أصوات الشمال
الثلاثاء 10 ذو الحجة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * المتحف الجهوي للمجاهد الولاية الأولى التاريخية نافذة على التاريخ    * الاديب المصري صابر حجازي في لقاء حصري مع الاعلامي أبوبكر باجابر   * نم قرير العين يا عمي عمر   * د. جميل الدويهي في رائعته: "من اجل عينيك الحياة ابيعها"   * انفراج   * الصلاة ليست رهّاب (فوبيا) ولا تخيف احدا   * الزنزانة 69 قصة قصيرة جدا   * لعقل و الأنسنة و مفاهيم أخرى و مشكلة ضبط المفاهيم في نصوص الرفاعي ...   * شموخ…/ بقلم: تونس   *  محمد الصالح يحياوي رمز للوفاء   * خلوة ثالثه.....(أسرار ومسامرة)   *  صدور الكتاب الثاني للدكتور رضا عامر   *  هجومات20أوت1955م بالشمال القسنطيني ذكرى وعبرة وقيم تتجدد عبر الأجيال   *  للباكية أيّام الأعياد.   * وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الثاني)   * الأديب الطاهر وطار كان من رواد الأدب الثّوري النّضالي   * معنى العظمة الحقيقية لقادة لأمم و الشعوب..   * الباحث في الفلسفة د. فارح مسرحي لـ    * محمد الصالح يحياوي ... شمعة من تاريخ الجزائر تنطفئ ..   * الطاهر وطار في ذكرى رحيله    أرسل مشاركتك
أهكذا يكرّم ابو خالد البطراوي؟ّ!
بقلم : شاكر فريد حسن
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1001 مرة ]
كاتب وباحث وناقد فلسطيني

أهكذا يكرّم ابو خالد البطراوي في كهولته؟!
شاكر فريد حسن
محمد البطراوي (أبو خالد) مثقف ومبدع فلسطيني ومناضل وطني وتقدمي صلب وعنيد ، انه قمر رام اللـه وقبلة الكتاب والمثقفين والمبدعين والمناضلين الفلسطينيين في الاراضي المحتلة ، وعميد الوعي الفلسطيني الطبقي الثوري وأحد قابلاته التاريخية والمعرفية ، وله احترامه الخاص ومنزلته الكبيرة وحضوره الواسع الرحب في الفضاء الثقافي الفلسطيني ، ويعتبر من القامات الادبية والثقافية والنضالية الفلسطينية ،التي لها اثر وفضل كبيرين على نمو وتطور الحركتين الوطنية والثقافية الفلسطينية تحت الاحتلال .
قدم ابو خالد البطراوي الى الحياة في (اسدود) المهجرّة والممتدة على الساحل الفلسطيني ، وفي عام النكبة خرج منها الى غزة هاشم، ومنها تسلل الى الضفة الغربية ليقيم ويستقر في رام اللـه في بيت، اصبح فيما بعد من المعالم التاريخية والحضارية الفلسطينية في مدينتي رام اللـه والبيرة.
جال البطراوي في عالم البحث والمعرفة والاغتراف من بحور الثقافات الانسانية،انحاز للجموع والقطاعات الشعبية المسحوقة، واختار عن وعي ثاقب وقناعة تامة وايمان راسخ فكر الفقراء الثوري وخندق الكفاح الطبقي والدفاع عن العمال والكادحين والمضطهدين من خلال الانخراط في صفوف الحزب الشيوعي الفلسطيني، حاملاً راية الفكر التقدمي والايديولوجي النظري الاشتراكي ، ومؤمناً بالثقافة الشعبية والنقدية التنويرية وبرسالتها الحضارية في صقل وتطور الهوية القومية واشاعة الوعي القومي والعمالي التحرري.
والبطراوي من الرعيل الاول والجيل المؤسس لثقافة الالتزام الوطني والسياسي ولأدب الحياة والعدالة والحرية في الحركة الادبية الفلسطينية ، عرف بنشاطه السياسي والادبي المتشعب ، وتعرض للاعتقال أكثر من مرّة ، وتتبع النهضة الثقافية الفلسطينية وواكب ارهاصاتها الاولى في التصدي للانتداب والاستيطان الصهيوني.
بدأ البطراوي الكتابة على صفحات (الاتحاد) حين كانت تصدر في يافا،وفي مجلة (الغد) التي كانت تصدرها رابطة المثقفين العرب في فلسطين ، وفي مجلة (الثقافة الوطنية اللبنانية)، وكان من المشاركين والمشرفين على مجلة (الأفق الجديد) التي صدرت في القدس في ستينات القرن الماضي.وبعد احتلال الضفة والقطاع في العام 1967 ساهم البطراوي في رعاية الاجيال الجديدة من الكتاب والاقلام الواعدة ،من خلال المشاركة في انشاء وتحرير المجلات الأدبية كمجلتي (البيادر)و(الكاتب) وصحيفة (الطليعة) وعمل على نشر نتاجاتهم واعمالهم الأدبية الابداعية، كونه مشرفاً على الملاحق الأدبية والثقافية فيها.
رغم الكهولة وتعب الحياة وكدها ، لا يزال ابو خالد البطراوي متقد العقل والفكر، قوي الذاكرة، حاضر الذهن ، يذود عن وطنه وقضية شعبه المقدسة العادلة. واليوم يقف حائراً ، مهموماً، وينزف دمعاً ودماً ويتجرّع الماً ووجعاً في قلبه المرهف، بعد التهديد بطرده واقتلاعه من منزله العريق ، جرّاء القرار الورقي الصادر عن المحكمة،والقاضي باخلاء بيته المتأخم لمقر السلطة الوطنية الفلسطينية في المقاطعة برام اللـه ،واعادته الى اصحابه الأصليين المقيمين خارج الوطن منذ 60 عاماً ، بناءً على دعوة قضائية أقاموها لاعتبارات استثمارية.
وهذا البيت العامر بأهله ليس مجرد بيت ، فهو جزء حي من الذاكرة الفلسطينية والتاريخ الثقافي والوطني والنضالي الفلسطيني ، وله دور تاريخي ومهم في احتضان الحركتين الثقافية والفلسطينية في الوطن المحتل ، وفيه تخفى مناضلون شيوعيون ووطنيون كثر مناهضون ومقاومون للاحتلال ، وفي باحاته عقدت الاجتماعات الحزبية والوطنية السرية ، ومنه خرجت بيانات الحركة الوطنية بفصائلها المختلفة ومذاهبها الفكرية والعقائدية المتنوعة ، ومنه ايضاً انطلقت شرارة الجبهة الوطنية لمقاومة الاحتلال ، التي تشكلت في سبعينات القرن المنصرم، وفيه اقيمت مختلف النشاطات الثقافية والسياسية والوطنية الفلسطينية ، وشكل قابلة لميلاد شعراء وأدباء ومناضلين وسياسيين طيلة خمسة عقود ونيف. وهو أول بيت يفتح أبوابه أمام المثقفين القادمين من الداخل الفلسطيني الى رام اللـه بعيد الاحتلال ، ومن اوائل الوافدين والقارعين على ابواب هذا البيت الكاتب والأديب والسياسي الراحل اميل حبيبي (ابو سلام).
لا شك ان طرد محمد البطراوي واقتلاعه من بيته ، الذي قضى عمره الطويل والعريض فيه ، وشاركه همومه وهواجسه واحلامه الثقافية، وشهد ابداعاته وعطاءاته المعرفية والثقافية والفكرية والابداعية والنضالية ، هو جريمة لا تغتفر ، وبمثابة اغتيال ونسف للذاكرة الفلسطينية الحية ولذاكرة رام اللـه بشكل خاص ، وتغييبلقمرها الساطع ولمنارتها الثقافية الباقية،واسدال الستار على تاريخ نظيف وشريف لمبدع حقيقي متميز ، وانسان مبدئي اصيل دمث الاخلاق، وقامة ثقافية قدمت خدمات جلية لحركة الابداع الثقافي وللمشهد السياسي والفكري الفلسطيني ،وأحد حراس الثقافة ومبدعيها المخلصين ، الذي كان له على الدوام دور طليعي فاعل في حماية التراث الوطني الفلسطيني وصيانة الثقافة الوطنية والنقدية التقدمية وتطويرها ، من خلال نشاطه الدؤوب وعطائه الذي لا ينضب ولا يجف، وبفضل مداخلاته وكتاباته ومواقفه الجذرية الثورية المغايرة والواقعية.
ان المطلوب الآن ، وليس غداً ، ايجاد حل سريع وعاجل لمشكلة بيت المناضل والأديب الفلسطيني الكبير محمد البطراوي ، فليس بالطرد والاقتلاع يكرّم هذا الانسان الطاعن في السن ، ابن الثمانين حولاً، الذي اعطى شبابه الوردي ووهب حياته للوطن والثقافة والتنوير والوعي والابداع ، وكان ينبوع عطاء غزير دائم ، ومساهم في صياغة سفر الحرية والعدالة واستشراف المستقبل الوضاء والمشرق لشعبه.

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 7 ربيع الثاني 1432هـ الموافق لـ : 2011-03-12



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
شموخ…/ بقلم: تونس
بقلم : نجوى السالمي
شموخ…/ بقلم:  تونس


محمد الصالح يحياوي رمز للوفاء
بقلم : سعدية حلوة - عبير البحر
 محمد الصالح يحياوي رمز للوفاء


خلوة ثالثه.....(أسرار ومسامرة)
الشاعر : حسين عبروس
خلوة ثالثه.....(أسرار ومسامرة)


صدور الكتاب الثاني للدكتور رضا عامر
الدكتور : رضا عامر
 صدور الكتاب الثاني للدكتور رضا عامر


هجومات20أوت1955م بالشمال القسنطيني ذكرى وعبرة وقيم تتجدد عبر الأجيال
بقلم : محمد سيف الإسلام بـوفـلاقـة
 هجومات20أوت1955م بالشمال القسنطيني  ذكرى وعبرة وقيم تتجدد عبر الأجيال


للباكية أيّام الأعياد.
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء)
                                                 للباكية أيّام الأعياد.


وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الثاني)
بقلم : الأستاذة أسماء بن عيسى
وطار رائد الإبداع الجزائري و العربي في ذكراه الثامنة ( الجزء الثاني)


الأديب الطاهر وطار كان من رواد الأدب الثّوري النّضالي
بقلم : علجية عيش
الأديب الطاهر وطار كان من رواد الأدب الثّوري النّضالي


معنى العظمة الحقيقية لقادة لأمم و الشعوب..
بقلم : محمد مصطفى حابس: مرج روتلي/ سويسرا
معنى العظمة الحقيقية لقادة لأمم و الشعوب..


الباحث في الفلسفة د. فارح مسرحي لـ
حاوره : نورالدين برقادي
الباحث في الفلسفة د. فارح مسرحي لـ




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com