أصوات الشمال
الخميس 11 جمادى الأول 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  *  قراءة أولى في القصيدة الفائزة في "المنارة الشعرية في وصف جامع الجزائر الأعظم"   *  للبرد صهيل الأوسمة.   * رحلة المشتهى او حفر في صورة "العشيقان" .......نقد د.حمام محمد زهير   * وللنساء جنون آخر   * محافل الثقافة العربية بين قلق الرّسالة وشحّ الدعم /حوار مع الشاعر والكاتب التونسي خالد الكبير    * المبدع عزالدين شنيقي ابن سكيكدة يصدر رواية "الانهيار"   * أمثال عربية أندلسية   * الثقافة الجماهيرية وقيادة شراع الإعلام الاجتماعي   * العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي    * رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري   * يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:   *  إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام    * في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم   * lما يمكن لرواية أن تفعله بك   * مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية   * حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)   * في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة   * " أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي   * رحلة الى المشتهى   *  أنا، دون غيري.    أرسل مشاركتك
"إينوغيسن" بنواحي آريس تربة صخرية خصبة أنجبت الأحرار وطلبة العلم
بقلم : نورالدين برقادي
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 6440 مرة ]

الإنسان لا يمثل الكثير بالنسبة للمكان، مقارنة بما يمثله هذا الأخير بالنسبة للأول. أجيال لا تحصى من بني آدم عاشت في مختلف الأمكنة، ولكن المكان يمثل جزءا هاما من حياة كل فرد. لذلك لابد أن يؤرخ الإنسان لمروره عبر مختلف الأمكنة من أجل خلق ذاكرة المكان، وهل توجد قيمة لمكان بلا ذاكرة ؟

بلدية إينوغيسن بنواحي آريس (باتنة)، مكان بذاكرة ثرية جهادا، علما وارتباطا بالأرض من خلال زراعة الصخر وإنتاج التفاح، العنب والتمرد.
ظهرت هذه البلدية إلى الوجود، عقب التقسيم الإداري الشاذلي (1984م)، وقبل ذلك كانت تابعة لبلدية إشمول (شرق آريس) منذ مطلع الاستقلال. أثناء الليل الاستعماري الطويل؛ أين اعتمدت فرنسا في تقسيمها الإداري للجزائر على معيار العروشية، إذ قامت بجمع تكوت وإينوغيسن ضمن دوار واحد يضم عرش آيث بوسليمان تحت اسم دوار زلاطو.
إينوغيسن عبارة عن أحياء متفرقة تربط بينها بساتين التفاح، تشتهر بارتدائها للونين مختلفين خلال السنة، الأول أبيض شتوي، والثاني أخضر ربيعي وصيفي، وبينهما أزهار التفاح التي تعلن عن نهاية فترة وبداية أخرى.
في إينوغيسن، ملحمة التأثر المسعود بن زلماط ترفض الموت، كيف لا وهو ابن هذه البلدة، ومنها رضع التمرد مع حليب أمه، وأعلنها حربا شاملة ضد الاستعمار وعملائه (1917 - 1921)، ببندقيته ذات الماصورة الواحدة، وهو الراعي الذي تعلم من قساوة الطبيعة مقاومة المحتل؛ هذه المقاومة هي التي ألهمت مطرب الأوراس الأول عيسى الجرموني ليردد أغنيته المشهورة "المسعوذ أوقزلماط".
ملحمة بن زلماط لم تنته بمقتله بل واصلها ابن عمه، الذي يحمل نفس الاسم وسار على درب الأول؛ حيث أعلن تمرده على السلطة الاستعمارية مع مجموعة من المتمردين – على القانون الفرنسي – منهم: أحمد قادة، حسين برحايل ، شبشوب، بلقاسم قرين ...الخ.
بهذه البلدية أيضا، ولد المجاهد والقائد العسكري الرائد حمودة عاشوري، مؤسس وأول مدير لمجلة الجيش (لسان حال الجيش الوطني الشعبي) سنة 1964م، وأحد مؤسسي رابطة حقوق الإنسان في ثمانينات القرن الماضي، المرحوم حمودة عاشوري بدأ مساره الدراسي بمسقط رأسه، بمدرسة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في أربعينات القرن الماضي على يد الشيخ محمد الدراجي ميهوبي (جدّ الشاعر والوزير السابق عزالدين ميهوبي)، هذه المدرسة تعد الأولى بجنوب باتنة من حيث الظهور. في هذه المدرسة تعلم عدد هام من أعلام الجهاد والعلم، نذكر منهم: محمد علاوي (إمام ومختص في المواريث)، امحمد درنوني (شهيد)، محمود مرداسي (مهندس، اعتقل بسركاجي أثناء الثورة)، محمد مهري (محام، ممثل جبهة التحرير بسوريا)، سي زروق (نقيب المحامين لناحية باتنة سابقا)، زعروري (شهيد)..الخ.
مدرسة جمعية الشيخ ابن باديس استقطبت طلبة العلم من مناطق عدة، ومن الجيل الأخير الذي درس بها، الباحث في اللسانيات الأمازيغية، الأستاذ محمد مرداسي، مدير ثانوية الشمرة سابقا، مؤلف كتاب "الأمازيغية لغة وهوية" ومعد برنامج "أعرف الأمازيغية" بإذاعة باتنة الجهوية.
للمرحوم المجاهد حمودة عاشوري، ابن عم اسمه أونيس، يعد من المناضلين الأوائل في الحركة الوطنية ذات المطلب الاستقلالي بالمنطقة، عاش سي أونيس – كما يلقب – وهو أشبه بمدرسة متنقلة للعلم والأخلاق، وطربوشه الأحمر لا يفارقه اطلاقا.
في سبعينيات وثمانينيات القرن القاضي، عمل بمدرسة إينوغيسن الابتدائية عمي "سباق"، هذا الأخير لا يلتفت التاريخ لأمثاله كثيرا؛ فرغم بساطة مهنته (حارس ومنظف أقسام)، إلا أنه كان يقوم بأكثر من ذلك، إذ يقطع الحطب لتدفئة الأقسام، يساعد عمال المطبخ في إعداد الطعام للتلاميذ، يساهم في توجيه ونصح التلاميذ.. واحترامه مثل احترام المدير.
إينوغيسن حباها الله بطبيعتها الجبلية الرائعة وخاصة شلال "هوشنت" البديع الجمال، وقمة "هيمعمرث" التي كانت تقام بها زردة سنوية يلتقي فيها أبناء البلدة من مختلف الأعمار، ويقال بأنه يوجد نفق يمتد من هذه القمة إلى غاية قمة جبل شيليا.
في الماضي، كانت أودية إينوغيسن عامرة بالأسماك ويتم اصطيادها تقليديا. من هذه الأودية ارتوت عصافير البلدية خاصة المطرب حميد جعرة وبعده المطرب .عمر عبد الهادي.
المطرب الأول عرف بأغنيته "آزرو ن عواج" أي صخر عواج، والتي يتغنى فيها بالجدار الصخري الواقع بقرية تافرنت. في وسط هذا الجدار الصخري شيّد بناء في فترة زمنية قديمة، هذا البناء يقع على ارتفاع لا يمكن الوصول إليه بسهولة ويحتاج إلى مغامرين لكشف أسراره.
إلى وقت قريب، كانت رائحة خبز الرماد تنبعث من البيوت الحجرية لقرى بلدية إينوغيسن، ومن أهم هذه القرى: تمشتاوين (مسقط رأس وزير الصناعة الأسبق عبد المجيد مناصرة) ، تيزقاغين، تاجرة، تافرنت، لمسايل...، واليوم ورغم تغيّر الواقع الاقتصادي والاجتماعي، إلا أن نساء إينوغيسن يرفضن مغادرة البساتين؛ حيث يساهمن إلى جانب الرجال في خدمة الأرض.

نشر في الموقع بتاريخ : الاثنين 23 ربيع الثاني 1432هـ الموافق لـ : 2011-03-28



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

مواعيد ثقافية " رؤى "

برنامج " رؤى " مع الاعلامية غنية سيد عثمان

اصوات الشمال
مواضيع سابقة
العولمة وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي
بقلم : نعمان عبد الغني
العولمة  وتأثيرها على الرياضة في الوطن العربي


رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري
بقلم : ايمن بدر . صحفي مهاجر في النرويج
رواية العزلة .للكاتب خالد الهواري


يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:
بقلم : نورالدين برقادي
يناير والانتقال الضروري من الطابع الفولكلوري إلى البحث العلمي:


إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام
الدكتور : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
        إشكالية الـحب في الـحياة الـفكرية والروحية في الإسلام


في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم
الدكتور : وليد بوعديلة
في أصل الامازيغ..عودة لتاريخ الكنعانيين واساطيرهم


lما يمكن لرواية أن تفعله بك
بقلم : جميلة طلباوي
lما يمكن لرواية أن تفعله بك


مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية
بقلم : أ.د.أحمد زغب
مشكلة الأمازيغية: اللغة والثقافة والهوية


حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)
بقلم : حاوره: البشير بوكثير
حوار مع لاعب وفاق سطيف قدور شايب ذراع ( علي حداد)


في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة
بقلم : حمزة بلحاج صالح
في الحزن الباعث على الموت و الحزن الباعث على الحياة


" أصداء مجاورة الموتى" زجليات التقنّع بالخطاب الصّوفي
بقلم : الشاعروالناقد المغربي احمد الشيخاوي





ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com