أصوات الشمال
الثلاثاء 12 ربيع الأول 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * البحر في الادب الفرنسي   * حب يشبه الصحراء   * في مسألة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف.. على علماء المشرق أن يتعلموا من المغرب   * ملتقى حضور النص الشعري في المنظومة التربوية ( بيت الشعر الجزائري فرع ورقلة )   * الْمَخَاضُ (1)   * جمعية شعبة سيدي عيسى في زيارة سياحية للعاصمة   * الدكتور مصطفى كيحل وقضايا الفلسفة في مجتمعنا   * صاحب يا وليد الحاج قادة القفي مولاي عمار بن الحاج بكار في ذمة الله بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية   * غياب   *  حصيلة لسجال جميل.   * يارمزمجد للسلام محمـــــد    * الى القائد الفلسطيني الخالد ياسر عرفات    * فقط أروها بالحب   * اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى يُقيم تأبينية على روح الفقيد"عمر بوشيبي"رحمة الله عليه    * كتاب جديد للدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة   * أحفاد عقبة بن نافع الفهري   * رؤيا..   * الإعلام الثقافي : القوة الناعمة !   * لو أسعفتني مراسيل الليل   * اللّي ما يقدر على الحمار    أرسل مشاركتك
"إينوغيسن" بنواحي آريس تربة صخرية خصبة أنجبت الأحرار وطلبة العلم
بقلم : نورالدين برقادي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 6382 مرة ]

الإنسان لا يمثل الكثير بالنسبة للمكان، مقارنة بما يمثله هذا الأخير بالنسبة للأول. أجيال لا تحصى من بني آدم عاشت في مختلف الأمكنة، ولكن المكان يمثل جزءا هاما من حياة كل فرد. لذلك لابد أن يؤرخ الإنسان لمروره عبر مختلف الأمكنة من أجل خلق ذاكرة المكان، وهل توجد قيمة لمكان بلا ذاكرة ؟

بلدية إينوغيسن بنواحي آريس (باتنة)، مكان بذاكرة ثرية جهادا، علما وارتباطا بالأرض من خلال زراعة الصخر وإنتاج التفاح، العنب والتمرد.
ظهرت هذه البلدية إلى الوجود، عقب التقسيم الإداري الشاذلي (1984م)، وقبل ذلك كانت تابعة لبلدية إشمول (شرق آريس) منذ مطلع الاستقلال. أثناء الليل الاستعماري الطويل؛ أين اعتمدت فرنسا في تقسيمها الإداري للجزائر على معيار العروشية، إذ قامت بجمع تكوت وإينوغيسن ضمن دوار واحد يضم عرش آيث بوسليمان تحت اسم دوار زلاطو.
إينوغيسن عبارة عن أحياء متفرقة تربط بينها بساتين التفاح، تشتهر بارتدائها للونين مختلفين خلال السنة، الأول أبيض شتوي، والثاني أخضر ربيعي وصيفي، وبينهما أزهار التفاح التي تعلن عن نهاية فترة وبداية أخرى.
في إينوغيسن، ملحمة التأثر المسعود بن زلماط ترفض الموت، كيف لا وهو ابن هذه البلدة، ومنها رضع التمرد مع حليب أمه، وأعلنها حربا شاملة ضد الاستعمار وعملائه (1917 - 1921)، ببندقيته ذات الماصورة الواحدة، وهو الراعي الذي تعلم من قساوة الطبيعة مقاومة المحتل؛ هذه المقاومة هي التي ألهمت مطرب الأوراس الأول عيسى الجرموني ليردد أغنيته المشهورة "المسعوذ أوقزلماط".
ملحمة بن زلماط لم تنته بمقتله بل واصلها ابن عمه، الذي يحمل نفس الاسم وسار على درب الأول؛ حيث أعلن تمرده على السلطة الاستعمارية مع مجموعة من المتمردين – على القانون الفرنسي – منهم: أحمد قادة، حسين برحايل ، شبشوب، بلقاسم قرين ...الخ.
بهذه البلدية أيضا، ولد المجاهد والقائد العسكري الرائد حمودة عاشوري، مؤسس وأول مدير لمجلة الجيش (لسان حال الجيش الوطني الشعبي) سنة 1964م، وأحد مؤسسي رابطة حقوق الإنسان في ثمانينات القرن الماضي، المرحوم حمودة عاشوري بدأ مساره الدراسي بمسقط رأسه، بمدرسة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في أربعينات القرن الماضي على يد الشيخ محمد الدراجي ميهوبي (جدّ الشاعر والوزير السابق عزالدين ميهوبي)، هذه المدرسة تعد الأولى بجنوب باتنة من حيث الظهور. في هذه المدرسة تعلم عدد هام من أعلام الجهاد والعلم، نذكر منهم: محمد علاوي (إمام ومختص في المواريث)، امحمد درنوني (شهيد)، محمود مرداسي (مهندس، اعتقل بسركاجي أثناء الثورة)، محمد مهري (محام، ممثل جبهة التحرير بسوريا)، سي زروق (نقيب المحامين لناحية باتنة سابقا)، زعروري (شهيد)..الخ.
مدرسة جمعية الشيخ ابن باديس استقطبت طلبة العلم من مناطق عدة، ومن الجيل الأخير الذي درس بها، الباحث في اللسانيات الأمازيغية، الأستاذ محمد مرداسي، مدير ثانوية الشمرة سابقا، مؤلف كتاب "الأمازيغية لغة وهوية" ومعد برنامج "أعرف الأمازيغية" بإذاعة باتنة الجهوية.
للمرحوم المجاهد حمودة عاشوري، ابن عم اسمه أونيس، يعد من المناضلين الأوائل في الحركة الوطنية ذات المطلب الاستقلالي بالمنطقة، عاش سي أونيس – كما يلقب – وهو أشبه بمدرسة متنقلة للعلم والأخلاق، وطربوشه الأحمر لا يفارقه اطلاقا.
في سبعينيات وثمانينيات القرن القاضي، عمل بمدرسة إينوغيسن الابتدائية عمي "سباق"، هذا الأخير لا يلتفت التاريخ لأمثاله كثيرا؛ فرغم بساطة مهنته (حارس ومنظف أقسام)، إلا أنه كان يقوم بأكثر من ذلك، إذ يقطع الحطب لتدفئة الأقسام، يساعد عمال المطبخ في إعداد الطعام للتلاميذ، يساهم في توجيه ونصح التلاميذ.. واحترامه مثل احترام المدير.
إينوغيسن حباها الله بطبيعتها الجبلية الرائعة وخاصة شلال "هوشنت" البديع الجمال، وقمة "هيمعمرث" التي كانت تقام بها زردة سنوية يلتقي فيها أبناء البلدة من مختلف الأعمار، ويقال بأنه يوجد نفق يمتد من هذه القمة إلى غاية قمة جبل شيليا.
في الماضي، كانت أودية إينوغيسن عامرة بالأسماك ويتم اصطيادها تقليديا. من هذه الأودية ارتوت عصافير البلدية خاصة المطرب حميد جعرة وبعده المطرب .عمر عبد الهادي.
المطرب الأول عرف بأغنيته "آزرو ن عواج" أي صخر عواج، والتي يتغنى فيها بالجدار الصخري الواقع بقرية تافرنت. في وسط هذا الجدار الصخري شيّد بناء في فترة زمنية قديمة، هذا البناء يقع على ارتفاع لا يمكن الوصول إليه بسهولة ويحتاج إلى مغامرين لكشف أسراره.
إلى وقت قريب، كانت رائحة خبز الرماد تنبعث من البيوت الحجرية لقرى بلدية إينوغيسن، ومن أهم هذه القرى: تمشتاوين (مسقط رأس وزير الصناعة الأسبق عبد المجيد مناصرة) ، تيزقاغين، تاجرة، تافرنت، لمسايل...، واليوم ورغم تغيّر الواقع الاقتصادي والاجتماعي، إلا أن نساء إينوغيسن يرفضن مغادرة البساتين؛ حيث يساهمن إلى جانب الرجال في خدمة الأرض.

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 23 ربيع الثاني 1432هـ الموافق لـ : 2011-03-28



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
غياب
بقلم : سامية رحاحلية
غياب


حصيلة لسجال جميل.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                     حصيلة لسجال جميل.


يارمزمجد للسلام محمـــــد
بقلم : د.فالح نصيف الحجية الكيلاني
يارمزمجد للسلام محمـــــد


الى القائد الفلسطيني الخالد ياسر عرفات
بقلم : شاكر فريد حسن
الى القائد الفلسطيني الخالد ياسر عرفات


فقط أروها بالحب
السيدة : وفاء احمد التلاوي
فقط أروها بالحب


اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى يُقيم تأبينية على روح الفقيد"عمر بوشيبي"رحمة الله عليه
بقلم : سعدية حلوة - عبير البحر
اتحاد كتاب فرع سيدي عيسى يُقيم تأبينية على روح الفقيد


كتاب جديد للدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة
بقلم : إسماعيل غراب عراني
كتاب جديد للدكتور محمد سيف الإسلام بوفلاقة


أحفاد عقبة بن نافع الفهري
بقلم : الدكتور فؤاد فلياشي
أحفاد عقبة بن نافع الفهري


رؤيا..
بقلم : وردة ايوب عزيزي
رؤيا..


الإعلام الثقافي : القوة الناعمة !
بقلم : د. سكينة العابد
الإعلام الثقافي : القوة الناعمة !




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com