة في القتل والتصفيات .

كان من أبرز القادة في هذا المجال القائد عارف عبد الرازق من بلدة الطيبة جنوب طولكرم وأحد القادة التاريخيين لثورة الـ 36 . وبالرغم من أنه أبلى بلاءً حسنا في سلسلة من المعارك ضد القوات الانجليزية وحمل العبء الكبير إلا أنه انحرف فيما بعد وأخذ يفرض على الناس أتاوات باهظه فضج الناس وشكوه إلى القائد العام للثورة عبد الرحيم الحاج محمد ( أبو كمال ) الذي لم يمهلة الوقت لتأديبه حيث جرت بينهما مكاتبات وتهرب عارف من لقاء القائد العام للثورة حتى استشهد أبو كمال بعد ان أدى صلاة الفجر حاصرته القوات الانجليزية في بلدة صانور واستشهد وهو على فرسه .

أما القائد عارف عبد الرزاق فكان له تابع حجازي اسمه مسلم ولأنه من أهل الحجاز ( من بلاد غامد ) فقد أطلق الفلسطينيون عليه أسم الحاج مسلم وكان سفاحا قاسيا فأخذ يفرض على الناس اتاوات كبيرة ( من أجل دعم الثورة ) كما يزعم وكان هذا ممنوعا ومن كان يتأخر عن الدفع يقتله الحاج مسلم .

بعد انتهاء ثورة عام 1939م ذهب عارف عبد الرازق إلى سوريا وسلم نفسه للفرنسيين حيث كانوا يحكمون هناك . وعندما شعر بان الفرنسيين يساومون الانجليز على تسليمه فر إلى العراق وشارك في حرب رشيد عالى الكيلاني ضد الانجليز .

اضطرته الظروف إلى الالتجاء إلى اوروبا فرحل إلى المانيا وهو يحمل المال الكثير معه واراد أن يعمل في البزنس في ألمانيا وكان هذا مخالف لنظام هتلر الاشتراكي .

يقول الاستاذ حبيب جاماتي أحد كتاب دار الهلال في القاهرة " أن أدولف هتلر كان يسيطر على كامل قارة أوروبا باستثناء سويسرا واسبانيا وكان الجيش الألماني يقاتل في الضواحي القريبة لموسكو آنذاك إلا أن هذه المسؤوليات الجسام لم تمنع هتلر شخصيا من طرد عارف وابعاده إلى مملكة بلغاريا حيث هناك الملك بوريس . منحتة مملكة بلغاريا ترخيصا لأنشاء شركة حافلات (أتوبويسات ) في بلغاريا " . لم تلبت شركته أن تكبدت خسائر كبيره بسبب ظروف الحرب . وهكذا تبخر المال الحرام الذي جمعه من دماء الابرياء . وقد عاش بعدها مريضا فقيرا قبل أن يقضي نحبه هناك .

<يقول رفيقه في المنفى المرحوم كامل مروة صاحب جريدة الحياة (والديلي ستار فيما بعد) والذي اغتاله الناصريون في بيروت عام 1966م عن عارف عبد الرازق " انه حمل جثمانه ودفنه بيده في بلغاريا . يقول كامل مروة : أن ذلك البطل العظيم كان لا يجد قوته اليومي . على حد تعبيرة !!!.

مرحلة ما قبل الحرب العالمية الثانية

قبل إندلاع الحرب العالمية الثانية لم يكن اليهود يشكلون خطراً على الشعب الفلسطيني لأنهم كانوا يعتمدون على حماية الجيش البريطاني لهم وهو الذي كان يستميت في الدفاع عنهم . ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية قام اليهود الذين شاركوا في الحرب مع الحلفاء بتشكيل عصابات يهودية عديدة زاد عدد المنتسبين إليها عن مائة ألف مقاتل في منظمات الهاغاناة التي كونت ( نواة الجيش الإسرائيلي فيما بعد ) ، ومنظمة شتيرن ، ومنظمة فسباي ليئومي وهي منظمات عسكرية حصل أفرادها على التدريب العسكري العالي من جيوش الحلفاء. وبعد صدور قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين وقبول اليهود به قام العرب الذين رفضوا قرار التقسيم بشن هجمات على اليهود مع أنهم لم يكونوا يملكون السلاح وإنما كانوا مسلحين بالنوايا الحسنة والأماني الواسعة بالنصر الكبير في حين أفلح اليهود من خلال إضمار النية المبيتة في الحصول على معظم السلاح الذي تركه الجيش البريطاني المنسحب من فلسطين . فقد كانت فلسطين آنذاك عبارة عن مستودع هائل لأسلحة الحلفاء وكانت تعج بالمعسكرات الكبيرة التابعة للانجليز .
شكل الفلسطينيون لجنة من أعيان فلسطين في كافة المدن الفلسطينية واختاروا الحاج أمين الحسيني رئيسا للجنة العربية العليا كما اسموها . لكن عندما غاب الحاج أمين في أوروبا لمدة تسع سنوات تسلم نائب رئيس اللجنة ، السيد جمال الحسيني ، رئيس الحزب العربي الفلسطيني ( حزب الأغلبية آنذاك ) رئاسة اللجنة في الوقت الذي كان السيد أحمد الشقيري مديراً للمكتب العربي - المنبثق عن اللجنة العربية العليا - في واشنطن ثم نيويورك .

وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وعودة المفتي إلى مصر التي كانت قبلة العرب سياسيا واتخاذه منها مقرا أعيد تشكيل اللجنة العربية العليا تحت مسمى جديد هو الهيئة العربية العليا واختير المفتي رئيسا لها وذلك تماماً مثلما حصل حين تغيرت عصبة الأمم المتحدة إلى هيئة الأمم المتحدة عقب ميثاق سان فرانسيسكو عام 1945م .

وفي عام 1938م قام الانجليز باعتقال أعضاء اللجنة العربية العليا لفلسطين ثم نفوهم إلى جزر سيشل حيث مكث الأعضاء هناك طوال فترة الحرب العالمية الثانية ولم يطلق سراحهم إلا بعد أن وضعت الحرب أوزارها في عام 1945م .وعندما عاد الأعضاء إلى فلسطين بقيادة نائب رئيس اللجنة السيد جمال الحسيني عرجوا على مصر ثم ذهبوا إلى لبنان ومن هناك إلى فلسطين حيث استقبلوا استقبالا جماهيريا عارما في مصر .والسيد جمال الحسيني ( ابن عم الحاج أمين الحسيني ) كان رئيس الحزب العربي وهو حزب الأغلبية . وكانت الجماهير الفلسطينية تظن أن جمال الحسيني والحاج أمين على وفاق دون أن يعلموا انهما على طرفي نقيض بعدما ظهرت خلافاتهما عندما كتب جمال الحسيني ناقدا الحاج أمين في الصحف اللبنانية ولم يرد عليه الحاج أمين بل كان يقول " الله يهديه " . تجدر الإشارة هنا إلى أن السيد جمال الحسيني عمل مستشارا سياسيا لدى الملك عبد العزيز ثم الملك سعود خلال الفترة من عام 1949م إلى عام 1963م حين جرى إعفاؤه من هذا المنصب من قبل الملك فيصل .

أثناء فترة وجود أعضاء اللجنة العليا في المنفى في جزر سيشل ظهرت زعامة فلسطينية جديدة منها الشاب سامي طه رئيس اتحاد نقابات العمال العرب ومقره مدينة حيفا وهو من بلدة عرابه قضاء مدينة جنين . وقام سامي طه في عام 1946م بتوجيه الدعوة إلى اضراب عام في فلسطين للمطالبة بزيادة أجور العمال العرب في فلسطين ودام اضراب العمال الفلسطينيين لمدة شهر مما أدى إلى شلل تام في الدول العربية إذ توقف البريد والتلغراف والصحف والقطارات لأنها كانت تمر كلها عبر فلسطين كما كانت الصحف المصرية التي توزع في سوريا ولبنان والعراق وشرق الاردن والسعودية تأتي كلها عن طريق فلسطين . كان الإضراب حديث الصحف الأجنبية، وطلعت الصحف المصرية والعربية تذكر الشارع العربي بمقالاتها بعد أن تكشف للعرب جميعا أن فلسطين هي قلب الأمة العربية وأنها إذا إنقطعت حلقة الوصل هذه فإن اتصال مصر بأخواتها في سوريا والعراق ولبنان والاردن سوف يتوقف .

كان اتحاد نقابات العمال يصدر جريدة يومية تعنى بشؤون العمال والسياسة اسمها ( الاتحاد ) ورداً على هذه الجريدة قام جمال الحسيني بإنشاء جريده لحزبه سماها ( الوحدة ) . ولقد ساءت الأمور بين سامي طه وجمال الحسيني إلى حد بعيد وأصاب العلاقة بينهما شرخ كبير وراح الفريقان يتبادلان التهم عبر الصحيفتين . وبدأت جريدة الوحدة تحرض على سامي طه وتهدده . وفي أحد الأيام من عام 1946م اغتيل سامي طه أمام منزله في حيفا وأدى اغتياله إلى ذهول كبير وحزن عميق في الشارع الفلسطيني والأروبي والسوفياتي . ووقف رئيس وزراء بريطانيا ( كليمنت أتلي ) الذي كان يتزعم حزب العمال البريطاني يؤبنه بكلمات معبره وشاطرت نقابات العمال في العالم عمال فلسطين أحزانهم على فراق قائدهم العمالي وصدرت صحف فلسطين في اليوم التالي مجلله بالسواد ما عدا جريدة ( الوحدة ) التي تجاهلت الأمر ولم تورد أي خبر عنه . والظاهر أن جمال الحسيني قد نفذ تهديده. وبعد اغتيال سامي طه فقد اتحاد نقابات العمال الفلسطيني قيمته وحجمة الكبير . ويوم تشييع الجنازته ضاقت شوارع حيفا بما رحبت وراحت الجماهير الغفيرة تبكي علنا وتتأسف على نصير العمال .

إنبرى شخص آخر وشق عصا الطاعة على جمال الحسيني وهو محمد علي الهواري . فقد قام هذا الأخير بتشكيل فرق كشافة ( النجادة ) " نجادة يا وجه العلا وخفقة العلم " وهي مليشيا شبه عسكرية بدأها في مدينة الناصرة ثم انتشرت لتشمل مدن فلسطين الأخرى وكان عمل هذة الكشافة هو القيام بالإستعراضات الموسيقية عند استقبال الزعماء . وبمحاذاة فرق النجادة قام السيد جمال الحسيني بتشكيل كشافة اسماها ( الفتوة) وهذة الفتوة نمت كثيرا وأصبحت تطغى على كشافة النجا<

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 8 شعبان 1426هـ الموافق لـ : 2005-09-12



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
غياب
بقلم : سامية رحاحلية
غياب


حصيلة لسجال جميل.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                     حصيلة لسجال جميل.


يارمزمجد للسلام محمـــــد
بقلم : د.فالح نصيف الحجية الكيلاني
يارمزمجد للسلام محمـــــد


الى القائد الفلسطيني الخالد ياسر عرفات
بقلم : شاكر فريد حسن
الى القائد الفلسطيني الخالد ياسر عرفات


فقط أروها بالحب
السيدة : وفاء احمد التلاوي
فقط أروها بالحب


اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى يُقيم تأبينية على روح الفقيد"عمر بوشيبي"رحمة الله عليه
بقلم : سعدية حلوة - عبير البحر
اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى يُقيم تأبينية على روح الفقيد


كتاب جديد للدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة
بقلم : إسماعيل غراب عراني
كتاب جديد للدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة


أحفاد عقبة بن نافع الفهري
بقلم : الدكتور فؤاد فلياشي
أحفاد عقبة بن نافع الفهري


رؤيا..
بقلم : وردة ايوب عزيزي
رؤيا..


الإعلام الثقافي : القوة الناعمة !
بقلم : د. سكينة العابد
الإعلام الثقافي : القوة الناعمة !




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com