أصوات الشمال
الأحد 15 ذو القعدة 1436هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * الرواية الجزائرية بين الإيديولوجي والتكفيري   * حداء الجمل العائد من الشمال   * صدور العدد الأوّل من مجلّة المقهى الأدبي في تونس   * ملتقى الطفل المبدع...وتستمر أعياد سوق أهراس   * الأديب والاعلامي صالح زايد   * في جدليّة الانتظار واللّقاء   * تفاصيل    * كيف تصنع الشعوب العربية الحكام الطغاة   * أكبر أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية: بعض العرب والأفارقة قد يكدرون صفو العيش على جاليتنا المسلمة في أوروبا   * مفهوم المدنية ... بين التصحيح و التحريف    * على أعتاب الذكرى   * نكتة "القصيدة النّثريّة"   * اللي عاجبه والتخين يتكلم   * أين الأمم المتحدة وحقوق الإنسان و المنظمات التربوية عما يجري في العراق ؟؟؟؟   * منية   *  مجلة«الأدب الإسلامي»تبحث عن تجليات فلسطين في الشعـــر الجزائـــــري   * الخطبة الثانية لجمعة الخروج على (أخلاط) بلاد العرب   * إلى مسرفةٍ في العشق   * حارس الآهات    * ابرهاردت : الكولون يصلون الى ضواحي قسنطينة 1900م    أرسل مشاركتك
أهلا بالزّائر العزيز
بقلم : كاملة بدارنه
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 780 مرة ]


أيّها الزّائر الذي يطول غيابه عنّا؛ وكأنّا بك المتيّم بقول الشّاعر :"زر غبّا تزد حبّا"...
إنّي أرى بعينك عيون الصّغار النّازفة مآقيها ؛ بسبب ساطور جشع وبطش الكبار الذي قطّع حبال وصل سعادتهم ، والقى بهم في أحضان القسوة ... أرى تلك العيون آملة أن تحلّ في ديار أصحابها ضيفا ؛ كي يسعدوا ويغترفوا من جرّات جلابك ما يحلّون به أفواههم التي تتذوّق مكرهة حنظل الأيّام العصيبة ...! وها أنت لدى نزولك في تلك الدّيار لا تبخل عليهم ، وتأتي بلحظاتك الهانئة ، وبجعبتك السّاكبة للخير الذي يشتهون ... ولحلولك ضيفا كريما لديهم، يهللون ويمدحون... وهم لمرسلك شاكرون ... وديمومتك بينهم يأملون؛ رغم عدم تمكّنك في المكوث طويلا حيث يقيمون ...

أرى بعينك عيون الأطفال الأخر ، الذين أنعم عليهم بارئهم بالعيش الرّغيد ، وسطر الفرح حروفه في دروبهم ، يلتقطونها أنّى بيسيرون ، وكيف يتّجهون ...
ورغم فرحهم الذي هم عليه معتادون ، يقفون وبلهفة الولهان قدومك ينتظرون ، وبك يرحّبون ... ففرحك يختلف عمّا اعتادوه من فرح متجسّد بالنقود ورهف العيش ... إنّه فرح حسيّ ترحّب به الرّوح قبل الجسد ...
فنعم الزّائر أنت ! وبك التّرحيب أنّى حللت ! ونعم الإقامة إقامتك في ملاعب، وقصور، وبيوت، وخيام ، وأسرّة الصّغار، دون تمييز بين طبقاتهم التي تخترقها بنفس الرّوح؛ متحدّيا وباسطا بساط الفرح تحت أقدام الجميع دون مَنّ أو أذى ؛رغم كثرة الأيدي التي تسحب أبسطة السّعادة من تحت اقدام كثيرة؛ لتفرش مكانها ألواح الصّبّار بأشواكها الأليمة ...

أرى بعينك عبادات المصلّين التي تصدح بها المآذن والحناجر، وتبهجُ النّاسَ كلماتُ من يعتلون المنابر المزيّنة بأنوار الرّحمة ، تلك الكلمات ذات الرّائحة التي تفوح ناشرة أريج الأخوّة والتّرابط والبشاشة ؛ليغلّف الوجوه داعيا إيّاها إلى اللّحاق بالرَّكب المهلّل ، فتغدو مهرولة لاحتضانك ،وشاكرة باعثك بتكبيرات يهزّ صداها أركان الفضاء الفسيح باهتزاز يقوّي التّماسك والتّلاحم ولا يُقويه...

أرى بعينك عباد الرّحمن الذين يطّوّفون بالبيت العتيق ،والتّعب والإرهاق للذّكر غير معيق ... ودموع التّوبة والنّدم ترحّب بدموع الفرح بالتّصفيق ... لضيف يذكّرهم بعفو
الله الواسع دون تضييق، لمن أخلص وتاب وبذل من أجله الغالي والنّفيس ...
فيا لك من ضيف تحمل عاى أجنحتك بشائر الخير؛ لتضيء بها فوانيس الأمل التي ينتظرها مريدوك! ...

أرى بعينك العدل الذي تنشره عباءات الفرح الحريريّة على الجميع بلا تمييز ، وكأنّك قاضي السّرور والبهجة الذي يفرض على كلّ القلوب الامتثال للأمر؛ رغبة في إزالة همّ كلّ مهموم ، وتفريج كربة المكروب ، الذي يصدر الأوامر لقلبه بعدم دفق دم السّعادة والفرح الطّروب ...
ويا له من عدل حين يتوّج بوقت محدّد؛ تبغي فيه السّيطرة على جميع القلوب ، وتوحّد وقت بث المشاعر الاحتفاليّة؛ جاعلا أصحابها سواسية رغم ما هم فيه مختلفون! ...
فمرحبا بك أيّها العيد الذي يحلّ ضيفا على كثير من الرّبوع؛ مشعلا مشاعل البهجة ، وجاعلا شرايين القلوب تتدفّق بسائل المحبّة المعطّر بشذى الفرح ؛ لينشر بين الورى مودّة وألفة وشكرا لمن أرسلك زائرا يحفِنُ من جعبته حفنات الخير، والعدل، والوحدة والسّرور، وناثرا إيّاها في وجوه محبّيه بكلّ حبور ...

نشر في الموقع بتاريخ : الأحد 8 ذو الحجة 1431هـ الموافق لـ : 2010-11-14

التعليقات
جميلة طلباوي
 العزيزة كاملة بدرانة
متميّزة هي مواضيعك ، جميل هو أسلوبك ، أستمتع كثيرا بالقراءة لك
تقبّلي باقة الورد هذه و كلّ عام و أنت تبدعين و بألف خير.
محبّتي. 


كاملة بدارنه
 ما أجملها من هديّة عزيزتي الأديبة الرّائعة جميلة طلباوي
دامت أيّامك مزهرة وديارك عامرة بما يرضيك إن شاء الله ...
شكرا لك ولأسرة مجلّتنا المتميّزة...
وكلّ عام وانتم بخيرات وبركات من الله تنعمون
تقديري ومحبّتي  


سلمى ابوالهيجاء
 الى العزيزة كاملة بعيدك الرائع والمتميز ارجعتيني الى الوراء اعوام واعوام ذكرتيني بطفولتي وانتظار فرحة وحنين العيد البستيني مشاعر عظيمة وجلت ابحث عن اولاد وعيون صغيرة لافرحهم والبسهم ملابس عيد جديدة وكل عام وانت بالف خير.
 


كاملة بدارنه
 شكرا لك عزيزتي وصديقتي سلمى
للعيد فرحة خاصّة في قلوب الأطفال الذين نراهم كالفراشات الحائمة التي تأبى أن تحطّ على زهرة ؛ لتبقى ترقص رقصتهاحتّى تهوي متعبة ...
أدام الله شعورك وشعور كلّ النّاس بالفرح ...
تحيّاتي  




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1436هـ - 2015م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com