أصوات الشمال
الجمعة 12 جمادى الأول 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * ما يجب أن يكون للنهوض بالمجتمعات العربية   *  قراءة أولى في القصيدة الفائزة في "المنارة الشعرية في وصف جامع الجزائر الأعظم"   *  للبرد صهيل الأوسمة.   * رحلة المشتهى او حفر في صورة "العشيقان" .......نقد د.حمام محمد زهير   * وللنساء جنون آخر   * محافل الثقافة العربية بين قلق الرّسالة وشحّ الدعم /حوار مع الشاعر والكاتب التونسي خالد الكبير    * المبدع عزالدين شنيقي ابن سكيكدة يصدر رواية "الانهيار"   * أمثال عربية أندلسية   * الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي   * العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي    * رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري   * يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:   *  إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام    * في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم   * lما يمكن لرواية أن تفعله بك   * مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية   * حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)   * في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة   * " أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي   * رحلة الى المشتهى    أرسل مشاركتك
إصلاح الثقافة ...إصلاح السياسة...مسؤولية حضارية.
بقلم : السعيد موفقي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 2160 مرة ]
القاص و الناقد السعيد موفقي



المثقف من الوجهة الحضارية أخطر عنصر في تحريك دواليب الدولة ، و لا يمكن لأيّ مثقف ، حقيقة أو إدعاء ، أن يصل إلى هذه الحقيقة في أبعد نقطة في مرتكزاتها ما لم ينضج لديه الوعي بقضايا الأمّة ، و من المؤسف أنّ كثيرا من المثقفين في مجتمعاتنا تنقصهم خبرات عديدة ، و لم تكتمل لديهم طبيعة العلاقة بين هذا البعد الحضاري و تفاعلات أخرى تفضحها ممارسة السياسة فيما بعد.

إذ المشاركة أو المساهمة في بناء مجتمع متكامل التكوّن يتطلب مرجعية صحيحة بعيدة عن الأهواء و الصراخ في المغاور و الكهوف و أماكن محكمة الكتم بعيدا عن أسباب الألم و مكامن الضرر ، و لعل ما ينتظره مجتمع ما من فاعلية الثقافة هو هذا النضج الصحيح و التشكيل المتكامل و الإيمان الراسخ بحاجة المجتمع إلى تغيير حقيقي يشعر إزاءه الفرد بجدّية المسعى و صدق الرغبة في إنشاء معالم واضحة و قوية ، يحققها الخطاب البناء و ليس الكلام الديماغوجي المستهلك و صب في قوالب الاتصال مصطلحات جافة أعيد صبغها أو جددت صياغتها بلغة ذر الرماد ، فصورة المثقف في نظر الشيخ الإبراهيمي هي دعوة إلى نهضة الأمة بمقاييس الحقيقة و الوضوح و مادة الخطاب ينبغي أن تكون مقنعة إذ "المثقفون في الأمم الحيّة هم خيارها و سادتها و قادتها و حراس عزها و مجدها تقوم الأمة نحوهم بواجب الاعتبار و التقدير ، و يقومون هم لها بواجب القيادة و التدبير "01 و من هنا فالسياسي ينبثق عن هذه الصورة التي رسمها الإبراهيمي إذ ليست مهمته النجاح في اللحاق بالركب ، من أدنى مستويات السلطة إلى أعلاها و لا يعي رسالته الحضارية تجاه أمّته ، و لا يمكن للمال أو الوصول إلى سدة الحكم هو نجاح الأمة ، نعم هو نجاح و لكنه محدود في الزمان و المكان ، و إذا لم تكتمل لديه صورة الحياة ، يظل ذهنه شاردا في منافسة الناجحين سياسيا غير كافية ، فهذا لا يعني إصلاحا ، و قبل تفكيره في المشاركة ووسائل الوصول إلى مبتغاه عليه أن يدرك مخاطر ما ينتظره من فضائح تظهر تدريجيا و بلا استئذان ، لذلك "إنّ أول واجب على المثقفين إصلاح أنفسهم قبل كلّ شيء ، كل واحد في حدّ ذاته ، إذ لا يُصلح غيرَه منْ لم يُصلح نفسَهُ "02 و بهذا التوازن تتحقق أحلام الأمّة تدريجيا و تختفي محاولات الأدعياء و بالتالي من الصعب على أفراد تنقصهم هذه المعادلة أن يفكّروا في تصدُّر الأمّة و تسيير شؤونها نظرا لموضوعية شروط اللحاق بالركب و بالتالي منافسة الأمم المتحضرة عن يقين ، قد تكون وسائل المشاركة في صنع الحضارة الدخول في معترك السياسة التي تؤطر الخطاب و تدقق في تشكيله و تفسح المجال أمام النخبة الحقيقية الصادقة في مسعاها بعيدا عن لغة "كيف ما اتفق" فالمثقف الجزائري الحقيقي بمختلف توجهاته بامكانه أن يلعب هذا الدور عندما يدرك المعنى الحقيقي لوجوده الإنساني و ما يمكن أن يقدمه أو ينتجه أو ما يصلحه من نفسه و تتوازن لديه مختلف الرغبات على مستواه الشخصي أولا ، و لكي لا ينتقل الخلل منه إلى خارج ذاته فتنتقل العدوى إلى المجتمع ، ففكرة مالك بنبي لم تكن مجرد حشو أفكار و رصف نظريات و اقتراح تصورات غير مستوعبة ، نظرته للنهضة بشروط واعية و لغة متعالية عن شوفينية الخطاب الذي تمارسه بعص القناعات المستوردة و الأفكار البالية ، والحديث عن النهضة و شروطها ليس موضوعا إنشائيا تكثر فيه الأحزان و مناجاة الماضي ببؤس أو التفتح على الحاضر بما تجود به فلسفة النشوء و الارتقاء لا تروم مجتمعنا في خصائصه و مكوناته التاريخية و الثقافية و لا تصلح إلا لبيئتها، وهذا لا يعني رفضها مطلقا أيضا ، فوجود المثقف بهذه المواصفات في دوائر القرار ، عن الطريق التعيين أو الانتخاب وهو الأسلوب الأمثل ، له دلالاته الحضارية لمجتمع يقود نفسه بنفسه ، له طبيعته التاريخية و الاجتماعية التي تقتضيها الحضارة ، هذه " الطبيعة توجد النوع، ولكن التاريخ يصنع المجتمع، وهدف الطبيعة هو المحافظة على البقاء، بينما غاية التاريخ أن يسير بركب التقدم نحو شكل من أشكال الحياة الراقية، وهو ما يطلق عليه اسم الحضارة"03، ليَسعدَ و يُسعدَ الفرد.



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

01- محمد البشير الإبراهيوي ، آثار الإبراهيمي ،02

02- محمد البشير الإبراهيوي ، آثار الإبراهيمي ،02

03-مالك بن نبي : آفاق جزائرية ص 46-47، وأيضا د ـأسعد السحمراني . مالك بن نبي مفكرا إصلاحيا ص 16.



نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 3 جمادى الثاني 1433هـ الموافق لـ : 2012-04-24

التعليقات
موفقي محمد
 نحن نحمل نفس اللقب وهذا اللقب نادر في الجزائر أنا من ولاية المسيلة ولاد عمارة أرجو منك الرد 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي
بقلم : د. سكينة العابد
الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي


العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي
بقلم : نعمان عبد الغني
العولمة  وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي


رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري
بقلم : ايمن بدر . صحفي مهاجر في النرويج
رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري


يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:
بقلم : نورالدين برقادي
يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:


إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
        إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام


في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم
الدكتور : وليد بوعديلة
في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم


lما يمكن لرواية أن تفعله بك
بقلم : جميلة طلباوي
lما يمكن لرواية أن تفعله بك


مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية
بقلم : أ.د.أحمد زغب
مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية


حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)
بقلم : حاوره: البشير بوكثير
حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)


في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة
بقلم : حمزة بلحاج صالح
في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com