أصوات الشمال
الاثنين 23 شعبان 1437هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * المسابقة الوطنية للرواية القصيرة   * الدعوة إلى بناء المجتمع المفتوح   * الحبّ دعوة رسوليّة- قراءة في قصيدة للشّاعرة كوثر الشّعباني   * الجمعية الجزائرية للأدب الشعبي تنصب ثلاثة مكاتب ولائية   * حوار مع عميد المفتشين وكبير الباحثين والمؤلّفين التربويين في الجزائر الأستاذ (علي اوحيدة)   * سيوف الشيطان ( الجزء الأول )   * نصوص لــــ :فهيمة بلقاسمي   * جــراحــــة - قصة قصيرة   * إشكالية الوعي التاريخي بالمسألة اللغوية في الجزائر   * برجولا مجموعة شعرية لساجدة الشويلي   * إلى سيدي الأمير عبد القادر الجزائري   * روايتي الطلياني واللاز وجهان لعملة واحدة -مصرع أيديولوجيا اليسار على أرض العرب- ( الفصل الاول )   * "ميكروفون مخفيّ" وسوء أدب   * تنويه   * وَتلاشَت الأحْزَانُ! / قصة مرفوعة الى القائمين على مجلة الحياة الجديدة   * الكَلْب   *  خبر ثقافي   * في رحاب زاوية سيدي عليِّ أويحيى   * حوار الثقافات والحضارات في رحاب مجلة المنتدى   * معَ النّهر    أرسل مشاركتك
فرهاد..
بقلم : علاء الدين حسـو
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 2226 مرة ]

بقلم : علاء الدين حسـو
---------------------------


غيرتُ رأيّ وأنا أشاهدُ فيلماً يحكي أسطورة شرقية ،كان الفيلم روسي الصنع ،و البطلة فيه تركية هي من جيل فاتن حمامة وتوازيها في المكانة إلا أنها أجمل وأجرأ اسمها( توركان شوراي) سمراء مثل صفاء ،طويلة نحيفة - هي الآن بدينة بسبب تقدم العمر- مع أن عيني (توركان) أجمل ، فعينيها مثل عيون بنات العراق، أي كعيون المها..وأما (صفاء) كأنها استعارت من الصين عينيها.. إلا أني أحبهما وأذوب مثل الملح في بريقهما..

شدني الفيلم ، كان يحكي قصة فرهاد وشيرين ، مع أني شاهدت الفيلم أكثر من مرة إلا أنني استمتعت به هذه المرة أكثر.. وقلت لنفسي، سهرة ممتعة سأعيشها..تمددتُ على الأريكة بجانب زوجتي وقد غلبها النعاس ، التي طلبت مني تغيير القناة، ولما رفضت نهضت نحو غرفة النوم ،وقالت:
- لا تنسى إطفاء الموقد بعد الانتهاء من فيلمك.

التمس منكم العذر لزوجتي، فلغةُ الفيلم أجنبية .والقناة أجنبية، ولا توجد ترجمة عربية فلا يمكن أن تتابع الفيلم، أما أنا فقد ساعدني رؤيته من قبل على قناة عربية بفهم قصته.. فرحت لاستقلالي بالغرفة ، فالأولاد في غرفهم نائمون استعدادا للامتحانات نصف السنة ، والشارع خالي من الضجيج ، فبقيت مع الفيلم اكرع من الشاي واغب من السيجارة مفكرا بمثلث الحب بين الملكة و فرهاد وشيرين..

قصة الفيلم ،تمرض شيرين ويعجز الطب في ذلك الزمان، فتلجأ الملكة إلى ساحر ،يطلب جمال وجهها ثمنا لشفاء أختها ..ويطمئنها بالوشاح ، طالما ترتديه لن يُرى قبح وجهها . فقط عندما تخلعه يظهر قُبح وجهها كأسيد صب فوق الخد .. هكذا كان وجه الملكة لما وافقت على دفع الثمن لحياة أختها شيرين الشقراء الجميلة..
فكرت، الساحر يطلب جمال الوجه ثمنا لحياة أختها، والوجه اعز ما تملك..ولكن وجه زوجتي أجمل من وجه صفاء التي تعرفت عليها في المشفى كممرضة وكنت المسؤول الجديد عن محطة تنقية المياه لمرضى غسيل الكلى،ماالذي يجذبني إلى صفاء؟

تمنيت أن أوقف الفيلم ،لما احسست بحاجتي للتبول وقد اقترب المشهد من فرهاد النقاش لما رأى شيرين ..وأسعدني دخول الإعلانات ، فأسرعت نحو الحمام متذكرا.. هل لنا دخلٌ في الحب ؟..
قالت لي صفاء بأنها تكره حب زوجها الشديد لها، فهو كسرطان الماء العذب يحيط بها حتى يخنقها..يُطعمها بيديه، يطبخ لها ، يغسل لها، يربّي طفلها ، ويرتّب المنزل عوضا عنها .. وكأنه الست وهي السيد.. فقلت لها لأنه لا يملك عملا..وأنت تملكين ..

مشهد القبلة بين شيرين وفرهاد ذكرني يوم انفردت مع صفاء في غرفة المعالجة بين خزانات الماء. خطفت قبلة من شفتيها عندها ذبت كذوبان الملح في الماء اللازم لإزالة الكلس من الماء المستخدم في تنقية دم مرضى الكلية...كانت لحظة خاطفة وهمست موبخة على عدم تمكني من إيجاد سقف يجمعنا ..

أُعجبت الملكة بنقش فرهاد لما زارت قصرا ، فطلبته لتزيين قصرها ، ولما رأى فرهاد شيرين أحبها..
وحين علمت الملكة ذلك ، وكانت قد أحبت فرهاد طلبت من النقاش ثمنا لحبه ثقب الجبل الذي يمنع الماء عن المملكة ... بحثت في منفضة السجائر عن نصف سيجارة ،فوجدت سيجارة زوجتي التي تركتها أشعلتها وتابعت الفيلم بمتعة وقد أخافني انتهاء علبة السجائر إفساد أمسيتي..

وبّخني صديقي طبيب الأسنان لما حدثته عن صفاء الممرضة، وذكّرني بأطفالي وزوجتي وسن الأربعين..فقلت له بأني ابن الخامسة والثلاثين واني لم اعش مراهقة كما ينبغي.. فتح صديقي فمي وغرز إبرة المخدر التي لم تؤثر فيّ ، وضحك وقد تذّكر إدماني للخمر..حفر سني ورفض إعطائي مفتاح بيت اشتراه للتجارة انه يخاف على سمعته فالبيت في حي محافظ..

أفزعني مشهد اكتشاف الملكة حب فرهاد لشيرين..فقد ذكرني بالمصعد الذي كاد يفضحني أمام زوجها، بقينا وحيدين داخل كبين المصعد بعد نزول الركاب في الطابق قبل الأرضي، خلال ثواني استطعت قطف قبلة من خدها وحين وصل المصعد إلى الطابق الأرضي وفتح كان زوجها أمامنا..ابتسمت وصافحته لما عرفتني به وهربت..

كان عزم فرهاد النقاش صاحب اليد الناعمة قويا لتحمل حفر الجبل القاسي لفتح الماء للمملكة كأن حب شيرين خلطة المقويات والمنشطات التي أعانته على ثقب الجبل واغراق وادي المملكة بالماء..ولكن القدر تدخل فتلك الحجرة طارت بقوة تدفق الماء وأصابته كطلقة في ظهره ورمته في قاع النهر الذي تشكل وجرفته نحو الأعماق..بحثت عن سيجارة أخرى فلم أجد ولكني عثرت على ربع سيجارة أشعلتها وقلت لنفسي "أتستحق صفاء منك هذا العناء، ستخسر زوجك وأولادك وربما ستأتيك طلقة من زوجها..وتدفن كخنزير ميت خوفا من جيفته..

شيرين انتحرت لما علمت بموت فرهاد ..وصعقت الملكة التي خسرت حبها وأختها ووجهها ..بلعتُ أخر قطرة من قدحي وطردت صفاء من مخيلتي وقد أزعجني طعم الفلتر المحروق من سيجارة مشروبة بقي شفة منها. مكلما نفسي" لا أريد أن اخسر زوجتي وأطفالي وعملي"..
شعرت بالنعاس مع تترات النهاية ، هربت نحو الفراش. تسألني زوجتي التي فاقت لحظة دخولي
إن كنت أطفئت الموقد؟

نشر في الموقع بتاريخ : الأربعاء 9 شعبان 1428هـ الموافق لـ : 2007-08-22

التعليقات
سعدي صبّاح
 صديقي من المحيط الي الخليج : علاء الدين حسـو شاهدت الفيلم وعرجت علي جيل فاتن حمامة ومن خلال ذلك عرفت بأنك مشروع أديب كبير وهذا بعيدا عن المجاملة ومن المحيط الي الخليج سوف نلتقي
 


علاء الدين حسو
 غمرتني بلطفك استاذي الكريم لك مني كل التحية والود  




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشعب الجزائري - كغيره من شعوب كثيرة ابتلي بنقمة الاستدمار لكن الأمر يختلف مع المستدمر الفرنسي الذي يتبجح بحقوق الانسان والحرية والمساواة و

- نتذكر وحشية الأيادي الآثمة الملطخة بــدماء آلاف بل ملايين الأبرياء الذين ردوا الاعتبار لجيش فرنسا المهزومة ، وأرادوا التعبير غن فرحتهم بانتصار الحرية لكن أعداء الحرية والهمج المدججين بأفتك الأسلحة حصدوا بطيشهم آلاف الأبرياء تعبيرا عن حضارتهم التي تشفق على الكلاب ولا تحترم البشرأما آن الوقت لمقاضاة فرنسا عن كل جرائمها ؟؟ سؤال نطرحه لأننا نؤمن بأن العدالة لن يفلت منها أعداء الحرية أعداء الحياة أعداء الحضارة

.
مواضيع سابقة
إشكالية الوعي التاريخي بالمسألة اللغوية في الجزائر
بقلم : عبد الجبار ربيعي
إشكالية الوعي التاريخي بالمسألة اللغوية في الجزائر


برجولا مجموعة شعرية لساجدة الشويلي
السيد : علي الزاغيني
برجولا مجموعة شعرية لساجدة الشويلي


إلى سيدي الأمير عبد القادر الجزائري
بقلم : البشير بوكثير رأس الوادي
إلى سيدي الأمير عبد القادر الجزائري


روايتي الطلياني واللاز وجهان لعملة واحدة -مصرع أيديولوجيا اليسار على أرض العرب- ( الفصل الاول )
بقلم : أبو يونس معروفي عمر الطيب
روايتي الطلياني واللاز وجهان لعملة واحدة  -مصرع أيديولوجيا اليسار على أرض العرب- ( الفصل الاول  )


"ميكروفون مخفيّ" وسوء أدب
الشاعر : فضيلة زياية ( الخنساء).



تنويه
الدكتور : رضا عامر جامعة ميلة
تنويه


وَتلاشَت الأحْزَانُ! / قصة مرفوعة الى القائمين على مجلة الحياة الجديدة
بقلم : بقلم : محمد الصغير داسه
وَتلاشَت الأحْزَانُ!    / قصة مرفوعة الى القائمين على  مجلة الحياة  الجديدة


الكَلْب
بقلم : جميلة طلباوي
الكَلْب


خبر ثقافي
عن : أخبار ثقافية
 خبر ثقافي


في رحاب زاوية سيدي عليِّ أويحيى
بقلم : حلوة سعدية / عبير البحر
في رحاب زاوية سيدي عليِّ أويحيى




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1437هـ - 2016م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com