أصوات الشمال
الأحد 10 شوال 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الملتقي السنوي السادس لحفل الأخوة لسنة 2018 بمعهد الأندلس بستراسبورغ بفرنسا أيام 22.23و24 جوان 2018.   * كلية الآداب بجامعة عنابة تبحث عن الرهانات والتطبيق في الدرس اللساني العربي في حلقة نقاشية بقسم اللغة العربية    *  العلمانيون العرب و الإسلاميون و العروبيون..   * فلا تلطخ يديك بالدماء   * حوار مع المنشد الشاب فؤاد بختي التّلمساني    * قصة : جنيةُ الطريق   * قصة قصيرة جدا / ممضى أعلاه   * أمّ لسبعة أطفال تناشد وزيرة التضامن بالتدخل   * كاتبان يحاوران الفضاء الخانق   *  صابرحجازي يحاورالكاتب والباحث المغربي مجدالدين سعودي   * عيد هل مبشرا ورمضان ولى مسرعا..   * تكريم الشاعر عمر بوشيبي تكريسُ للثقافة    * زخّات الروح   * المرجعيات والخلفيات الحضارية لكرة القدم العالمية   *  في أصول الإستبداد العربي الإسلامي..و كيف صنع طاغية اليوم تاريخيا..   * أمّهات الرمل   * غرور   * وأسفاه...   * استنساخ الحكومات،    * حُروفٌ مُمزَّقة ...    أرسل مشاركتك
نزوح المطر
بقلم : جلال رويبي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1220 مرة ]
 جلال رويبي

بللني أيها المطر ...بللني
لن أضع مطريتي بعد اليوم
نحن لا نعرف جميل المطر،ولا مزاحه...
المطر يغضب حين نضع المطريات
سأهيء الغرفة لإستقبلك أيها المطر...
وأفتح لك قلبي لتلطف الهواء داخله

مضى الخريف بأحزانه اليائسة ،وأغصانه اليابسة ، وأوراقه المنثوره ،يغلق أزرار معطفه.
ومضت معه ،ذات إغفائة شمس ،ليلى بحقيبتها اليدوية ، تلعن أرصفت المطار،وتحرضني على الحزن.
عاشقة المسافات البعيدة.
تركتني لأشعت الصبح ، تستبيح وحشت غرفتيالتي تعج بالفوضى وتغشاها الأحزان
ألملم فراشي ...وأرتب السريرالمنهك .
قضيت عطلت الأسبوع مع ليلى
حطت رحالها ، بعد عام ، ومضت مثل السحاب يذروه الريح ...
كالطيور النازحة...
تحمل كلل المدن المنهكة ، ووحشت الريف ، تعبث بالمسافات البعيدة
وتتحدى المطر...
تلاتسم الطرقات الملتوية في عينيها الآفل بريقهما...
تتعجل المضي.
اتعرج مع الطرقات المنفلتت من قدمي نحو العمل
اكره الأوتوبيسات الساخرة ،المثقلت بروائح الأفواه النتنة
أصل كالعادة ،متأخرا.
وأبرر ميزاجي الخريفي ،بميزاج الطرقات العصبي.
تعبرني السكرتيرة بفنجان قهوة ، وتسألني:
أين قضيت عطلت الأسبوع ؟
بالبيت طبعا
وكيف؟
لا أدري ؟
يقشعر بدني من صوتها الرجولي ...
ثم تعبث بصمتي ،حين تجلب ما كدسته لي من ملفات يجب مراجعتها، وأوراق يجب إمضائها...
أف...
سأحرق الشركة ذات يوم...



تتململ الأحزان ،التي ترتديني فجئة ،تستفيق ،كلما راودتني {ليلى} ...
من عادت الأحزان الأرق ،والخمولن ،فهي تستفيق متأخرة،ولا تعطي أي اعتبار للعمل.
عبثت بي مثلما يفعل النحل بالرياحين والاقاحي
ثم حملت أشرعت النزوح ، وذهبت مع الطيور...
يجب أن أطلب إجازة كي أريح أعصابي


لم تترك لي بالبيت ، سوى أريج عطرها
قمت بغلق جميع المنافذ كي لا يلوذ عطرها بالفرار
أجبن عشق ، هو عشق العطور
لأن السكرتير{ة} ، تقتني أحسن العطور
يسبقها العطر لإلقاء التحية...
يتحرش بي في مداخل الشركة وأدراجها
كرهته...
كلما تشممته ،تذكرة صباحها ّالخيرّ وصوتها الرجولي،وكثيب الملفات والأوراق



عدت منهكا ،كرغوت البحر
أبتذل الإبتسامات لجيراني
نضراتهم الفضولية توحي أنهم لا حظوا إعيائي
آه ...كيف لم أنتبه ، لا شك أنهم سمعوا شدو العصفور المهاجر
كلهم يعرفون بأني أعزب،ولا أريد الزواج من بناتهم...
أي خريف أنا

فتحت الباب وأغلقته خلفي بسرعة ، حتى أني لم أترك الفرصت للجارة
التي التي سارعت للباب ،كي تتطفل
رميت محفظتي وارتميت بدوري على السرير ،أرتاح من وعثاء العمل
يا لسذاجة العطور...

رن الهاتف ، فتعثجلت من فراشي ومددت يدي فسقطت السماعت نثم حملتها
ألوا......من
مساء الخير...ببحبوحتها المعتادت المليئة بالدفء ...سحبتني نحو السماعة
ليلى ...
أجل...ضجري دونك أرقني ،لما لا تعودين،لقد طلبت اليوم إجازة
أنا مثل سنابل الريف ،لا تنموا دون الأمطار
_وأنا سحابة عابرة
لا بل مطر يوقظ السنابل
_ آسفة ...على الإزعاج ،آه ...نسيت أن أخبرك.
ماذا ؟
_ألم تعلم بإلغاء رحلات هذا الأسبوع؟يبدوا أنك متعب...
لا ... لا ...
_المهم ...أنا عائدة هذا المساء...إلى اللقاء...

ذبت مثل الشمعة على السماعة ،ولما ذهلتني بخبر عودتها تطايرت فرحا...
كم أنا سعيد الفرح هذا المساء

بللني أيها المطر ...بللني
لن أضع مطريتي بعد اليوم
نحن لا نعرف جميل المطر،ولا مزاحه...
المطر يغضب حين نضع المطريات
سأهيء الغرفة لإستقبلك أيها المطر...
وأفتح لك قلبي لتلطف الهواء داخله



نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 17 شعبان 1432هـ الموافق لـ : 2011-07-18

التعليقات
عزوز نواصري
 حق للمصارة ان تفخر بك اديبا : شاعرا وكاتبا..
 


جــــلال رويــبــي
 تأتي الكلمات خجلة من قامتك أستاذنا الفاضل
سأعتز كثيرا بشهادتك القيمة،التي تحفزني على المضي
قدما والعمل على تطوير نتاجي
ربما يوما ما نهب لمصارة غزالة...
لك قوافل الشكر ،تتهادى مدادا
دام ألقك ووهج قلمك 


محمد شامية من سوريا_حلب
 صديقي جلال الرويبي

كيف حالك اخي العزيز

لقد كان نصك نثرا يحمل قصة وقصة تحمل نثرا , وقلما يتم الدمج ما بينهما بهذا الاعتدال المستساغ الجميل المتأتي من صدق المشاعر ورصد التفاصيل وردات الفعل وتداعيات الحدث بآن واحد , واستثارة موفقة للحواس

مودتي واستبشاري بجديدك
 


جــــلال رويــبــي
 لك باقات الود صديقي الشامي الأشم
لك الألق الدائم ولك جوري...
أنا أنتضر بداية نشرك في هذا الموقع الرائع
تمنياتي لك بالتوفيق 


جــــلال رويــبــي
 صديقي الشامي محمد شامية لك خالص التحيايا ولأهلنا وأصدقائنا في سوريا
تمنياتي لك ولسوريا السلام
اشكر مرورك على نصوصي ،لك جوري
دمت وهاجا
 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
كاتبان يحاوران الفضاء الخانق
بقلم : رياض خليف - تونس
كاتبان يحاوران الفضاء الخانق


صابرحجازي يحاورالكاتب والباحث المغربي مجدالدين سعودي
حاوره : صابر حجازي
  صابرحجازي يحاورالكاتب والباحث المغربي مجدالدين سعودي


عيد هل مبشرا ورمضان ولى مسرعا..
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
عيد هل مبشرا ورمضان ولى مسرعا..


تكريم الشاعر عمر بوشيبي تكريسُ للثقافة
بقلم : سعدية حلوة / عبير البحر
تكريم الشاعر عمر بوشيبي تكريسُ للثقافة


زخّات الروح
الدكتورة : ليلى لعوير
زخّات الروح


المرجعيات والخلفيات الحضارية لكرة القدم العالمية
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
المرجعيات  والخلفيات الحضارية لكرة القدم العالمية


في أصول الإستبداد العربي الإسلامي..و كيف صنع طاغية اليوم تاريخيا..
بقلم : حمزة بلحاج صالح
 في أصول الإستبداد العربي الإسلامي..و كيف صنع طاغية اليوم تاريخيا..


أمّهات الرمل
بقلم : جميلة طلباوي
أمّهات الرمل


غرور
بقلم : رشيدة بوخشة
غرور


وأسفاه...
بقلم : جزار لزهر
وأسفاه...




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com