أصوات الشمال
الثلاثاء 7 صفر 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الشدة المستنصرية   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي   * مقطع من روايتي" قلب الإسباني "   * فجيعة الوطن العربي الكبرى   * وليد عبد الحي: السلوك العربي أنتج منظومة فكرية غرائزية متكاملة   * في رحابِ الموعـــد..!   *  في عدمية النص الفلسفي الغربي و موضة الإتباع... إيميل سيوران نموذجا عابرا   * العدد (50) من مجلة "ذوات": "السوسيولوجيا العربية في زمن التحولات"   * 13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير   * شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري    * أنا و الآخر   * الودّ المعرفي   * قصائد نثرية قصيرة   * لضَّاد و نزف الرَوح   * قصة قصيرة جدا / كابوس   * للحرية عيون مغمضة   * مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!   * عادل عبد المهدي   * استعجلت الرحيل   * بلا دبابة..فرنسا تحتل الجزائر؟؟    أرسل مشاركتك
الرمق الأخير
بقلم : بشير ميلودي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1120 مرة ]
الشاعر / بشير ميلودي

إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا



يبكي الولدْ

لم يعد في صدرها حليب ، ما عساها تفعل، زوجها القعيد مكبل اليدين، باع كل شيء من أجل أسرته، حتى يوفر لهم لقمة العيش.

لم يتبق في المنزل شيء..



الثلاجة والخزانة وحتى السرير

إنها أقدار الكادحينْ

ترسل زفرة طويلة ، ترمق ولدها الصغير الملقى على الفراش بنظرة يائسة....

أنجبته العام الفارط

أخطأت ، لو لم تتزوج لكان أفضل، العنوسة أرحم من المسؤولية

يقولون إن الزواج سترة، نصف الدين

_ والرزق يا فاهم..

(خليه على الله)

إنهم يخلطون الأوراق ، يفعلون المصيبة ويلصقونها بالله.

يبكي الولدْ

الحسرة بادية على وجه أبيه المكلوم.

سيموت الولد إن لم يجد ما يسد به رمقه.

لا حيلة في يديه

تقف المسكينة ، وقد كشفت عن ثديها المرتهل الهزيل، بدا خاويا بائسا.

افعل شيئا

سنفقد الصغير

تنسكب دمعة حارة من عينيه الذابلتين، فتسري على خده الشاحب.

يزفر...

تلطم على وجهها

يا رب الموت

لما يجهلنا عزرائيل يا ترى؟..

تلتفت إلى زوجها

أتبكي مثل النساءْ..

لقد جفت الدموع من عيني منذ زمن بعيد، قم وتحرك، سيموت بين أيدينا.

يجهش بالبكاء حتى يبتل شاربه.

يحمل نفسه كرها، ويخرج مسرعا

يفكر الآن في الاقتراض،جميع معارفه وأقربائه لا يملكون شيئا ، بعضهم أسوأ حالا منه.

والباقي...

ألا يوجد بعض الرحمة في قلوب الناس.

(إنه عصر المادة)

يهرول في اتجاه غير معروف، عيناه شاخصتان إلى الأمام، والأفكار تتهاطل على ذهنه المشوش أصلا.

جوع الصغير إشكالية عظمى لدى بعض الناس.

لو لم يتزوج...

الزواج سترة، نصف الدين

هو لا يصلي لم يخبره أحد أن الصلاة عمود الدين، ليست الصلاة كالزواج..

أفكار غريبة...

ما العمل؟

يبكي الولدْ

صوته ما يزال يرن في أذنيه

عاطفة الأبوة تبرز في مثل هذه المواقف.

السرقـــــة..

قد يمسك قبل أن يتغذى الولد

وقد يتهور المسروق منه فيقتله

كل شيء جائز.

هناك دكان على يمينه

محل للألبسة العصرية

توقف أمامه.

ثم دخل كأي زبون

تديره سيدة عجوز، تبدو عليها ملامح الطيبة .

سأفعلها..

وقد أرد لها المبلغ في وقت لاحق إن صلح الحالْ

عزم على الأمر.

الحاجة أرض خصبة للشجاعة.

المحل شبه فارغ ، لا يوجد غيره وتلك السيدة..

إنها تقرأ الجريدة

فرصة سانحة..

الآن.

وقبل أن يبدأ ، دخل رجلان، أحدهما يحمل حقيبة في يده.

يبدو أنه مسؤول...

تقدم من مكتب السيدة

_ صباح النور.

تباطئتْ في الرد عليه، وقد طغى وجهها بعض من الاستهجان

_ صباح الخير.

ماذا تريد؟

_ عفوا

ولكن معي قرار من مصلحة الضرائب، يجب أن أبلغك إياه..

_ تفضل

_ لقد قرروا الحجز على المحل والبضاعة .

صاحت السيدة، بعدما قامت من مكانها..

_ وكيف يفعلون هذا

فليمهلوني بعض الوقت فقط

سأسدد ديوني..

ردد السيد:

_ إنه قرار نهائي .

صادقت عليه المحكمة، لقد تأخرت في دفع الضرائب

_ هذا ظلم

أغلب البضاعة لم أدفع ثمنها

واليوم يحجز على المحل.

لقد أفلستْ

سلمها الورقة ثم خرجا.

سكتت المرأة، ثم جلستْ

بدأت وكأنها تبكي..

لم يفهم هو أي شيء

فترتْ شجاعته..

حظه متعثر كحاله...

تقدم من السيدة، إنها تبكي فعلا..

سمعها تقول:

لماذا ياولدي هاجرتْ، وتركتني وحيدة، أنسيت أمك؟

لقد بعت كل ما املك من أجل هذا المحل

حتى المنزل..

وصار هذا الدكان بيتي ومصدر رزقي

والآن ما العمل؟

سأطرد منه، وأصبح في العراءْ

كسرت ظهري يا فلدة كبدي

ربي يسامحك..

ليتني أراك فقط مرة واحدة قبل أن أموت وليذهب كل شيء.

ذهب كل شيء هباءا...

خرج من المحل

(اليوم باين من أولهِ)

ضحك باستهزاءْ

ثم استدار إلى المحل، ومضى في طريقه ثانية.

يبكي الولدْ

فقد عمله حين انتهى مشروع تهيئة المدينة، لم يكن ثابتا، إنه عامل يومي فقط.

يطير وراء الخبزة.

لا تزال الأفكار تتصارع في ذهنه، يشعر بالقلق، لم يعد يعرف إلى أين يقصد..

يمضي الوقت..

آه تذكرتْ، سأقصد الحاجْ

هو ذاك.

كان رجلا شيخا طاعنا في السن، ذو نفوذ وسلطة، يملك مزرعة كبرى، وأموالا طائلة في البنوك.

اسمه الحاج

لم يحج قط.هناك سبب يعرفه القاصي والداني.

من الذكاء ألا يفكر فيه الآن.

أسرع ، سيمنحه بعض المال، إنه رجل مقتدر.

وصل إلى منزله الفخم..

وجد الباب مفتوحا

تبسم بأمل..

دخل إلى بهو المنزل، وجد الحاج هناك واقفا يسقي أزهاره وشجيراته

يمسك خرطوم الماء، ويتمتم ببعض الكلمات الغير مفهومة.

صورة الصغير تترائى له

أنا قادم يا ولدي، لن تجوع بعد الآن.

أحس به الحاج، حركة رجليه أثارت خشخشة، فاستدار إليه

وتلبد وجهه بغضب شديد.

صاح

_ من أنتْ

كيف دخلت إلى هنا؟

أجبْ

تلعثم بادئ الأمر ثم أجاب:

أنا...

أنا عبد القادر.

_ ومن عبد القادر هذا ؟

أنا لا أعرفكْ

_ أجلْ..

أنا شاب من مدينتك ، جئتك قاصدا خدمة.

أرجوكْ

_ خدمة..وهنا عندي..

هل قالوا لك أنني مصلحة الشؤون الإجتماعية.

_ اسمعي يا سيدي فقط

ولدي الصغير مريض وجائع، ولا أملك حتى ثمن علبة حليب..

صدقني

_ تريد المال إذنْ...

أغرب عن وجهي أيها اللعين

_ أرجوك ساعدني يا سيدي

إنك آخر أمل لي

مبلغ بسيط فقط.

_ قلت أخرج من هنا وإلا..

أحضرت لك الشرطة.

لم يفد الإلحاح ، كان يعرف ذلك ، أن هذا الرجل لن يساعده، إنه بخيل لدرجة لا توصف.

هاجرت زوجته وأولاده منذ الاستقلال إلى فرنسا ، وبقي هو البلاد يرعى مصالحه.ينبذه الناس جميعا

الكبير والصغير

(حركي)

يعرف الجميع هذا ، حتى السلطات..

ليس هناك من قانون يجرم الحركى..

لا دخل لعبد القادر به

يبكي الولدْ

تسمر في مكانه، أراد الخروج، لكنه حبذا محاولة أخيرة

دمعت عيناه ..

وحاولْ

امتعض الحاج، وتقدم منه ثم دس يده في جيبه ، أخرج مسدسا.

_ هيا أخرج يا خنزير.

_ أنا خنزير..

بل أنت الخنزير يا خائن

_ ولما جئت إلىّ إذنْ

ما دمت تعرفني وتعرف حقيقتي.

الحاجة فقط..

_هيا أخرج

وأشار بالمسدس على وجه عبد القادر

تقدم خطوة ، فتعثر بحجر كان أمامه ، سقط أرضا ، فسقط المسدس ، وخرجت محفظة الحاج من جيبه...

بدت الدراهم واضحة.

يبكي الولدْ

الحليب، الدواء، الفقر

ارتمى عبد القادر على المحفظة ليحملها، قاومه الحاج وأمسكها بقوة

_لص، سارق

البوليس، الدرك

أنقذوني

فقد المسكين وعيه..

خاف وارتبك

حمل المسدس ليسكته

وأشار به على الحاج

_ أصمت فقط

أحتاج إلى مبلغ زهيد ثم أرحل

ألف دينا..ر

وقبل أن يكمل

أمسك الحاج بسرواله، فتمايل

ضغط على الزناد

طخْ

همد الحاج

_ ماذا دماء ، قتلته

أهو حلمْ

(من أجلك عشنا يا وطني نفدي بالروح أراضينا)

مات الحركي

أسقط المحفظة والمسدس من يديه، تملكه الرعب ...

أنا قاتل ، أنا قاتلْ

وهرع مسرعا يرددها إلى وجهة مجهولة.



يبكي الولد بشدة ، لن يهدئه أحد هذه المرة ، إنه وحيد في البيت.

في الطريق العمومي ، تقف وسط جموع الناس تلبس ملاية سوداء مرقعة

عيناها شاحبتان

تمد يدها..

وتنادي:

لله يا محسنينْ

لله يا محسنينْ

**

بقلم/ بشير ميلودي

25/01/2012

ولاية الوادي

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 8 شوال 1433هـ الموافق لـ : 2012-08-26



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير
بقلم : علجية عيش
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير


شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري
بقلم : شاكر فريد حسن
شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري


أنا و الآخر
بقلم : حفصة موساوي
أنا و الآخر


الودّ المعرفي
بقلم : د: ليلى لعوير
الودّ المعرفي


قصائد نثرية قصيرة
الشاعر : محمود غانمي سيدي بوزيد - تونس
قصائد نثرية قصيرة


لضَّاد و نزف الرَوح
بقلم : فضيلة معيرش
لضَّاد و نزف الرَوح


قصة قصيرة جدا / كابوس
بقلم : بختي ضيف الله المعتزبالله
قصة قصيرة جدا / كابوس


للحرية عيون مغمضة
بقلم : د. محمد سعيد المخلافي
للحرية عيون مغمضة


مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!
بقلم : حمد الصغير داسه
مَنْ يَكْبَحُ جِمَاحَ الْمُتنمِّرِينَ..؟! / وَمَنْ يَنْتَشِلُ الأسْتَاذَة..؟!


عادل عبد المهدي
بقلم : علاء الأديب
عادل عبد المهدي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com