أصوات الشمال
الأربعاء 12 ربيع الثاني 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * من ألم الذات إلى ألام المجتمعات و الحضارات و الأمم   * التراث الشعبي والتنمية في ملتقى علمي بجامعة سكيكدة   * للنّقاش الهادئ، رجاء!!!   *  الاتجاه الإصلاحي في فكر الأستاذ عبد القادر القاسمي   * بوح التمني   * مرثيّة للوقت    * ( تطويب ) الثقافة و احالة الثقافة الى التطويب   * في مشروع عبد الوهاب المسيري و شقه النقدي التحليلي للنظام الفكري الغربي..   *  وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي.. مُكَبِّرًا. والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! /الحلقة:02    * تراتيل الفجر   * أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)   * من دفتر الذكريات    * الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..   * مع الروائي الشاب أسامة تايب    * اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر    * هَمْسُ الشُّمُوع   * الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري   * حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان   * النخبة تسترجع الأيام الذهبية لإتحاد الكتاب الجزائريين في ذكرى رحيل الأديب مصطفى نطور    * في الثقافة الجزائرية في القرن العشرين    أرسل مشاركتك
نزوح المطر
بقلم : جلال رويبي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1317 مرة ]
 جلال رويبي

بللني أيها المطر ...بللني
لن أضع مطريتي بعد اليوم
نحن لا نعرف جميل المطر،ولا مزاحه...
المطر يغضب حين نضع المطريات
سأهيء الغرفة لإستقبلك أيها المطر...
وأفتح لك قلبي لتلطف الهواء داخله

مضى الخريف بأحزانه اليائسة ،وأغصانه اليابسة ، وأوراقه المنثوره ،يغلق أزرار معطفه.
ومضت معه ،ذات إغفائة شمس ،ليلى بحقيبتها اليدوية ، تلعن أرصفت المطار،وتحرضني على الحزن.
عاشقة المسافات البعيدة.
تركتني لأشعت الصبح ، تستبيح وحشت غرفتيالتي تعج بالفوضى وتغشاها الأحزان
ألملم فراشي ...وأرتب السريرالمنهك .
قضيت عطلت الأسبوع مع ليلى
حطت رحالها ، بعد عام ، ومضت مثل السحاب يذروه الريح ...
كالطيور النازحة...
تحمل كلل المدن المنهكة ، ووحشت الريف ، تعبث بالمسافات البعيدة
وتتحدى المطر...
تلاتسم الطرقات الملتوية في عينيها الآفل بريقهما...
تتعجل المضي.
اتعرج مع الطرقات المنفلتت من قدمي نحو العمل
اكره الأوتوبيسات الساخرة ،المثقلت بروائح الأفواه النتنة
أصل كالعادة ،متأخرا.
وأبرر ميزاجي الخريفي ،بميزاج الطرقات العصبي.
تعبرني السكرتيرة بفنجان قهوة ، وتسألني:
أين قضيت عطلت الأسبوع ؟
بالبيت طبعا
وكيف؟
لا أدري ؟
يقشعر بدني من صوتها الرجولي ...
ثم تعبث بصمتي ،حين تجلب ما كدسته لي من ملفات يجب مراجعتها، وأوراق يجب إمضائها...
أف...
سأحرق الشركة ذات يوم...



تتململ الأحزان ،التي ترتديني فجئة ،تستفيق ،كلما راودتني {ليلى} ...
من عادت الأحزان الأرق ،والخمولن ،فهي تستفيق متأخرة،ولا تعطي أي اعتبار للعمل.
عبثت بي مثلما يفعل النحل بالرياحين والاقاحي
ثم حملت أشرعت النزوح ، وذهبت مع الطيور...
يجب أن أطلب إجازة كي أريح أعصابي


لم تترك لي بالبيت ، سوى أريج عطرها
قمت بغلق جميع المنافذ كي لا يلوذ عطرها بالفرار
أجبن عشق ، هو عشق العطور
لأن السكرتير{ة} ، تقتني أحسن العطور
يسبقها العطر لإلقاء التحية...
يتحرش بي في مداخل الشركة وأدراجها
كرهته...
كلما تشممته ،تذكرة صباحها ّالخيرّ وصوتها الرجولي،وكثيب الملفات والأوراق



عدت منهكا ،كرغوت البحر
أبتذل الإبتسامات لجيراني
نضراتهم الفضولية توحي أنهم لا حظوا إعيائي
آه ...كيف لم أنتبه ، لا شك أنهم سمعوا شدو العصفور المهاجر
كلهم يعرفون بأني أعزب،ولا أريد الزواج من بناتهم...
أي خريف أنا

فتحت الباب وأغلقته خلفي بسرعة ، حتى أني لم أترك الفرصت للجارة
التي التي سارعت للباب ،كي تتطفل
رميت محفظتي وارتميت بدوري على السرير ،أرتاح من وعثاء العمل
يا لسذاجة العطور...

رن الهاتف ، فتعثجلت من فراشي ومددت يدي فسقطت السماعت نثم حملتها
ألوا......من
مساء الخير...ببحبوحتها المعتادت المليئة بالدفء ...سحبتني نحو السماعة
ليلى ...
أجل...ضجري دونك أرقني ،لما لا تعودين،لقد طلبت اليوم إجازة
أنا مثل سنابل الريف ،لا تنموا دون الأمطار
_وأنا سحابة عابرة
لا بل مطر يوقظ السنابل
_ آسفة ...على الإزعاج ،آه ...نسيت أن أخبرك.
ماذا ؟
_ألم تعلم بإلغاء رحلات هذا الأسبوع؟يبدوا أنك متعب...
لا ... لا ...
_المهم ...أنا عائدة هذا المساء...إلى اللقاء...

ذبت مثل الشمعة على السماعة ،ولما ذهلتني بخبر عودتها تطايرت فرحا...
كم أنا سعيد الفرح هذا المساء

بللني أيها المطر ...بللني
لن أضع مطريتي بعد اليوم
نحن لا نعرف جميل المطر،ولا مزاحه...
المطر يغضب حين نضع المطريات
سأهيء الغرفة لإستقبلك أيها المطر...
وأفتح لك قلبي لتلطف الهواء داخله



نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 17 شعبان 1432هـ الموافق لـ : 2011-07-18

التعليقات
عزوز نواصري
 حق للمصارة ان تفخر بك اديبا : شاعرا وكاتبا..
 


جــــلال رويــبــي
 تأتي الكلمات خجلة من قامتك أستاذنا الفاضل
سأعتز كثيرا بشهادتك القيمة،التي تحفزني على المضي
قدما والعمل على تطوير نتاجي
ربما يوما ما نهب لمصارة غزالة...
لك قوافل الشكر ،تتهادى مدادا
دام ألقك ووهج قلمك 


محمد شامية من سوريا_حلب
 صديقي جلال الرويبي

كيف حالك اخي العزيز

لقد كان نصك نثرا يحمل قصة وقصة تحمل نثرا , وقلما يتم الدمج ما بينهما بهذا الاعتدال المستساغ الجميل المتأتي من صدق المشاعر ورصد التفاصيل وردات الفعل وتداعيات الحدث بآن واحد , واستثارة موفقة للحواس

مودتي واستبشاري بجديدك
 


جــــلال رويــبــي
 لك باقات الود صديقي الشامي الأشم
لك الألق الدائم ولك جوري...
أنا أنتضر بداية نشرك في هذا الموقع الرائع
تمنياتي لك بالتوفيق 


جــــلال رويــبــي
 صديقي الشامي محمد شامية لك خالص التحيايا ولأهلنا وأصدقائنا في سوريا
تمنياتي لك ولسوريا السلام
اشكر مرورك على نصوصي ،لك جوري
دمت وهاجا
 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي.. مُكَبِّرًا. والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!! /الحلقة:02
بقلم : محمد الصغير داسه
     وَيْرْحَلُ..سِي لَخْضَر خِليْفَاتِي.. مُكَبِّرًا.    والشُّهَدَاءُ ..لاَيَمُوتُونَ..!!      /الحلقة:02


تراتيل الفجر
بقلم : فاطمة الزهراء بولعراس
تراتيل الفجر


أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)
بقلم : ياسر الظاهر
أحزان وأحلام متكسرة - قراءة في ديواني تميم صائب (حزن الجواد المتعب وحزة السكين)


من دفتر الذكريات
بقلم : شاكر فريد حسن
من دفتر الذكريات


الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..
بقلم : بشير خلف
الكتابةُ لحظة ُوعْيٍ..


مع الروائي الشاب أسامة تايب
حاوره : البشير بوكثير
مع الروائي الشاب أسامة تايب


اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي يذكران بأحداث 11ديسمبر


هَمْسُ الشُّمُوع
بقلم : فضيلة معيرش
هَمْسُ الشُّمُوع


الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري
بقلم : أحمد سليمان العمري
الدكتور الأنيق لا يضرب إلّا بالهراوات، أحمد سليمان العمري


حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان
حاورها : عبدالكريم القيشوري
حوار خاص مع الشاعرة الفلسطينية هيام مصطفى قبلان




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com