أصوات الشمال شركة الراشدية
السبت 1 محرم 1436هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الدور الغائب للمثقف ..!   * الإرهاب في ميزان العدالة   * حج مبرور لقصائد مهرّبة   *  عظيم أنت يا نوفمبر   * كم أنت كريم يا الله    * ((صحّح لغتك، يا ناصر لوحيشيّ)) !!!   * الحاج كيان بين الدين والواقع (مقاربة سوسيولوجية لشخصية البطل في رواية عرس بغل للطاهر وطار)   * الشاعر طارق ثابت: تفاجأنا بمستوى اطلاع الإيرانيين على الأدب الجزائري وتم تكريم جميلة بوباشا وواسيني   * مـــدار ... القلب ..؟   *  الجلفة: تكريمات بالجملة للمراسلين في اليوم الدراسي حول دور الصحافة في التنمية البشرية   * قصيدة لوعة الهجران ..من ديوان لوعة الهجران.....شعر: علاء الأديب   * الأيام الأدبية الثانية حول الشاعر عمر البرناوي   * حفل توقيع رواية " شقراء لرجل أحدب"   * غزال الجزائر   * جائزة "لقبش" للإبداع الشعري   * اليس الانبهار بحضارة الغرب ..سبيلا إلى الذوبان..؟!    * هكذا التقت الاستمرارية بالتجديد والتغييرو"السوسة" في المسرح بالجزائر؟   * النصوص الأساسية لثورة نوفمبر1954م   * الإعلام ورهانات المستقبل   *  فرقة الإتصال الثقافي لمدينة عنابة تقدم لوحة تعبيرية بعنوان"بصمة وطن "     أرسل مشاركتك
فرهاد..
بقلم : علاء الدين حسـو
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1723 مرة ]

بقلم : علاء الدين حسـو
---------------------------


غيرتُ رأيّ وأنا أشاهدُ فيلماً يحكي أسطورة شرقية ،كان الفيلم روسي الصنع ،و البطلة فيه تركية هي من جيل فاتن حمامة وتوازيها في المكانة إلا أنها أجمل وأجرأ اسمها( توركان شوراي) سمراء مثل صفاء ،طويلة نحيفة - هي الآن بدينة بسبب تقدم العمر- مع أن عيني (توركان) أجمل ، فعينيها مثل عيون بنات العراق، أي كعيون المها..وأما (صفاء) كأنها استعارت من الصين عينيها.. إلا أني أحبهما وأذوب مثل الملح في بريقهما..

شدني الفيلم ، كان يحكي قصة فرهاد وشيرين ، مع أني شاهدت الفيلم أكثر من مرة إلا أنني استمتعت به هذه المرة أكثر.. وقلت لنفسي، سهرة ممتعة سأعيشها..تمددتُ على الأريكة بجانب زوجتي وقد غلبها النعاس ، التي طلبت مني تغيير القناة، ولما رفضت نهضت نحو غرفة النوم ،وقالت:
- لا تنسى إطفاء الموقد بعد الانتهاء من فيلمك.

التمس منكم العذر لزوجتي، فلغةُ الفيلم أجنبية .والقناة أجنبية، ولا توجد ترجمة عربية فلا يمكن أن تتابع الفيلم، أما أنا فقد ساعدني رؤيته من قبل على قناة عربية بفهم قصته.. فرحت لاستقلالي بالغرفة ، فالأولاد في غرفهم نائمون استعدادا للامتحانات نصف السنة ، والشارع خالي من الضجيج ، فبقيت مع الفيلم اكرع من الشاي واغب من السيجارة مفكرا بمثلث الحب بين الملكة و فرهاد وشيرين..

قصة الفيلم ،تمرض شيرين ويعجز الطب في ذلك الزمان، فتلجأ الملكة إلى ساحر ،يطلب جمال وجهها ثمنا لشفاء أختها ..ويطمئنها بالوشاح ، طالما ترتديه لن يُرى قبح وجهها . فقط عندما تخلعه يظهر قُبح وجهها كأسيد صب فوق الخد .. هكذا كان وجه الملكة لما وافقت على دفع الثمن لحياة أختها شيرين الشقراء الجميلة..
فكرت، الساحر يطلب جمال الوجه ثمنا لحياة أختها، والوجه اعز ما تملك..ولكن وجه زوجتي أجمل من وجه صفاء التي تعرفت عليها في المشفى كممرضة وكنت المسؤول الجديد عن محطة تنقية المياه لمرضى غسيل الكلى،ماالذي يجذبني إلى صفاء؟

تمنيت أن أوقف الفيلم ،لما احسست بحاجتي للتبول وقد اقترب المشهد من فرهاد النقاش لما رأى شيرين ..وأسعدني دخول الإعلانات ، فأسرعت نحو الحمام متذكرا.. هل لنا دخلٌ في الحب ؟..
قالت لي صفاء بأنها تكره حب زوجها الشديد لها، فهو كسرطان الماء العذب يحيط بها حتى يخنقها..يُطعمها بيديه، يطبخ لها ، يغسل لها، يربّي طفلها ، ويرتّب المنزل عوضا عنها .. وكأنه الست وهي السيد.. فقلت لها لأنه لا يملك عملا..وأنت تملكين ..

مشهد القبلة بين شيرين وفرهاد ذكرني يوم انفردت مع صفاء في غرفة المعالجة بين خزانات الماء. خطفت قبلة من شفتيها عندها ذبت كذوبان الملح في الماء اللازم لإزالة الكلس من الماء المستخدم في تنقية دم مرضى الكلية...كانت لحظة خاطفة وهمست موبخة على عدم تمكني من إيجاد سقف يجمعنا ..

أُعجبت الملكة بنقش فرهاد لما زارت قصرا ، فطلبته لتزيين قصرها ، ولما رأى فرهاد شيرين أحبها..
وحين علمت الملكة ذلك ، وكانت قد أحبت فرهاد طلبت من النقاش ثمنا لحبه ثقب الجبل الذي يمنع الماء عن المملكة ... بحثت في منفضة السجائر عن نصف سيجارة ،فوجدت سيجارة زوجتي التي تركتها أشعلتها وتابعت الفيلم بمتعة وقد أخافني انتهاء علبة السجائر إفساد أمسيتي..

وبّخني صديقي طبيب الأسنان لما حدثته عن صفاء الممرضة، وذكّرني بأطفالي وزوجتي وسن الأربعين..فقلت له بأني ابن الخامسة والثلاثين واني لم اعش مراهقة كما ينبغي.. فتح صديقي فمي وغرز إبرة المخدر التي لم تؤثر فيّ ، وضحك وقد تذّكر إدماني للخمر..حفر سني ورفض إعطائي مفتاح بيت اشتراه للتجارة انه يخاف على سمعته فالبيت في حي محافظ..

أفزعني مشهد اكتشاف الملكة حب فرهاد لشيرين..فقد ذكرني بالمصعد الذي كاد يفضحني أمام زوجها، بقينا وحيدين داخل كبين المصعد بعد نزول الركاب في الطابق قبل الأرضي، خلال ثواني استطعت قطف قبلة من خدها وحين وصل المصعد إلى الطابق الأرضي وفتح كان زوجها أمامنا..ابتسمت وصافحته لما عرفتني به وهربت..

كان عزم فرهاد النقاش صاحب اليد الناعمة قويا لتحمل حفر الجبل القاسي لفتح الماء للمملكة كأن حب شيرين خلطة المقويات والمنشطات التي أعانته على ثقب الجبل واغراق وادي المملكة بالماء..ولكن القدر تدخل فتلك الحجرة طارت بقوة تدفق الماء وأصابته كطلقة في ظهره ورمته في قاع النهر الذي تشكل وجرفته نحو الأعماق..بحثت عن سيجارة أخرى فلم أجد ولكني عثرت على ربع سيجارة أشعلتها وقلت لنفسي "أتستحق صفاء منك هذا العناء، ستخسر زوجك وأولادك وربما ستأتيك طلقة من زوجها..وتدفن كخنزير ميت خوفا من جيفته..

شيرين انتحرت لما علمت بموت فرهاد ..وصعقت الملكة التي خسرت حبها وأختها ووجهها ..بلعتُ أخر قطرة من قدحي وطردت صفاء من مخيلتي وقد أزعجني طعم الفلتر المحروق من سيجارة مشروبة بقي شفة منها. مكلما نفسي" لا أريد أن اخسر زوجتي وأطفالي وعملي"..
شعرت بالنعاس مع تترات النهاية ، هربت نحو الفراش. تسألني زوجتي التي فاقت لحظة دخولي
إن كنت أطفئت الموقد؟

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 9 شعبان 1428هـ الموافق لـ : 2007-08-22

التعليقات
سعدي صبّاح
 صديقي من المحيط الي الخليج : علاء الدين حسـو شاهدت الفيلم وعرجت علي جيل فاتن حمامة ومن خلال ذلك عرفت بأنك مشروع أديب كبير وهذا بعيدا عن المجاملة ومن المحيط الي الخليج سوف نلتقي
 


علاء الدين حسو
 غمرتني بلطفك استاذي الكريم لك مني كل التحية والود  




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

تهنئة

بحلول السنة الهجرية 1436 تتقدم اصوات الشمال بتهانيها للأمـةالاسلامية راجية من الله سبحانه ان يكون عام رخاء ونماء وعام سلم وسلام

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
مـــدار ... القلب ..؟
بقلم : سليمة مليزي
مـــدار ... القلب ..؟


الجلفة: تكريمات بالجملة للمراسلين في اليوم الدراسي حول دور الصحافة في التنمية البشرية
عن : جليخي مقدم وحمام فاروق مراسلا الشبكة الجزائرية للاعلام الثقافي
  الجلفة: تكريمات بالجملة للمراسلين في اليوم الدراسي حول دور الصحافة في التنمية البشرية


قصيدة لوعة الهجران ..من ديوان لوعة الهجران.....شعر: علاء الأديب
بقلم : علاء الأديب
قصيدة لوعة الهجران ..من ديوان لوعة الهجران.....شعر: علاء الأديب


الأيام الأدبية الثانية حول الشاعر عمر البرناوي
عن : رئيس الجمعية الأستاذ عمر بلاجي
الأيام الأدبية الثانية حول الشاعر عمر البرناوي


حفل توقيع رواية " شقراء لرجل أحدب"
بقلم : نادية مداني
حفل توقيع رواية


غزال الجزائر
السيد : احمد خيري الباشا
غزال الجزائر


جائزة "لقبش" للإبداع الشعري
عن : صفحة الجمعية
جائزة


اليس الانبهار بحضارة الغرب ..سبيلا إلى الذوبان..؟!
بقلم : محمدالصغير داسه
اليس الانبهار بحضارة الغرب ..سبيلا إلى الذوبان..؟!


هكذا التقت الاستمرارية بالتجديد والتغييرو"السوسة" في المسرح بالجزائر؟
بقلم : محمد شماني
هكذا التقت الاستمرارية بالتجديد والتغييرو


النصوص الأساسية لثورة نوفمبر1954م
بقلم : محمد سيف الإسلام بوفلاقة
النصوص الأساسية لثورة نوفمبر1954م




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1436هـ - 2014م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com