أصوات الشمال
الأربعاء 4 ذو الحجة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * محمد الصالح يحياوي ... شمعة من تاريخ الجزائر تنطفئ ..   * الطاهر وطار في ذكرى رحيله   * خطاب اليقين .   * استهداف المؤسسات الثقافية الفلسطينية    *  عمار بلحسن مثقف جزائري عضوي كبير انتهى الى صوفي متبصر    * تغابن   *  ثـــورة الجيـــاع )   * وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الأوّل)   * مَنْ يُدحرجُ.. عن قلبى.. الضّجر ..جمالية الرمز اللانهائى    * أعرفه   * رحيل "رجل بوزن أمة" المجاهد محمد الصالح يحياوي خسارة كبيرة للجزائر   * الإحتباس الحراري و الإحتباس الفكري   * قراءة في مجموعةننن   * حقيقة الصراع مع اليهود   * سكيكدة.. عن التاريخ ،الفن وجماليات السياحة اتحدث   * الكاتبة زاهية شلواي ترُدُّ على سيد لخضر بومدين    * حول الشعر الشعبي   * في مقولة " التشكيل البشري للإسلام عند محمد أركون .."   *  جغرافيات العولـمة -قراءة في تـحديات العولـمة الاقتصادية والسياسية والثقافية-    * شربل أبي منصور في قصائد تعرّي فصول الخطيئة المائية الأولى    أرسل مشاركتك
حجرة القضا
قصة : حسن إدريسي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1803 مرة ]

تأوهت من أرق السهاد، وجهت نظرة إلى السماء فإذا بالسواد يطبق ما بين الأخشبين في قدح في الريف يسمونه قاسيط؛ جدار من الصخور وسقف من السحب السوداء. قلوب غائرة لا يكاد يُسمع لها نبض، وأفكار طائشة جارفة.


تأوهت من أرق السهاد، وجهت نظرة إلى السماء فإذا بالسواد يطبق ما بين الأخشبين في قدح في الريف يسمونه قاسيط؛ جدار من الصخور وسقف من السحب السوداء. قلوب غائرة لا يكاد يُسمع لها نبض، وأفكار طائشة جارفة.
لكن الأمر هذا اليوم مختلف جدا حيث الصفاء والبهاء يطبع محيا الشوارع، وهل من شارع غير هذا الشارع الغريب الذي غالبا ما أحييه من النافذة و أسلمه روحي؟ لتشابه عوادينا فتقصفني عيون غادرة بنظرات كاسرة؛ استنجد الغريق بالغريق والأعمى بالبصير،علامات الجفاء مرابطة أمام الأبواب الموصدة.
يا قلبي كيف تحملت هذا الهم وبعد جهد جهيد استطعت السير بلا رجلين والنظر بلا عينين؟ !
هكذا اجتمعت الأحبة في جوف المنزل المحادي للطريق الرئيسي المطل على دكان أبو علي؛ بائع الخبز والبنزين !
ارتسمت علامات البسمة على محيا حميد ليجيبه عبده بابتسامة خجولة عجيب أمرك يا حميد ! لابد أنك تحمل لنا خبرا جميلا؟ تدخل الحسن قائلا: لا غرابة في الأمر ما علينا الآن إلا البحث عن شيئ نسد به رمقنا ونستعدي به على الجوع، فأنا أقرأ الخبر خبزا !
آه الوقت متأخر جدا، فلنتوجه إلى المطعم موافقون؟
على بركاة الله
وضعت الصحون مكتنزةً بقطع اللحمِ والبطاطس المقلية، تناولوها بنهم، دفعوا المقابل وانصرفوا.
وبينما هم على الطريق المؤدي إلى منعرجات تلال الريف هبت رياح الربيع بنسيم مشبع بعبق أزهار اللوز والخوخ مما أغراهم وهيج رغبتهم في جولة استكشافية لما يحيط بسكناهم من تلال.
الانطلاقة من هنا.. هنا ..بل من هنا، لنتوجه نحو هذا الطريق.
طيب هذا يتطلب منا وقتا كثيرا، إذن فلنغامر ونقفز تجاه المنحدر
الأمر أخطر مما نتصور؛ فالتل على وشك الانهيار، والكلاب الضالة تسقل مناشيرها عند السفح !
لا يهم، إذا عزمت فتوكل على الله
قفز عبده والحسن فيما فضل حميد الطريق الطويل.
الجميع في العمق نباح من هنا وهناك ورشق بالحجارة على كل الجهات، والنتيجة موسيقى عجيبة؛ مزيج بين الكلام و النباح و طربقات الأقدام الممشوقة بزفير الحجارة، هههه هؤلاء إذن هم حُراس معصرة الزيتون. زيتوووون؟ ولا أثر للزيت !
منعرج آخر لابد من عبوره لبلوغ الطريق المستقيم الأبيض المؤدي إلى قرية الورود، ورود حمراء وصفراء؛ مزيج بين الأبيض والأصفر، ورود بكل الألوان عطر شذاها فواح لكنها مستعصية !
إنها مكنونه في خيامها الإسمنتية المرصعة بالرخام !
قصور فوق التلال وصوامع على حواف الوديان، أكوام بشرية بأعداد وفيرة أفرادا وجماعات، ذكرانا ولا حظ للمؤنث فيهم.
ما بال هؤلاء لا تكاد أعينهم تفارقنا؟
الأمر واضح، غرباء !
لا عليكم فلنواصل المسير.
عبده: أعتقد أنني زرت هذا المكان، أذكر انهم يسمونه "حجرة لقضا"
حميد: لا بل "حجرة القضاء"
أرى أنك معاند يا حاااامد !
أجل أنا متأكد
فلنغامر بمئتي درهم ولنقدمها للحسن؟
حميد: مئتي درهم كثير فلنكتفي بعشرين
ههه عشرين ! لنجعلها أربعين
موافق
فلنسأل أول مخلوق نلتقيه في طريقنا ولنقدم له عشرين ويتلقى الفائز منا عشرين موافق؟ موافق.
حمار يلوك العشب ويبتلعه بنهم حينها قال عبده مازحا فلنلقي السؤال على هذا المخلوق فعلى كونه غبي فهو ذكي، لا أحد يجمع بين الذكاء والغباء غيره أوليس الحمار من قال "التبن والراحة ولا الشعير والفضيحة" ؟
الحسن: هههه لا لا أقبل بأن يقال إن المثقفين يرضون بشهادة الحمير زيادة على كونه لا يحسن التصرف في المال هذا إذا كانت العشرين درهما من نصيبه، فلنبحث عن مخلوق آخر أوفر حظا منه.
ها نحن على وشك بلوغ الوادي أغنام بألوان مختلفة ترعى بين شجيرات الزيتون
وفي العمق غلامين أقدر أنهما في الربيع الثاني عشر
عبده: تعالى يا بني ما اسم هذه البلدة أ "حجرة القضاء" أم "حجرة القضا"؟
الغلام: هههه "حجرة لكضا"
عبده: ممتاز "الله يرضي عليك"، خذ، اقتسماها معا فهي هدية منا لكما
تعانقا الولدان والبسمة بادية على محياهما شكرا شكرا يا عمي.
احمر وجه حميد، ولما رأى جماعة من الأطفال قال: لنسأل هؤلاء مرة أخرى
و فيؤكدون من جديد: "حجرة لقضا" ولو أردنا تحقيقها كتابة فصيحة قلنا: "حجرة القضاء" والقضاء في أصله صخرة وجب الإيمان بها والتعايش معها حتى تزول، وهو ما ضاعف من شكوك حميد وزاد من عناده فقال ثائرا الآن تأكد لي أنكما تريدان السطو على مالي !
عبده: لا طائل من هذا النقاش أبخل هذا أم ماذا؟
حميد فلنسأل"مول الحانوت" مرة أخرى ونقطع الشك باليقين
لك ما تريد
صاحب الدكان: هي "حجرة لقضا" طيب أظن أن الموضوع يغري بالنقاش أليس كذلك؟ بلى هو النقاش عينه
حميد منحني الرأس: إذن فلنشتري مشروبا يشفي غليلنا من هذا النقاش الجاف
بل هو الحقيقة التي ينبغي أن تطفو على السطح والتي يتغذى منها الحس والفكر، وهي الإلهام الذي ينبغي أن يتجسد في عقد الحسن الفريد ويدخل في عد زفراته المتسلسلة.

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 1 شوال 1433هـ الموافق لـ : 2012-08-19

التعليقات
fouad erfoud
 جميل,والله اني أتمنى لك مزيدا من التألق 


سهيلة بريوة
 عندما اقرا قصة قصيرة ، اتوقع أنني ساخرج منها بعبرة ما ، بنظرة ثاقبةلموضوع ما ،بوخز عميق في أعمق اعماق الضمير ،لكنني لا اجد هذه الامور في هذه القصص التي تركز على الوصف و تتحدث عن مواقف عابرة دون الوقوف و التريث ،أعتقد انك تحتاج غلى تركيز اكثر حتى تكتب قصة قصيرة ناضجة. 


المسعودي
 هي قصة مركزة عرضت لقضية عميقة لا يمكن أن يتلمسها إلا من كان ملما بالعقلية الريفية المغربيةوثقافتها وعليه لا ينبغي فهم النص خارج السياق الذي أوجده ومنه كشف الغطاء عن موضوعه. 


حسن إدريسي
 شكري ومودتي الخالصةأيها الأحبة  


soumia haddaoui
 قصة رائعة ومشوقة و اسلوب جميل والاهم من هذا كله هو ان القصة تتحدث عن كنز من كنوز الريف المخفية,شكرا على المجهود الراءع. 


سومية حداوي
 قصة رائعة ومشوقة واسلوب راقي. والاهم من هذا كله هو انها تتحدث عن كنز من كنوز الريف المخفية ,مشكور يا استاذنا على الموضوع. 


صفاء الروداني
 لحنت يا سهيلة واستعصى عليك الكشف عن الموضوع لأن القاص حسن إدريسي يكتب بلغة راقية تحمل دلالات عميقة بالمناسبةأدعوك إلى الاطلاع على بعض كتاباته السابقة سهيلة ربما خيالك لم يستطع الكشف عن الموضوع لأنه في حاجة إلى مزيد من التعمق حتى يصير ناضجا وبالتالي إعطاء حكم على عمل كهذا 


فاطمة الباروودي
 قصة قصيرة جميلة جدا تستدعي المطالعة ، فهي تكشف عن أسرار منطقة صغيرة من المناطق الريفية ، ولا أحد يستطيع فهمك أكثر مني ، أتمنى لك المزيد من التألق والنجاح في هذا المجال أخي حسن وننتظر منك الكثير تحياتي . 


مصطفى نبوي
 شائق وشائك الحديث عن مضمون هذه القصة وعن صاحبها .شائق ؛ لأنها تتحدث عن موضوع بالغ الأهمية ألا وهو بلدة قاسيطة بمرتفعاتها وهضابها وعن سكانها ونمط عيشهم هذا من جهة ،ومن جهة ثانية ؛فإن الأستاذ حسن إدريسي وبحكم السنوات العديدة التي جمعتني به أجدني أنوه بمجهوداته في هذا المجال ،كما أن هذا العمل يستدعي قارئا ملما بقواعد الكتابة القصصية وإلى استحضار سياق وظروف كتابة هذه القصة .من ناحية أخرى ؛فإن الشائك في هذه القصة هو الاستعمال الكبير لمجموعة من الألفاظ والعبارات المجازية والاستعارية نذكر من بينها على الخصوص "قلوب غائرة،علامات الجفاء ،أزهار اللوز والخوخ ،بائع الخبز والبنزين..."وهذا الأمر يستدعي وقفة تأملية عند كل لفظة وعبارة على حدة ،كما يتطلب استحضار ظروف كتابتها.أما فيما يخص الشخصيات الواردة فيها ؛فمن خلال الحوار الذي جرى فيما بينها يتبين لي بجلاء أنها شخصيات غريبة عن المنطقة وقد انبهرت واندهشت بأسماء الأماكن المتواجدة بهذه المنطقة واستدعاها الأمر إلى البحث عن دلالة هذه الأسماء كما هو الشأن بالنسبة ل"حجرة القضا" ،حيث تم ربطها بالقضاء والقدر الذي نزل بالشخصيات ،فحلت مقيمة بالمنطقة .وأخيرا أجدد تنويهي وتقديري الخالص إلى صديقي الأستاذ حسن إدريسي على مجهوداته في هذا المجال . 


مصطفى نبوي
 شائق وشائك الحديث عن مضمون هذه القصة وعن صاحبها .شائق ؛ لأنها تتحدث عن موضوع بالغ الأهمية ألا وهو بلدة قاسيطة بمرتفعاتها وهضابها وعن سكانها ونمط عيشهم هذا من جهة ،ومن جهة ثانية ؛فإن الأستاذ حسن إدريسي وبحكم السنوات العديدة التي جمعتني به أجدني أنوه بمجهوداته في هذا المجال ،كما أن هذا العمل يستدعي قارئا ملما بقواعد الكتابة القصصية وإلى استحضار سياق وظروف كتابة هذه القصة .من ناحية أخرى ؛فإن الشائك في هذه القصة هو الاستعمال الكبير لمجموعة من الألفاظ والعبارات المجازية والاستعارية نذكر من بينها على الخصوص "قلوب غائرة،علامات الجفاء ،أزهار اللوز والخوخ ،بائع الخبز والبنزين..."وهذا الأمر يستدعي وقفة تأملية عند كل لفظة وعبارة على حدة ،كما يتطلب استحضار ظروف كتابتها.أما فيما يخص الشخصيات الواردة فيها ؛فمن خلال الحوار الذي جرى فيما بينها يتبين لي بجلاء أنها شخصيات غريبة عن المنطقة وقد انبهرت واندهشت بأسماء الأماكن المتواجدة بهذه المنطقة واستدعاها الأمر إلى البحث عن دلالة هذه الأسماء كما هو الشأن بالنسبة ل"حجرة القضا" ،حيث تم ربطها بالقضاء والقدر الذي نزل بالشخصيات ،فحلت مقيمة بالمنطقة .وأخيرا أجدد تنويهي وتقديري الخالص إلى صديقي الأستاذ حسن إدريسي على مجهوداته في هذا المجال . 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
مَنْ يُدحرجُ.. عن قلبى.. الضّجر ..جمالية الرمز اللانهائى
شعر : ابراهيم امين مؤمن
مَنْ يُدحرجُ.. عن قلبى.. الضّجر ..جمالية الرمز اللانهائى


أعرفه
بقلم : أ/عبد القادر صيد
أعرفه


رحيل "رجل بوزن أمة" المجاهد محمد الصالح يحياوي خسارة كبيرة للجزائر
بقلم : علجية عيش
رحيل


الإحتباس الحراري و الإحتباس الفكري
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
الإحتباس الحراري و الإحتباس الفكري


قراءة في مجموعةننن
بقلم : بقلم الناقد العربي الرودالي
قراءة في مجموعةننن


حقيقة الصراع مع اليهود
بقلم : محمد أسعد بيوض التميمي
حقيقة الصراع مع اليهود


سكيكدة.. عن التاريخ ،الفن وجماليات السياحة اتحدث
بقلم : وليد بوعديلة
سكيكدة.. عن التاريخ ،الفن وجماليات السياحة اتحدث


الكاتبة زاهية شلواي ترُدُّ على سيد لخضر بومدين
بقلم : الكاتبة و المترجمة زاهية شلواي
الكاتبة زاهية شلواي  ترُدُّ  على سيد لخضر بومدين


حول الشعر الشعبي
بقلم : طه بونيني
حول الشعر الشعبي


في مقولة " التشكيل البشري للإسلام عند محمد أركون .."
بقلم : حمزة بلحاج صالح
في مقولة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com