أصوات الشمال شركة الراشدية
الأحد 2 محرم 1436هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الشجرة   * وداعا يا ....   * الدور الغائب للمثقف ..!   * الإرهاب في ميزان العدالة   * حج مبرور لقصائد مهرّبة   *  عظيم أنت يا نوفمبر   * كم أنت كريم يا الله    * ((صحّح لغتك، يا ناصر لوحيشيّ)) !!!   * الحاج كيان بين الدين والواقع (مقاربة سوسيولوجية لشخصية البطل في رواية عرس بغل للطاهر وطار)   * الشاعر طارق ثابت: تفاجأنا بمستوى اطلاع الإيرانيين على الأدب الجزائري وتم تكريم جميلة بوباشا وواسيني   * مـــدار ... القلب ..؟   *  الجلفة: تكريمات بالجملة للمراسلين في اليوم الدراسي حول دور الصحافة في التنمية البشرية   * قصيدة لوعة الهجران ..من ديوان لوعة الهجران.....شعر: علاء الأديب   * الأيام الأدبية الثانية حول الشاعر عمر البرناوي   * حفل توقيع رواية " شقراء لرجل أحدب"   * غزال الجزائر   * جائزة "لقبش" للإبداع الشعري   * اليس الانبهار بحضارة الغرب ..سبيلا إلى الذوبان..؟!    * هكذا التقت الاستمرارية بالتجديد والتغييرو"السوسة" في المسرح بالجزائر؟   * النصوص الأساسية لثورة نوفمبر1954م    أرسل مشاركتك
تداول الحكاية العجيبة في الجزائر
بقلم : الأستاذة: صبرينة بوقفة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 3121 مرة ]
بوقفة صبرينة

تعمد هذه الدراسة إلى تبيان المفاهيم الأساسية للحكاية العجيبة ، ثم الغوص في أعماق جذورها التاريخية وصولا إلى أنواعها وطقوس تداولها في الجزائر.


تعد الحكاية الخرافية من أهم أجناس التعبير في الأدب الشعبي وأكثرها شيوعا وانتشارا بين الأفراد على اختلاف الجنس والسن فهي متداولة لدى النسوة والرجال والشيوخ ، وتحكى بالدرجة الأولى لصغار السن ـ الأطفال ـ ولفظة الخرافة من الناحية المعجمية من «خَرِفَ الرَّجُلُ بالكسر،يَخْرِفُ خَرْفًا فهو خَرِفٌ، فسد عقله من الكبر » .
أما عن مفهومها الاصطلاحي:فالخرافة قصة أو حكاية خيالية ذات مغزى ،وهي كنص مروي تعد مجموعة من الأخبار تتعلق بالدرجة الأولى بالبطل الذي يكون مخلوقا بشريا أو حيوانا أونباتا أو شيئا يتكلم.
ومن بين الحكايات الخيالية المشهورة في العالم حكاية "الثعلب وعناقيد العنب"، و"الذئب في زي الحمل" و"ذات الرداء الأحمر"،و«هذه الحكايات كانت تحكى وتعاد لأكثر من ألفي عام ومع ذلك لازالت تروى ولها شعبيتها لحد يومنا هذا ،والسبب الأساس في بقائها لكونها توضح حقائق لابد أن يقر ويعترف بها كل شخص تقريبا» ، فعلى سبيل المثال :حكاية "الثعلب وعناقيد العنب" ،يقر الثعلب أن بعض عناقيد العنب عالية جدا لن يتمكن من الوصول إليها ويرجع السبب في ذلك إلى كون العنب حامضا يلخصه المثل الشعبي باللهجة العامية:"اللِّي مَاوْصَلْشْ لَلْعْنَبْ يْقُولْ عْلِيهْ حَامَضْ"( )، وأي شخص يسمع الحكاية يدرك موقف الثعلب على أنه نقطة ضعف يشترك فيها البشر جميعا.



ب ـ أصـول الحكاية:
أما عن أصولها فهي من أقدم الروايات الأدبية ،وهي شكل وصل إلينا قبل أن يتعلم الإنسان القراءة والكتابة حيث أنها لازالت« تحتفظ ببعض البصمات من هذا العهد القديم المرتبط بحياة الإنسان البدائي ومعتقداته(....) فآثار الفلسفة والمعتقدات القديمة لازالت حية في ثنايا النصوص» .
وأكد ذلك الباحث الألماني فريديريش فون دير لاين في كتابه"الحكاية الخرافية" ، حيث يرد هذا النوع إلى أصوله أي الديانات التي إعتنقتها شعوب العالم القديمة ويرى أن« معظم الحكايات الخرافية تسبق كل تاريخ مدون وترجع إلى عالم آخر من الدين والفكر والاعتقاد» ، ومن هذه الديانات نذكر الروحانية والطوطمية والفتيشية.
وتتجلى آثار الديانة الروحانية في الحكاية الخرافية في موت البطل وتلبس روحه في جسد حيوان،أما الفتيشية فتظهر آثارها في الحكايات في قدرة بعض الأشياء على التحرك بقدرة عجيبة ،أما الطوطمية فرسخت في الحكايات الخرافية على هيئة التحولات فقد يحول الحيوان في صورة آدمي محافظا على أجزاء من شكله كالأظافر وطول الشعر....الخ
ومع أن أصولها تعود إلى ديانات يمكن القول عنها أنها من محض إبداع خيال الإنسان البدائي، إلا أن قيمة الخرافة تجلت في بعثها من جديد على يد الأدباء الذين ألبسوها الطابع الفني ،كما نالت اهتمام الدارسين في مختلف بلاد العالم فاعتمد البعض على تصنيفها واعتمد البعض الآخر على تحليلها وأفردها آخرون بكتب نالت شهرة ذائعة الصيت مثل كتاب: "مورفولوجية الخرافة" للباحث الروسي :"فلاديمير بروب" ،وكتاب فون دير لاين "الحكاية الخرافية" الذي سبق ذكره ،كما كان ولازال للعرب باع طويل في مجال جمع وتصنيف وتحليل تراثهم الثقافي على غرار الغرب لاسيما الحكاية الخرافية التي أفردت لها الدراسات أمثال الدراسة التي قام بها الدكتور نمر سرحان في كتابه:"الحكاية الشعبية الفلسطينية" ، ودراسات الدكتور:"عبد الحميد بورايو" المختص في الأدب الشعبي في كتبه المختلفة والهامــــــة.
يسمي المجتمع في لعوينات هذا الجنس الأدبي الشعبي باللهجة العربية الدارجة:" مْحَاجْيَة" أو"حْجَايَة" وبالأمازيغية :"أَمَّا شْهُوسْ"، وباللهجة الشاوية تسمى:"لَحْكَايَثْ نُخَرَّفْ" أو"لحَْكَايَثْ نُوزِيكْ" أي حكايات الماضي القديم كما يطلق عليها لفظة:"لَحْجَايَاثْ" أي الحجايات وتروى في جو يمكن القول عنه أنه طقوسي؛ في الليل عند المدافىء أو تحت أغطية الصوف حيث يجتمع الأطفال الصغار حول الأم أو الجدة أو الجد بصمت تام وإنصات هام مع تركيز جاد لتحكى مغامرات أبطال الحكايات:"لونجة" و"الشيخ العكرك "وحكايات "السبع بنات مع الغولة" أو "صبرة مع الأسد"....الخ.
كما أن هناك من يحرص على عدم تداولها في النهار بدعوى أن من يرويها يصاب أولاده بمرض الصلع، وتطلق كلمة محاجية أيضا على شكل أدبي شعبي آخر هو اللغز فعلى سبيل المثال يقال :"يَا حْجَاكْ يَا مْجَاكْ غُدْوَة يَصْبَحْ فِي غَدَاكْ ؟"( ) الجواب هو :الملح.
وكانت الحاجة إليها أضعف بتطور وسائل الإعلام والاتصال كالتلفزيون والإذاعة والانترنيت وهو ما أكده الأستاذ "التلي بن الشيخ" يقول في ذلك: «وقد أسهم تطور الإعلام بمختلف أنواعه في التقليل من أهمية القصاص الشعبي في الحياة العامة، فقد حلت الإذاعة والتلفزة محل القصاص الشعبي» .
إلا أن هذا لا يعني إختفاء روايتها نهائيا ،حيث لازالت تقام مثل هذه الطقوس في المناطق الحضرية الريفية أين يلعب الخيال والخوارق دورا هاما وأساسيا من منطلق أننا لا نصدق محتواها.
إذ أن أسلوبها المشوق يدفعنا إلى التحرك في عالمها المجهول، وما يميزها أكثر أنها تضمنت الصيغ السردية المؤداة عند افتتاح حلقات روايتها معنى الانتقال من الواقع إلى الخيال فيقال في منطقة لعوينات على سبيل المثــــال:
أ ـ"يَا سَادَة يَا مَادَة رَبِّي يْدَلْنَا وْيْدَلْكُمْ عْلَى الخِيرْ وْالشْهَادَة".
يرد السامعون بقولهم :"آمِينْ، آمِينْ".
ب ـ "قَالَّكْ مَا قَالَّكْ ،يُسْتَرْ حَالْنَا وْحَالَكْ وْالسَّامْعِينْ يْقُولُوا:آمِينْ".
يرد السامعون بقولهم: "آمِينْ، آمِينْ".
أما باللهجة القبائلية فتكون بدايتها كالآتي:
أ ـ في يوم من الأيام: "يُونْ أُوَّاسْ".
ب ـ في قديم الزمان: "زِيكْ أَنِّي".
ج ـ ما حاجيتك: "أَمَّا شْهُــو".
وفي اللحظات التي يصل فيها الراوي إلى نهاية الحكاية يولد شعور لدى المستمعين بالعودة إلى عالمهم : عالم الحقيقة والوجود والواقع عن طريق الصيغ التعبيرية الآتية:
أ ـ "قَصَّتْنَا دَخْلَتْ الغَابَة ،وْالعَامْ الجَايْ تْجِينَا صَابَة".
ب ـ "قَصَّتْنَا دَخْلَتْ الدّيسْ وْالعَامْ الجَايْ نَشْبْعُوا رْفِيسْ" .
ج ـ "قَصَّتْنَا بَاتَتْ فِي الهَنْشِيرْ وْشْبَعنَا قَمْحْ وْشْعِيرْ".
د ـ "وَانْكَسْرَتْ البَنْدِيرْ وَانْفَرْقَتْ المَدَّاحَة".
ه ـ "تْفَرْقُوا لاَ تَتْحَرْقُوا".
ج ـ الأثر الاجتماعي والنفسي للحكاية الخرافية:
نعرج أولا للأثر الذي تخلفه الحكاية في النفوس بدءً من صغار السن ـ الأطفال ـ الذين يرون عالمها المليء بالخوارق فيجدون خلالها مادة تسبي عقولهم وتستحوذ على مشاعرهم وتنمي خيالاتهم، لذلك نجدهم كثيرا ما يلحون على طلب إعادة حكاية "الغول" أو "الساحرة والجنية" أو حكاية "البطل الخارق" الذي نجح في أصعب الإختبارات للوصول إلى هدفه المنشود، والأطفال في استمتاعهم بالحكاية إنما من أجل غرض واحد «هو أن يتعلموا فكل شيء حقيقي بالنسبة إليهم لذا كان على كاتب الأطفال أن يتوخى الحذر ،فهم عجينة طرية تمتص كل ما يصل إليها وتصدقه» .
وفي مجتمعنا الشعبي تعد الحكاية محاولة إثبات الوجود من خلال اللاموجود،فالخيال هو وسيلتنا للهروب من الواقع المر لذلك نجد أنفسنا في حاجة دائمة للرجوع إليها متى أحسسنا بأن العالم يضيق من حولنا، وهي بذلك كما يراها ماكس لوتى:« رغم تحررها من الإحساسات الكهنوتية ورغم تحررها من الحوادث والتجارب الفردية تقدم بوسائلها الخاصة جوابا شافيا عن السؤال الذي يدور بخلد الشعب عن مصيره وكأنما تود أن تقول له: هكذا ينبغي أن تعيش خفيفا متفائلا متحررا مغامرا مؤمنا بالقوى السحرية في عالم الغموض الذي تعيشه» .
كما تحمل في ثناياها كثيرا من المآسي التي مر بها مجتمعنا الشعبي ،وهي بذلك تكون صورة صادقة لما في النفوس المضطربة وحريتهم المسلوبة وأمام عدم إمكانية تحقيقها واقعيا يلجأ المجتمع إلى الخيال ليكون صورة مرتبطة بنفسيته.
أما عن دورها الاجتماعي فالحكاية العجيبة تعد حلقة وصل بين مختلف الأجيال فهي تجمع الأم بابنها وحفيدها وهي أيضا محاولة ناجحة لتعليم السامع بطريقة غير مباشرة للتسلح بالإرادة والعزيمة،كما تهتم بتوجيه الرؤية لبعض السلوكيات سواء أكانت خيرة فتمدحها أوسيئة فتنقدها.
كما تتناول العلاقات الاجتماعية بين الأفراد وكثيرا ما نلمس العلاقة بين الأبناء والأم أوزوجة الأب أو الإخوة فيما بينهم ،وأجمل الأستاذ محمد سعيدي مجموعة من الوظائف التي تؤديها الحكاية ومن أهمها:
ـ «الترويح عن النفس.
ـ تثبيت القيم الثقافية والاعتقادية.
ـ تعليم التربية الاجتماعية والأخلاقية.
ـ التوجيه السياسي و الإيديولوجي.
ـ نقد و نبذ الأخلاق السيئة» .
تحتوي المدونة على عدد من الحكايات العجيبة ،وهي مجموعة من منطقة لعوينات ،وعبرت على تنوعها وثرائها ،وهي بزخمها هذا تدل على بعد تفكير المجتمع الشعبي حيث نجدها تتناقل بين أفراده من الكبير إلى الصغير ومن عرش لآخر ،حتى أن الحكاية الواحدة تختلف روايتها من عائلة لأخرى ولأن الحكاية العجيبة جنس أدبي يحتوي أجناسا أدبية أخرى فقد ارتأينا تصنيف المدونة إلى ما يلي:

1 ـ حكايات الغيلان:
وهي حكايات شعبية ذات طابع عجيب صور من خلالها الإنسان صراعه مع كائنات أطلق عليها لفظ الأغوال والغول «مِنْ غَالَهُ الشَّيْء غُولاً ،وَاغْتَالَهُ أَهْلَكَهُ وَأَخَذَهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْرِ،وَالغُولُ:المَنِيَّةُ وَاغْتَالَهُ:قَتَلَهُ» ،وقد اعتقد به المجتمع الشعبي في منطقة لعوينات ورسم له في ذهنه صورا مختلفة ، يقول الأزهري:«والعرب تسمي الحيات أغوالا وهي من جنس الشياطين والجن ،وكانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس فتتغول تغولا أي تلونا، وتغولهم أي تضلهم عن الطريق وتهلكهم» .
وفي كتاب مروج الذهب للمسعودي ذكر: «أنه حيوان شاذ من جنس الحيوان مشوه لما تحكمه الطبيعة وأنه لما خرج منفردا في نفسه وهيأته توحش من مسكنه وطلب القفار» .
وهو ما يظنه المجتمع الشعبي بقدرة الغول أو الغولة وهي أنثاه على التحول في صور شتى كما تصور ذلك حكاية :"سبع بنات في قصرات" بقدرة الغولة على التشكل في صورة امرأة في النهار ،وعلى هيأة غولة في الليل، وتظهر الغولة في الحكاية شريرة ذكية وماكرة تحاول بشتى الطرق البحث عن غذائها من بني البشر وبالتحديد الأخوات السبع لكنها تُقْتَل في النهاية ،كما تكون أحيانا طيبة ومسالمة كما في حكاية"الطفلة زينة" التي لم تأكلها بالرغم من قدومها إلى بيتها ،أما الغول فكان مصيره السقوط في حفرة مملوءة بالجمر المشتعل في حكاية"الغول والسبع خوات" ،ومن سمات الأغوال أيضا: القدرة على التحكم في الأشياء مثل: الغول الذي دخل بيته وفوجئ برائحة بشر فيه ، فنادى الأثاث وشم رائحته لمعرفة ما أكلت الغولة ،وهذا في الحكاية السابقة أيضا.
إن هذا التوظيف الثري لشخصية الغول في الحكايات ذو دلالة اجتماعية محضة فهو رمز للمرأة أو الرجل الشريرين اللذين يلحقان الأذى بالناس ،كما أنه رمز للإنسان الغني الجشع الممتص لجهد الناس وتعبهم وهذا الرمز يثير مخاوف الأطفال ويطهر أذهانهم من التفكير في أمور سيئة لأن الغول سيظهر ويفترسهم.
2 ـ حكايات الجان:
وهي حكايات مليئة بالخوارق يقوم بها الجن مباشرة أو بواسطة أداة سحرية تستدعيه بطريقة غير مباشرة ،ويستخدم الراوي شخصية الجن والأدوات السحرية لتذليل الصعوبات وجعل المستحيل ممكــنا.
والجن: « نوع من العالم سموا بذلك لاجتنابهم الأبصار لأنهم استحيوا من الناس فلا يرون» .
وذكر الجن في القرآن الكريم وبينت علاقته مع الإنس ،فهي قائمة على العداوة تارة والمساعدة تارة أخرى لقوله تعالى: «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإنْسِ وَالجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غَرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ» .
والجان في الحكاية العجيبة في منطقة لعوينات قادر على الحاق الأذى بالانسان وتشكيله في صور شتى: ففي حكاية "الجميلة والطائر المغرد" تسحر العجوز الأمير في صورة بلبل مغرد ولينفك السحر عنه لابد من توفر شرطين أولهما : أن تحب فتاة الأمير وهو على صورة طائر وثانيهما : مساعدة الأمير لأي شخص كان، أما في حكاية "السحار والحمامة" تعرضت الفتاة للسحر من طرف رجل ساحر الذي حولها في صورة حمامة في النهار ،وتكون على هيئة فتاة في الليل وذلك نتيجة رفضها الزواج منه.
ومما هو ملاحظ في حكايات الجن والسحر تغير مجرى أحداثها وغالبا ما تكون الأداة السحرية كبديل لمساعدة البطلة ورأينا في حكاية "ودعة تلافة السبعة" كيف وظف الحجاب كأداة لتقريب المسافات أولمساعدة الفتاة للبحث عن إخوتها السبعة ولإبعادها عن المعيقين لطريقها، وحري بنا أن نتساءل في هذا المقام عن سبب تغلب البطل في بعض الأحيان على الغيلان بينما يتخذ الجن مساعدا له ؟.
ويعود السبب في ذلك إلى اعتقاد الناس أن الغيلان غير موجودة فعلا لذلك يمكن التغلب عليها عكس الجن الذي يقر بوجوده في المغارات والمساكن المهجورة لذلك توظفه الذاكرة الجماعية توظيفا إيجابيا لنيل رضاها ودرء أذاها.
3 ـ حكايات الحيوان:
«قصة تكون فيها الحيوانات هي الشخصيات الرئيسية وتعد حكاية الحيوان من أقدم أشكال الحكايات الشعبية (....) والخرافة حكاية من حكايات الحيوان تشتمل على موعظة أخلاقية ،وهي حكاية قصيرة تظهر فيها الحيوانات في صورة شخصيات تتحدث وتتصرف كالآدميين ولو أنها ـ في العادة ـ تحتفظ بخصائصها الحيوانية» .
وهو ما يفسر استعانة الإنسان بالحيوان منذ وجوده على وجه الأرض، ولا يخلو أدبنا العربي من هذا الجنس الأدبي بداية بكليلة ودمنة التي تعتمد الحيوانات شخصيات رئيسة مرورا بقصص القرآن :كبقرة بني إسرائيل ناقة صالح، والفيل.....الخ.
نلمس الكثير من المواقف المساندة للبطل صورتها شخصيات حيوانية من مثل: الكلب المدافع عن البنات في حكاية"سبع بنات في قصرات"والقطة التي ساندت زينة بسماعها صوت الغول في حكاية "الطفلة زينة"،وتحول أخو لونجة إلى غزال في"حكاية بقرة اليتامى".


4 ـ قصص البطولة:
وهو شكل أدبي شعبي يطلق على تراث أدبي كبير ، يتحدث بعض هذه القصص عن شخصيات مشهورة فارقت الحياة وأخرى تخبر عن شخصيات مقدسة وقيادات عسكرية ودينية ويعود تاريخ هذا النوع إلى القرن الثاني عشر والرابع عشر ميلادي حيث كانت سيرا ذاتية لبعض القساوسة الأيسلنديين والملوك النرويج، وعادة ما تكون مجهولة المؤلف حيث تنتقل مشافهة عن طريق الرواية الشفوية من جيل إلى جيل.
عرفت منطقة لعوينات القصة البطولية التي تتعلق بسيرة قبائل بني هلال والتي لازالت ذاكرة المجتمع الشعبي تحتفظ ببعض الروايات المتعلقة بهجرتهم واستقرارهم بشمال إفريقيا.
وأوضحت المدونة مجموعة أنماط مختلفة للحكايات العجيبة منها النمط التقليدي المعروف الذي حلل من طرف رائد الدراسة المورفولوجية "فلاديمير بروب" والذي يفتتح بنقص أو التعرض لمشكل ثم المرور باضطرابات وصولا إلى الحل الذي يتوج بانتصار البطل على أعدائه أثناء أداء المهمة ثم الزواج، كما تتلبس المرأة دور البطل «ويتمحور مسارها السردي حول مغامرات وحوادث تكون المرأة طرفا أساسيا فيها » .
وفي هذه الحالة تسمى الحكاية باسمها وهو ما ترجمته المدونة المشكلة من عدة روايات تنتمي لنوع الحكاية العجيبة كما يطلق عليها الدكتور:مصطفى يعلى والذي يقترح تسمية العجيب كبديل لمصطلح الخرافة، ويرد الأسباب في ذلك «لإنبناء هذا النوع من السرد الشعبي في جوهره على ما هو عجيب ومدهش :بطولات خارقة، أحداث فوق طبيعية، شخصيات غير مرئية أو مسحورة،فضاءات غريبة مؤسطرة ،أزمنة غير منطقية» .
وبالعودة إلى الحديث عن المرأة التي تكون بطلة، كما تكون ضحية أيضا وهدفا لاعتداءات متواصلة سواء أكانت من بني جنسها من البشر: زوجة الأب أو زوجة الأخ،كما لاحظنا ذلك في حكايتي :"بقرة اليتامى"،حيث أن الولدان كانا دائما عرضة لأخطار زوجة الأب الشريرة وابنتها ،و"حكاية ودعة" التي رأينا خلالها أيضا تعرض البطلة لاعتداء زوجات الإخوة.

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 28 ربيع الثاني 1433هـ الموافق لـ : 2012-03-21

التعليقات
محمد الحفضاوي
 اجمل حكاية عرفته في حياة خاصة حكايات الغيلان و الجان 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

تهنئة

بحلول السنة الهجرية 1436 تتقدم اصوات الشمال بتهانيها للأمـةالاسلامية راجية من الله سبحانه ان يكون عام رخاء ونماء وعام سلم وسلام

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
((صحّح لغتك، يا ناصر لوحيشيّ)) !!!
الشاعر : الشّاعر فضيلة زياية ( الخنساء).
((صحّح لغتك، يا ناصر لوحيشيّ)) !!!


الحاج كيان بين الدين والواقع (مقاربة سوسيولوجية لشخصية البطل في رواية عرس بغل للطاهر وطار)
السيد : ألأستاذ حكيم أومقران
الحاج كيان بين الدين والواقع (مقاربة سوسيولوجية لشخصية البطل في رواية عرس بغل للطاهر وطار)


مـــدار ... القلب ..؟
بقلم : سليمة مليزي
مـــدار ... القلب ..؟


الجلفة: تكريمات بالجملة للمراسلين في اليوم الدراسي حول دور الصحافة في التنمية البشرية
عن : جليخي مقدم وحمام فاروق مراسلا الشبكة الجزائرية للاعلام الثقافي
  الجلفة: تكريمات بالجملة للمراسلين في اليوم الدراسي حول دور الصحافة في التنمية البشرية


قصيدة لوعة الهجران ..من ديوان لوعة الهجران.....شعر: علاء الأديب
بقلم : علاء الأديب
قصيدة لوعة الهجران ..من ديوان لوعة الهجران.....شعر: علاء الأديب


الأيام الأدبية الثانية حول الشاعر عمر البرناوي
عن : رئيس الجمعية الأستاذ عمر بلاجي
الأيام الأدبية الثانية حول الشاعر عمر البرناوي


حفل توقيع رواية " شقراء لرجل أحدب"
بقلم : نادية مداني
حفل توقيع رواية


غزال الجزائر
السيد : احمد خيري الباشا
غزال الجزائر


جائزة "لقبش" للإبداع الشعري
عن : صفحة الجمعية
جائزة


اليس الانبهار بحضارة الغرب ..سبيلا إلى الذوبان..؟!
بقلم : محمدالصغير داسه
اليس الانبهار بحضارة الغرب ..سبيلا إلى الذوبان..؟!




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1436هـ - 2014م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com