أصوات الشمال
الخميس 6 ذو القعدة 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * مؤسسة المحبة و التضامن لولاية غرداية تحل بمدينة قسنطينة   *  لمقرّ سكني محطّتان.   * قصيدة _ انا في انتظارك امام هذا الضوء_ سليم صيفي الجزائر    * قصة قصيرة جدا / مدمن   * مهرة الأشعار   * اطروحة دكتوراه بجامعة عنابة عن الشاعر محمود درويش   * المجاهد القائد حسين بـــــــوفــــلاقـــــــة -الذكرى والعبرة-   * د. ماري توتري في غيهب الموت حياة نيرة    * حيِّ القديم   * مسافرة   * الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)   * الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية    * فهل رحلت أمي ياترى.. ؟   * رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض   * بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل   * المسافرة    * شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.   * فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية   * قدموس ثائرا أو جبران ونزعة التمرد   * أزمة الإبداع عند من يدعون علمانيين و حداثيين عرب     أرسل مشاركتك
خواطر عن ثورة الشّباب
بقلم : يوسف الباز بلغيث
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1094 مرة ]
يوسف الباز بلغيث

خواطر عن ثورة الشّباب



ما أجملَ ما يدورُ بشوارع أوطاننِا و مشاعرِ شبابِنا في خضمِّ هاته الأيام العصيبة.. ! و ما أتعسَها من مشاهدَ تلوحُ بأفقٍ كئيبٍ أمامَ عينَيّ الأبيِّ الباكي ، الـمتأسّفِ على إنجازاتِ وطنِه ؛ متحسّرًا على انهيارحضارته!

إنّ المتابعَ لسلسلةِ الثــّوراتِ هنا و هناك لَيتساءلُ عنْ الذي يجري في الميدان ، و يقف بينَ موقفين متناقضيْن ؛ أحدهما مُرٌّ سلسٌ و ثانيهما حُلْوٌ عَسِرٌ . و كانَ ما يطفو إلى سطح الأحاسيس - في أثناء هذين التّناقضين - أنْ لابدَّ مِن طرْح السُّؤال التـّالي :" هل التّغييرُ يعني مَسْحَ كلِّ ما أُنـْجِزَ ؟ أم إنّه تعديلٌ في مسَار العَرَجِ الذي نأملُ تقويمَه في سياستنا و أفكارنا، و نُبقي على ما اسْتَحْسَنَّا في ما لم نفكّرْ في تغييره..و كان بمأمنِ الرِّضَا لدينا..؟ "ونحنُ نهيبُ بتلكَ اللّحظاتِ التي قرّرَ الشّعبُ أنْ يأخذَ مكانَه و يُسْمِعَ ثورتَه لِـمَنْ أمدَّهُ صوتـَه فخانـَه، و ألجمَه بعدَ أن قَضى من ثروته وَطَرًا،بعد سنواتِ الخُنْع والذّلّة!

في معادلةِ " الثــَّروةِ والثــَّورةِ " تتباينُ الـمواقفُ إزاءَ تقديرِ حَجْمِ الـمُرتقَبِ منهما بعد زوالَ الغيُوم ؛ أو بمعنى أوضحَ ستكونُ المعادلةُ صعبةَ الحلِّ أو على الأقلِّ ستحتاجُ إلى وقتٍ أطولَ إذا كان البديلُ لمْ يَطْفُ بعدُ إلى خيالِ الحالمِ الثـَّائر بقدْرِ الـمَأمُولِ منه حلاًّ للمعادلة.. وستمرُّ الأيامُ و ترجعُ الـمياهُ إلى مجاريها ، و ستنقشعُ الغيومُ و يؤوبُ إلى السّماءِ الصّافيةِ عُصفورُها الحزينُ بعد لهْثٍ مريرٍ عن فرحتِه المغتصبة ؛ و لكنَّ الثـّورةَ الحمراءَ سيبقى لهيبُها يُطاردُ كلَّ مَنْ سجَدَ لتلكَ الأصنامِ ، واهبًا ثرواتِ الشّعبِ – و قبلَ ذلك ضميرَهُ و شرفَهُ – طمعًا في خلودٍ – مهما طالتْ سنواتُ بذخِه - سيُخرجُه حتمًا من الدُّنيا مخزيًّا ذليلاً.و قد أتى إليها سَعيدًا مُكرَّما.

لا عجَبَ في غرُورِ و تجبُّر كلِّ مَنْ غرَّهُ تسليمُ قومِه لِسَوطِه ، و أُجْريَتِ الأنهارُ تحتَ نـَعْليْهِ ، و عُلّقَتِ الجِنانُ فوقَ تاجِهِ ، و هو يرَى كلَّ هذا بعينِ القوّةِ و الخلودِ ..و لكنَّ البُؤْسَ الذي طالَ - و مازالَ - ما دونَهُ كان كافيًا لِـيُقِيمَ الله عليه حجَّةً يُقَوَّمَ بها جبروتَه البائسَ ، فيُدركَ نفسَه من الضّياع قبلَ أنْ يضيعَ و يبقى آيةً لِـمَنْ خلفَه. و الـمنطقُ الجديدُ لِفهْم الشّعوبِ يُوحي في غير التباسٍ بأنَّ عهدَ الفراعنةِ و الأباطرة و الجبابرة قد ولَّى ، و أنّ الكلمةَ لنْ تكونَ سوى للشّعبِ ..ذلك البركانُ الخامدُ الذي لنْ يبقيَ أو يذرَ ما في طريقه حينما تصطلي نارُ عنفوانِه الغافية .

الجُرحُ الذي أجَّجَ ألمَ الكرامةِ في مشاعرِ شبابِنا هُوَ نفسُه باعثُ الكرامةِ في ألم شوارعالأمّةِ..و لا غروَ أنَّ الحريّةَ التي نطاردُها في خيالاتِنا بأشعارِنا و أغانِينا و أحلامِنا و بصوتِنا الخافتِ الـمَبْحُوحِ ، ستتحَرَّرُ منْ قيدِ الرُّؤى السّاحرةِ السَّرابيّةِ ،لـتُشَيِّدَ مراسيَها القارّةَ بانتفاضاتِ شبابنا.على أنْ نُفوِّتَ الفرصةَ على كلِّ مُترصّدٍ - قريبًا كان أم بعيدًا- لينالَ مأربَه منْقلبِ الثـَّرْوةِ ، و يدُكَّ غيرَهُ في فمِ الثـَّورة .. و يُنسينا القضية الأم.

فيا شبابَ الثـّورةِ الحمراءِ ؛ حافِظوا على ثورتِكُم بقدْر محافظتكم على ثروةِ و ميراثِ ومكتسباتِ أوطانِكم ..بلْ بقدْر إيمانِكم العميق بأنَّ هذا الوطنَ العزيزَ لنْ يأتي أبناءٌ آخرونَ من قارّاتٍ أُخَرَ ليبنوه و يحموهُ و يـُحِبُّوه..و لْـنُغَنِّ سويــًّا :


يا شـعْبُ .. ليْلُـكَ مُقْــمِــرٌ و نـهارُكَ السَّــاجي انْفـلـق ْ
سيَّــانَ..ليـْلٌ.. أو ضِيـَــا ءٌ .. أو شـُــروقٌ .. أوشَفــقْ
فالعِـــــزّةُ الــحمْـراءُ.. هَـا صُنْهـَـا، و لَـوِّنْ ما سَبـَـقْ
و أعُــوذُ مــن شيْطانِـهـا إنْ سـَوَّدَتْ وجْــهَ الأفُـــقْ



الجزائر / 25 فيفري 2011

نشر في الموقع بتاريخ : السبت 30 ربيع الأول 1432هـ الموافق لـ : 2011-03-05



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
حيِّ القديم
شعر : محمد محمد علي جنيدي
حيِّ القديم


مسافرة
بقلم : فضيلة بهيليل
مسافرة


الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)
بقلم : العقيد بن دحو / ادرار / الجزائر
الندم افيّد للبشر / ( شرطي الأعماق ) (*)


الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية
بقلم : الأستاذ الحاج. نورالدين بامون
الأسطورة التاريخية الرمز الأنموذج الفريد من نوعه العم أحمد بيده بن الفسيان في ذمة الله.بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية


فهل رحلت أمي ياترى.. ؟
بقلم : سعدي صبّاح
فهل رحلت أمي ياترى.. ؟


رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض
بقلم : سوابعة أحمد
رحلة قيام الصهيونية .....و أكذوبة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض


بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل
بقلم : احمد الشيخاوي
بياضات تلوّنها فلسفة الغياب في تجربة الشاعر المغربي محمد الزهراوي أبو نوفل


المسافرة
بقلم : وسيلة المولهي
المسافرة


شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.
بقلم : طهاري عبدالكريم
شاعر الحرية أمحمد عون في ذمة الله.


فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية
بقلم : نبيل عودة
فلسفة مبسطة: الماركسية بين الجدلية والمركزية




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com