أصوات الشمال
الخميس 9 صفر 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * قد زارني طيف الحبيب   * الذوق الجمالي فلسفة تستمد قيمتها من الذات    * إنّ كيدكنّ عظيم.   * البسكري الذي قتله فضوله   * الدكتور محمد بغداد.. نحو إعادة النظر في المفاهيم القديمة للخطاب الديني   * الأيام الأدبية السابعة بالمدية تسلط الضوء على ذكرى ألـ17 أكتوبر   * الشاعر والأديب ب . فاروق مواسي يضيء الشمعة السبع والسبعين    * الشدة المستنصرية   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي   * مقطع من روايتي" قلب الإسباني "   * فجيعة الوطن العربي الكبرى   * وليد عبد الحي: السلوك العربي أنتج منظومة فكرية غرائزية متكاملة   * في رحابِ الموعـــد..!   *  في عدمية النص الفلسفي الغربي و موضة الإتباع... إيميل سيوران نموذجا عابرا   * العدد (50) من مجلة "ذوات": "السوسيولوجيا العربية في زمن التحولات"   * 13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير   * شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري    * أنا و الآخر   * الودّ المعرفي   * قصائد نثرية قصيرة    أرسل مشاركتك
إصلاح الثقافة ...إصلاح السياسة...مسؤولية حضارية.
بقلم : السعيد موفقي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 2116 مرة ]
القاص و الناقد السعيد موفقي



المثقف من الوجهة الحضارية أخطر عنصر في تحريك دواليب الدولة ، و لا يمكن لأيّ مثقف ، حقيقة أو إدعاء ، أن يصل إلى هذه الحقيقة في أبعد نقطة في مرتكزاتها ما لم ينضج لديه الوعي بقضايا الأمّة ، و من المؤسف أنّ كثيرا من المثقفين في مجتمعاتنا تنقصهم خبرات عديدة ، و لم تكتمل لديهم طبيعة العلاقة بين هذا البعد الحضاري و تفاعلات أخرى تفضحها ممارسة السياسة فيما بعد.

إذ المشاركة أو المساهمة في بناء مجتمع متكامل التكوّن يتطلب مرجعية صحيحة بعيدة عن الأهواء و الصراخ في المغاور و الكهوف و أماكن محكمة الكتم بعيدا عن أسباب الألم و مكامن الضرر ، و لعل ما ينتظره مجتمع ما من فاعلية الثقافة هو هذا النضج الصحيح و التشكيل المتكامل و الإيمان الراسخ بحاجة المجتمع إلى تغيير حقيقي يشعر إزاءه الفرد بجدّية المسعى و صدق الرغبة في إنشاء معالم واضحة و قوية ، يحققها الخطاب البناء و ليس الكلام الديماغوجي المستهلك و صب في قوالب الاتصال مصطلحات جافة أعيد صبغها أو جددت صياغتها بلغة ذر الرماد ، فصورة المثقف في نظر الشيخ الإبراهيمي هي دعوة إلى نهضة الأمة بمقاييس الحقيقة و الوضوح و مادة الخطاب ينبغي أن تكون مقنعة إذ "المثقفون في الأمم الحيّة هم خيارها و سادتها و قادتها و حراس عزها و مجدها تقوم الأمة نحوهم بواجب الاعتبار و التقدير ، و يقومون هم لها بواجب القيادة و التدبير "01 و من هنا فالسياسي ينبثق عن هذه الصورة التي رسمها الإبراهيمي إذ ليست مهمته النجاح في اللحاق بالركب ، من أدنى مستويات السلطة إلى أعلاها و لا يعي رسالته الحضارية تجاه أمّته ، و لا يمكن للمال أو الوصول إلى سدة الحكم هو نجاح الأمة ، نعم هو نجاح و لكنه محدود في الزمان و المكان ، و إذا لم تكتمل لديه صورة الحياة ، يظل ذهنه شاردا في منافسة الناجحين سياسيا غير كافية ، فهذا لا يعني إصلاحا ، و قبل تفكيره في المشاركة ووسائل الوصول إلى مبتغاه عليه أن يدرك مخاطر ما ينتظره من فضائح تظهر تدريجيا و بلا استئذان ، لذلك "إنّ أول واجب على المثقفين إصلاح أنفسهم قبل كلّ شيء ، كل واحد في حدّ ذاته ، إذ لا يُصلح غيرَه منْ لم يُصلح نفسَهُ "02 و بهذا التوازن تتحقق أحلام الأمّة تدريجيا و تختفي محاولات الأدعياء و بالتالي من الصعب على أفراد تنقصهم هذه المعادلة أن يفكّروا في تصدُّر الأمّة و تسيير شؤونها نظرا لموضوعية شروط اللحاق بالركب و بالتالي منافسة الأمم المتحضرة عن يقين ، قد تكون وسائل المشاركة في صنع الحضارة الدخول في معترك السياسة التي تؤطر الخطاب و تدقق في تشكيله و تفسح المجال أمام النخبة الحقيقية الصادقة في مسعاها بعيدا عن لغة "كيف ما اتفق" فالمثقف الجزائري الحقيقي بمختلف توجهاته بامكانه أن يلعب هذا الدور عندما يدرك المعنى الحقيقي لوجوده الإنساني و ما يمكن أن يقدمه أو ينتجه أو ما يصلحه من نفسه و تتوازن لديه مختلف الرغبات على مستواه الشخصي أولا ، و لكي لا ينتقل الخلل منه إلى خارج ذاته فتنتقل العدوى إلى المجتمع ، ففكرة مالك بنبي لم تكن مجرد حشو أفكار و رصف نظريات و اقتراح تصورات غير مستوعبة ، نظرته للنهضة بشروط واعية و لغة متعالية عن شوفينية الخطاب الذي تمارسه بعص القناعات المستوردة و الأفكار البالية ، والحديث عن النهضة و شروطها ليس موضوعا إنشائيا تكثر فيه الأحزان و مناجاة الماضي ببؤس أو التفتح على الحاضر بما تجود به فلسفة النشوء و الارتقاء لا تروم مجتمعنا في خصائصه و مكوناته التاريخية و الثقافية و لا تصلح إلا لبيئتها، وهذا لا يعني رفضها مطلقا أيضا ، فوجود المثقف بهذه المواصفات في دوائر القرار ، عن الطريق التعيين أو الانتخاب وهو الأسلوب الأمثل ، له دلالاته الحضارية لمجتمع يقود نفسه بنفسه ، له طبيعته التاريخية و الاجتماعية التي تقتضيها الحضارة ، هذه " الطبيعة توجد النوع، ولكن التاريخ يصنع المجتمع، وهدف الطبيعة هو المحافظة على البقاء، بينما غاية التاريخ أن يسير بركب التقدم نحو شكل من أشكال الحياة الراقية، وهو ما يطلق عليه اسم الحضارة"03، ليَسعدَ و يُسعدَ الفرد.



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

01- محمد البشير الإبراهيوي ، آثار الإبراهيمي ،02

02- محمد البشير الإبراهيوي ، آثار الإبراهيمي ،02

03-مالك بن نبي : آفاق جزائرية ص 46-47، وأيضا د ـأسعد السحمراني . مالك بن نبي مفكرا إصلاحيا ص 16.



نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 3 جمادى الثاني 1433هـ الموافق لـ : 2012-04-24

التعليقات
موفقي محمد
 نحن نحمل نفس اللقب وهذا اللقب نادر في الجزائر أنا من ولاية المسيلة ولاد عمارة أرجو منك الرد 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي
بقلم : سعدية حلوة - عبير البحر
اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي


مقطع من روايتي" قلب الإسباني "
بقلم : جميلة طلباوي
مقطع من روايتي


فجيعة الوطن العربي الكبرى
بقلم : رشيدة بوخشة
فجيعة الوطن العربي الكبرى


وليد عبد الحي: السلوك العربي أنتج منظومة فكرية غرائزية متكاملة
بقلم : علجية عيش
وليد عبد الحي: السلوك العربي أنتج منظومة فكرية غرائزية متكاملة


في رحابِ الموعـــد..!
بقلم : د. وليد جاسم الزبيدي / العراق
في رحابِ الموعـــد..!


في عدمية النص الفلسفي الغربي و موضة الإتباع... إيميل سيوران نموذجا عابرا
بقلم : حمزة بلحاج صالح
 في عدمية النص الفلسفي الغربي و موضة الإتباع... إيميل سيوران  نموذجا عابرا


العدد (50) من مجلة "ذوات": "السوسيولوجيا العربية في زمن التحولات"
بقلم : عزيز العرباوي
العدد (50) من مجلة


13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير
بقلم : علجية عيش
13 سنة تمر على رحيل الشاعرة و الروائية نجية عبير


شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري
بقلم : شاكر فريد حسن
شاعرة حالمة ... قراءة في تجربة ريتا عودة الشعري


أنا و الآخر
بقلم : حفصة موساوي
أنا و الآخر




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com