أصوات الشمال
السبت 11 صفر 1440هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * قصائد نثرية قصيرة 2   * الد/ محمد فوزي معلم: المؤرخون الفرنسيون يرفضون الاعتراف بمصطلح الفترة الرومانية   * ندوة وطنية بعنوان معركة باريس حلقة مشرقة من ثورة التحرير الجزائرية   * قراءة أدبية في رواية { رياح القدر }    * الشاعرة اللبنانية نور جعفر حيدر تستلم جائزة سعيد فياض للإبداع الشعري في دورتها ال15   * نحن والدراسات الثقافية   *  تحْتَ وَطأةِ المَآسِي..تمُوتُ الأحْلاَمُ..!! /الحلقة الثاني..02    *  نظرة إلى المرأة.   * قد زارني طيف الحبيب   * الذوق الجمالي فلسفة تستمد قيمتها من الذات    * إنّ كيدكنّ عظيم.   * البسكري الذي قتله فضوله   * الدكتور محمد بغداد.. نحو إعادة النظر في المفاهيم القديمة للخطاب الديني   * الأيام الأدبية السابعة بالمدية تسلط الضوء على ذكرى ألـ17 أكتوبر   * بين تونس ةالعالمية.   * الشاعر والأديب ب . فاروق مواسي يضيء الشمعة السبع والسبعين    * الشدة المستنصرية   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي   * مقطع من روايتي" قلب الإسباني "   * فجيعة الوطن العربي الكبرى    أرسل مشاركتك
تسرب فني
بقلم : عبد الرزاق بوكبة
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1374 مرة ]
الكاتب بوكبة

لقد حدث وما زال يحدث هذا النزيف الفني في غفلة من جميع المنظومات، خاصة المنظومة الثقافية التي لم تناقش مضاعفات الأمر سلبية كانت أم إيجابية

هو صديق حميم منذ خمس سنوات، شاب جامعي من سيدي بعباس كبر على المسرح حبا وممارسة، كان يخطط لأن يكون ممثلا ومنشطا تلفزيونيا، لكنه تنازل عن هذا الحلم أمام الطرق المسدودة والبطالة المفتوحة، هل تعلم جامعتنا وتلفزتنا أن أسوأ ما فيهما ليس يتمَهما المعرفيَّ والثقافيَّ فقط، ولكن كونهما قلعتين مسدودتين أمام الحالمين بالعمل فيهما عن جدارة أيضا؟، ترك فرقته المسرحية الشابة والتحق بصفوف الشرطة، لقد بات محروما حتى من حضور عرض مسرحي خليكم يا المشاركة فيه، ولكم أن تتصوّروا وجع فنان يضطر إلى هكذا قرار، بعد أن ودّعني بصوته المكبوت في آخر مكالمة هاتفية انتبهت إلى هذا المعطى: لقد بقيت المؤسسة العسكرية على مدار العشريتين الأخيرتين هي الفضاء الوحيد المفتوح لمن أراد الالتحاق به في مقابل انسداد الفضاءات الأخرى، والنتيجة أن الجزائر خسرت كثيرا من الفنانين أو بعبارة أدق مشاريع الفنانين بانخراطهم في الشرطة أوالدرك أوالجيش أوالحماية المدنية أوالجمارك، حملت ورقة وقلما ورحت أتذكر أصدقائي الذين فعلوا ذلك، أسعفتني ذاكرتي فأحصيت 127 مشروع فنان ما بين روائي وقاص وشاعر وتشكيلي ونحات وراقص ومغن ومسرحي وخطاط ومنشط، ولا شك في أن كل واحد منكم يعرف نماذج من هؤلاء.

لقد حدث وما زال يحدث هذا النزيف الفني في غفلة من جميع المنظومات، خاصة المنظومة الثقافية التي لم تناقش مضاعفات الأمر سلبية كانت أم إيجابية، لقد توجه هذا العدد الكبير من مبدعينا إلى المؤسسة العسكرية ليقوموا بمهمة نبيلة طبعا لكن هناك من يقوم بها من الشباب الجزائري عوضا عنهم، وقد كنا قادرين على أن نوجههم إلى المؤسسات الثقافية والشبابية فنستفيد منهم بشكل أكبر، كم دارا للثقافة وبيتا للشباب ومركزا ثقافيا ومكتبة بلدية في الجزائر بحاجة إلى هذه الكفاءات ذات الحس الفني والإبداعي القادر على أن يعطي بعدا حضاريا لهذه الفضاءات؟، بعدا باتت تفتقده لأنها توظف شبابا لا يملكون هذا الحس ما جعل منها فضاءات بعيدة عن أهدافها الكبرى، حتى بات الشاب الجزائري يمر على المؤسسة الثقافية والفنية وهو لا يدري أنه بإمكانه أن يدخلها وهي التي وجدت من أجله أصلا، كنت أكثر من مرة أمام أحد هذه الفضاءات وقد سألني أكثر من شاب إن كان يمكن له أن يدخل، والنتيجة أن الشاب المؤهل لأن يعمل في هذه المؤسسات الثقافية التحق بالمؤسسة العسكرية فيما التحق الشاب المؤهل لأن يعمل في هذه الأخيرة بالمؤسسة الثقافية، ونتيجة النتيجة جفاف فني وثقافي يعيشه الشارع الجزائري والبيت الجزائري والمرفق الجزائري ما جعله أقرب إلى العنف منه إلى اللطف، وإذا كان هذا المعطى قد حدث في سياق كانت البلاد تعاني فيه الفوضى الأمنية والعوز المالي منذ بداية التسعينيات وبالتالي فهو مبرر تقريبا فهو لم يعد مبررا اليوم في ظل الاستقرار الأمني والمالي للبلاد، وعليه لا بد أن تنتبه الوصاية على الثقافة عندنا إلى رهان كبير هو التفكير في الاستراتيجيات الثقافية التي تنتج حراكا ثقافيا يتحول إلى معيش ـ وعي يومي لا في التظاهرات الثقافية فقط، والتي تلتهم كثيرا من الأموال ولا تخلف وعيا حضاريا للأجيال.

شاهدته أول مرة قبل خمس سنوات يمثل في مهرجان مسرح الهواة بمستغانم فلفت انتباهي بقدراته الفنية الغزيرة، ثم تحدثت إليه في المطعم فلفت انتباهي بحسه الفني المرهف، أصبحنا صديقين.. كان يدرس في الجامعة ويمثل في إحدى الفرق المسرحية الهاوية حالما بأن يجد عملا في مؤسسة ثقافية يوفر له القوت من جهة، ويجعله يساهم في تفعيل الثقافة الوطنية من جهة ثانية، لكنه بعد التخرج خاب خيبة سمينة، تقدم بطلب العمل في كل المؤسسات الثقافية بسيدي بلعباس ولم يقبل، شارك في كل الكاستينغات التي فتحها التلفزيون الجزائري وكان آخرها في الأبواب المفتوحة على التلفزيون بوهران ولم يقبل، بالله عليكم.. هل سمعتم يوما أن وجها جديدا في التلفزيون الجزائري التحق بالعمل فيه نتيجة كاستينغ شارك فيه وفاز بالنظر إلى جدارته؟.. انقطعت عني أخباره.. سألت عنه فقيل لي إنه التحق بسلك الشرطة.

الحاصول: قال لي صديقي المسرحي الذي أصبح شرطيا: قلت في نفسي وأنا أواجه الشباب في مظاهرات الزيت والسكر.. لو تركوني أنا الفنان أقوم بدوري كفنان في نشر الحس الحضاري بين الشباب ولم يرغموني على أن أصبح شرطيا لتظاهر هؤلاء الشباب اليوم سلميا ولم يخربوا كما خربوا.

نشر في الموقع بتاريخ : الجمعة 6 ربيع الثاني 1432هـ الموافق لـ : 2011-03-11

التعليقات
جلول بن يعيش
 قرأت نصك يا أخي ومرارة واقعنا تعصر قلبي ، كم من المواهب تسربت ،سواء كان ذلك التسرّب داخليا أو خارجيا ، لكن بصراحة المبدعون يخيفون الأنظمة ،وانخراطهم في أسلاك النظام ،يعني قطع ألسنتهم ،هناك حتمية في بلداننا العربية النظام والثقافة لا يتعايشان معا ،لذلك على الشباب اختيار الأقوى ،وبالطبع النظام هو الأقوى ،ليس من مصلحة الأنظمة أن يمارس الشباب المبدع ثقافته في وسطها الحيوي ،المثقف والفنان الحق أخي عبد الرزاق بالنسبة للنظام حيوان بري أمّا أن يروّض ،فيوضع في أقفاص تقنن حركاته ،وإما أن...... لاداعي لأن أكمل ...للأسف هاذا هو الواقع تقبل مروري 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

رابح بلطرش وحديث للاذعة الثقافية موعد للنقاش

موعد للنقاش الاعداد : رشيد صالحي

مواضيع سابقة
قد زارني طيف الحبيب
بقلم : رشيدة بوخشة
قد  زارني طيف الحبيب


الذوق الجمالي فلسفة تستمد قيمتها من الذات
بقلم : أ/ فضيلة عبدالكريم
الذوق الجمالي فلسفة  تستمد قيمتها من الذات


إنّ كيدكنّ عظيم.
بقلم : علاء الأديب
إنّ كيدكنّ عظيم.


البسكري الذي قتله فضوله
موضوع : الأستاذ الطاهر جمعي
البسكري الذي قتله فضوله


الدكتور محمد بغداد.. نحو إعادة النظر في المفاهيم القديمة للخطاب الديني
بقلم : علجية عيش
الدكتور محمد بغداد.. نحو إعادة النظر في المفاهيم القديمة للخطاب الديني


الأيام الأدبية السابعة بالمدية تسلط الضوء على ذكرى ألـ17 أكتوبر
بقلم : طهاري عبدالكريم
الأيام الأدبية السابعة بالمدية تسلط الضوء على  ذكرى ألـ17 أكتوبر


بين تونس ةالعالمية.
بقلم : علاء الأديب
بين تونس ةالعالمية.


الشاعر والأديب ب . فاروق مواسي يضيء الشمعة السبع والسبعين
بقلم : شاكر فريد حسن
الشاعر والأديب ب . فاروق مواسي يضيء الشمعة السبع والسبعين


الشدة المستنصرية
بقلم : د.محمد فتحي عبد العال
الشدة المستنصرية


اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي
بقلم : سعدية حلوة - عبير البحر
اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى يفتتح موسمه الثقافي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1440هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com