أصوات الشمال
الثلاثاء 7 صفر 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الشدة المستنصرية   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي   * مقطع من روايتي" قلب الإسباني "   * فجيعة الوطن العربي الكبرى   * وليد عبد الحي: السلوك العربي أنتج منظومة فكرية غرائزية متكاملة   * في رحابِ الموعـــد..!   *  في عدمية النص الفلسفي الغربي و موضة الإتباع... إيميل سيوران نموذجا عابرا   * العدد (50) من مجلة "ذوات": "السوسيولوجيا العربية في زمن التحولات"   * 13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير   * شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري    * أنا و الآخر   * الودّ المعرفي   * قصائد نثرية قصيرة   * لضَّاد و نزف الرَوح   * قصة قصيرة جدا / كابوس   * للحرية عيون مغمضة   * مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!   * عادل عبد المهدي   * استعجلت الرحيل   * بلا دبابة..فرنسا تحتل الجزائر؟؟    أرسل مشاركتك
لعنة الوهم !
بقلم : عبد الغني بن الشيخ
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1828 مرة ]
عبد الغني بن الشيخ

وتساءلت حينها،ماذا لو كان هذا الواقع كلّه مجرّد وهم؟

كان الوقتُ يزحف نحو الظهيرة،وقد جرّنا الحوار المطوّل إلى الخوض في أحاديث ما كان ينبغي لي أن أخوض فيها معه،والتي لا تعنيه في شيء لا من قريب ولا من بعيد، لولا أنه جادلني في ما ليس له به علم من قضايا الفلسفة والأدب والدين أو ربما فعل ذلك عن قصد بغرض استفزازي لإبداء رأيي لا غير.. فهو في النهاية صديق خلوق حميم ، لم أرَ منه إلا ما يشرح النفس و يريح القلب..رحت أحاوره في الممكن واللاّممكن ،في المعقول واللاّمعقول، في الملموس والمعنوي ،في التصوّف واللامرئي - في لحظة ما – قاطعني مستأذنا، حدّق في مندهشا متسائلا: وإذن ؟ ماذا لو كان هذا الواقع مجرّد وهم؟ أعني أنا وأنت وهذه الطاولة وتلك الكراسي وكل هؤلاء الخلق؟ فأدركت للتوّ مدى فظاعة جرمي فقد شوشتُ عليه - دونما قصد- فهمه المألوف للواقع وللأشياء وللناس، شعرت لحظتها بشيء من القلق والندم كما لم أشعر بهما من قبل، خشيت أن يصاب- مثلي - بعدوى جنون الشعر و الوهم ،ولم يكن لي من حيلة حينها سوى تغيير مجرى الحوار، فرحت أحدّثه عن ارتفاع الأسعار وتراكم الفواتير ولوازم الدخول المدرسي وكبش العيد ،ووو .. فعاد لتوه إلى عالمه الملموس يلعن الخيال والفلسفة و الوهم..وكم سرني أن نعتني بالخبل والجنون وما لا يمت لعاقل من الصفات، ابتسمت .. حمدت الله على سلامة ذهنه وعقله،أما أنا فقد شغلني عند عودتي- و على امتداد الطريق – تساؤله الفظيع : ماذا لو كان الواقع مجرد وهم ؟ إلى حين فتحت علبة البريد المثبتة على الباب عند مدخل البيت فوجدت في انتظاري فاتورة الماء وأخرى للكهرباء ووصل غرامة من الضرائب واستدعاء لحضور جلسة نزاع .. حينها فقط عدت للتو إلى واقعي، ألعن الخيالات و الفلسفة و الوهم ..

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 8 شوال 1433هـ الموافق لـ : 2012-08-26

التعليقات
غزلان هاشمي/أستاذة جامعية
 تحمل اللعنة دلالة الخروج عن المألوف ودلالة الكراهة والانزياح عن الطبيعي المرغوب ودلالة النحس.....ويتحدد معناها باللفظ الوارد بعدها "الوهم" الذي يحمل دلالة الخرق والغرابة والبعد عن الواقع واللامعقول ....فبين الوهم والواقع مسافة توتر وزمن اندهاش وخرق واشكال تحقق وأزمة انوجاد وهذه المسافة الزمنية هي التي عايشها بطل القصة بكل أبعادها المزحزحة للتفكير النمطي المتوارث من قبيل 1يساوي1 والأصل أن هذا الوهم هو الواقع المحايث والبديل للمثقف بل هو الواقع الأصيل لأنه يرى في ما يعايشه واقعا مزيفا لا أصالة فيه بسبب الخروج عن المألوف والواجب الوقوع ....والبطل الثانوي يمثل الانسان البسيط الذي ينخدع بكل مظاهر الوجود الزائفة فلا يفتح تساؤلا ولا يرغب في جواب.....لكن بين الواقع والوهم تختلط الحدود ويقع الارباك وهنا مكمن التأزم ....نص مكثف مربك يحتاج الى قارئ نوعي وهذه هي صفة النصوص العظيمة فتحية لحرفك الجميل المتأنق دوما دكتور عبد الغني  


عبد الغني بن الشيخ
 قراءةٌ نوعية لـ(الوهم واللّعنة)لا تتأتّى إلا من باحثة نبيهة تُجيد فكّ شفرات النصوص التي تخفي أكثر مما تقول،إنّه لكذلك دكتورة غزلان،فاللّعنة في ثقافات الأمم جميعا قرينة التّمرد، مرادفة للعصيان والخروج عن السائد والمألوف،وكل خروج عن السائد والمألوف في عُرف العامة ضلال وكل تجاوز للمرئي المُدرَك بالعين المجرّة إلى ما هو غير مرئي بالفكر والتأمل والسؤال هو مجرّد خيال ووهمٌ ، غير أن واقع الأشياء – في ما نسميه الواقع – ليس دائما كما يبدو، فإننا لا نرى بأعيننا – عادة- سوى ظاهر الأشياء لا باطنها، كلٌّ يراها من زاوية اعتقاده الخاصة فيعتقد أن ذلك هو الواقع وأنها تلك هي الحقيقة، أما الحقيقة في فلسفات و مذاهب أخرى قد لا تكون كذلك، ألم يثرَ الصوفيون على مفهوم الواقع الملموس فاعتبروه وهما ؟ أليست الحقيقة عندهم تلك التي تُرَى وتُدرَك بالقلب والزهد والمجاهدات والتجلي وما دون ذلك زيف؟ ألم ير يثر الرمزيون على واقعية الواقعيين ورومانسية الرومانسيين و رأوا في ( العالم غابة رموز ) ذاك ما جعل صاحبنا في القصة يشكك في وجود الواقع أصلا،ليس الواقع بمعناه المادي الظاهر المباشر، بل الواقع /الحقيقة التي تدرك أحيانا بالقلب، وأحيانا أخرى بالفكر والنبش في ما وراء الظاهر والملموس ، وما الواقع ؟ فلكل منا عالمه وواقعه وحقيقته. ويبقى (الوهم واللعنة ) مجرد سرد لا يخلو من خيال و لعنة و وهم ولك كل التقدير والشكر دكتورة غزلان على التفاعل. 


ميساء بن راشد زاائرة
 لا يمكنني ان اضيف على اخواني الذين سبقوني في الوصف والدلالة لكن بمقدوري ان اقول لك انها لوحة تحمل مفاوضات خيال واقع كل فرد بطريقة مبدعة وجميلة واكثر من رائعة

اختكم ميساء  


عبد الغني بن الشيخ
 شكرا أخت ميساء على مرورك وتعليقك. 


عبد الغني بن الشيخ
 شكرا أخت ميساء على مرورك وتعليقك. 


العربي عبد القادر /أستاذ و باحث جامعي /جامعة المسيلة
 جميل أن تطل علينا من خلال المجلة الإلكترونية /أصوات الشمال /
والأجمل أن تكون مبدعا نمطينا ومن طراز فريد في توقيع الدلالة وتوضيح المعاني في عبارات راقية تثري المشهد الإبداعي الجزائري هكذا أنا إكتشفتك الآن ...ففيك من قبس الرافعي دمت مبدعا متألقا و متأنقا في السرد...وفي تدريسك بالجامعة .

الأستاذو الباحث /عبدالقادر العربي /جامعة المسيلة  




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير
بقلم : علجية عيش
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير


شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري
بقلم : شاكر فريد حسن
شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري


أنا و الآخر
بقلم : حفصة موساوي
أنا و الآخر


الودّ المعرفي
بقلم : د: ليلى لعوير
الودّ المعرفي


قصائد نثرية قصيرة
الشاعر : محمود غانمي سيدي بوزيد - تونس
قصائد نثرية قصيرة


لضَّاد و نزف الرَوح
بقلم : فضيلة معيرش
لضَّاد و نزف الرَوح


قصة قصيرة جدا / كابوس
بقلم : بختي ضيف الله المعتزبالله
قصة قصيرة جدا / كابوس


للحرية عيون مغمضة
بقلم : د. محمد سعيد المخلافي
للحرية عيون مغمضة


مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!
بقلم : حمد الصغير داسه
مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!


عادل عبد المهدي
بقلم : علاء الأديب
عادل عبد المهدي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com