أصوات الشمال
الجمعة 10 رمضان 1439هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * عودة النوارس   * في الحاجة إلى زعيم... جزائر 2018   * الحركة الاصلاحية و التربيو بمطقة عزابة بسكيكدة   * اضاءة على رواية "فيتا .. أنا عدوة أنا " للروائية ميسون أسدي   * أرض تسكن الماضي   * لسَعَاتُ..اللوْم.. وطعَناتُ الْعِتابِ.!! / الحلقة: 03   * حفريات دلالية في كتاب ” الفلسفة و البلاغة .. مقاربة حجاجية للخطاب الفلسفي ” لــدكتور عمارة ناصر   * بين غيابين: (الذين عادو إلى السماء) مهرجان شعري بامتياز   * بيت الشعر الجزائري بالبويرة يحي أربعينية شهداء الطائرة المنكوبة   * كأس الردى   * يا ابن التي....؟ !   * لعنة الظلام   * تجلّيات الحياة و الموت في المجموعة القصصية " على هامش صفحة " للكاتبة / الدّكتورة فضيلة بهيليل   * قصص قصيرة جدا.   * أصوات من السّماء .. مع الشّيخ العلاّمة والحَبْر الفهّامة الإمام فيصل حلقوم   *  ((طقلة لألف عام))!!!   * سنن اللون في قصيدة لمحمود درويش   * التخلف ومتلازمة القهر   * بيت الشعر يجمع شعراء الأغواط في أربعينية شهداء الطائرة العسكرية   * في بيوت الله تسفك الدماء..     أرسل مشاركتك
في رحيل الروائي الجزائري
بقلم : شاكر فريد حسن-فلسطين
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 870 مرة ]


في رحيل الروائي الجزائري الطاهر وطار
شاكر فريد حسن
مبدع آخر يودع الحياة ويرحل الى عالمه الازلي ، انه الكاتب الالمعي المتألق الطاهر وطار ، اب الرواية الجزائرية المعاصرة ، وصاحب "اللاز" و"الزلزال" و"العشق في الزمن الحراشي" .. تلك الروايات الشهيرة والجميلة ، التي قرأناها بلهفة وتمتعنا بها وتعرفنا على عالم كاتبها في اواخر السبعينات من القرن الماضي.
والراحل الطاهر وطار احد رواد الرواية الجزائرية والعربية الحديثة ، انحدر من جذور شعبية ريفية ، امتهن الكتابة الصحفية والروائية منذ شبابه المبكر ، وانتمى للفكر اليساري التقدمي ، والتحق في صفوف جبهة التحرير ، وشارك من موقعه الفكري في تحرير بلاده من ربقة الاستعمار الفرنسي.
والطاهر كان انسانا عنيداً وصلباً، ومثقفاً ثورياً وعضوياً صاحب مواقف وطنية وتقدمية اصيلة وراسخة ، اخلص لرسالة الأدب والفكر، وشكل مع مجموعة من المثقفين الجزائريين مؤسسة الجمعية الثقافية الجاحظية ، التي لعبت دوراً حقيقياً وطليعياً مهماً في الحراك الثقافي وتنشيط الحياة الفكرية والابداعية في جزائر المليون شهيد .
لقد تعرّف القارئ العربي على الطاهر وطار حين صدرت روايته " اللاز" التي تصور مرحلة الكفاح والنضال من اجل التحرر والاستقلال . وهي رواية ملتزمة ترسم بشكل رائع بلاده ، التي قال عنها في المقدمة "بلاد التسيير الذاتي والثورة الزراعية وتأميم جميع الثروات الطبيعية". كما وتطرح واقعاً سياسياً وفكرياً مرت به الثورة الجزائرية وما اعتراها من صراعات داخلية .
وفي هذه الرواية التي تحكي قصة الثورة الجزائرية استطاع الطاهر وطار ان يصور بدقة متناهية وموضوعية اهمية الوعي السياسي في النضال من اجل التحرر والتحرير . الا ان العقلية الرجعية المتخلفة والعفنة لم تقبل بهذا الوعي فخنقته واغتالته هو ورفاقه ، الذين جاءوا للدفاع عن الجزائر ونصرة الشعب الجزائري في ثورته الماجدة في سبيل الخلاص من براثن الاستعمار الفرنسي. كذلك وفق الطاهر في رسم موقف الامميين الفرنسيين الأربعة الذين جاءوا ليحاربوا في صفوف الثورة ضد المستعمر الفرنسي ، فهم امميون ، والأممية عندهم التزام، والالتزام قضية ومبدأ.
اما "الزلزال" فهو عمل روائي فني يبرز وجه الجزائر بعيد الاستقلال ، ومن خلال الاحداث نتعرف على واقع الشعب الجزائري وعلى التحولات النوعية ، الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفكرية ، التي طرأت على المجتمع الجزائري . ونتفاعل ايضاً مع ابطالها ، مع اطفال قسنطينة وشبابها الواثق المؤمن بالمستقبل.
والطاهر وطار يخلط بين الاساليب المباشرة والاساليب غير المباشرة ، ويقول على لسان احدى شخصياته بأن المباشرة السياسية ، اذا احسن استخدامها ، اداة نضالية يحاول البعض تحطيمها" . وفي الجزء الأول من روايته " العشق والموت في الزمن الحراشي " نجد اهتماماً بالجانب الفني بينما تحتل الايديولوجيا معظم الجزء الثاني.
وبالاضافة الى هذه الروايات فقد ترك لنا الطاهر اعمالاً ابداعية اخرى ، ابرزها:" عرس بغل ، الولي الطاهر يرفع يديه بالعاء، والشهداء يعودون هذا الاسبوع".
وغني عن القول ، الطاهر وطار كاتب وروائي مشاكس ومميز ، ومن اعلام "الواقعية الاشتراكية" ، آمن بان الادب للحياة والشعب ويجب تكريسه في خدمة النضال من اجل تحقيق العدالة الاجتماعية ،وبقي طوال حياته مشتعلاً بالاحساس الوطني والثوري الصادق . وهو على كل حال علم كبير من اعلام الادب الروائي والجزائري المعاصر ، ووجه من وجوه الثقافة العربية المضيئة .
وفي النهاية ، فان الطاهر وطار ، الروائي، الضمير والانسان، والمبدع الحق ، والموقف الوطني التقدمي الجذري ، عصي على النسيان ، وسيظل باقياً في ذاكرة ووجدان الشعب الجزائري والعربي ومثقفيه ومبدعيه.

نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 7 رمضان 1431هـ الموافق لـ : 2010-08-17



أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

اتصل بالكاتب
أخبار سريعة

الشاعر حمري بحري

.
مواضيع سابقة
بيت الشعر الجزائري بالبويرة يحي أربعينية شهداء الطائرة المنكوبة
عن : خالف دحماني .
بيت الشعر الجزائري بالبويرة يحي أربعينية شهداء الطائرة المنكوبة


كأس الردى
بقلم : سهام بعيطيش"أم عبد الرحيم"
كأس الردى


يا ابن التي....؟ !
بقلم : سعدية حلوة - عبير البحر
يا ابن التي....؟ !


لعنة الظلام
بقلم : جزار لزهر
لعنة الظلام


تجلّيات الحياة و الموت في المجموعة القصصية " على هامش صفحة " للكاتبة / الدّكتورة فضيلة بهيليل
بقلم : الأستاذ عمر بودية
تجلّيات الحياة و الموت في المجموعة القصصية


قصص قصيرة جدا.
بقلم : بختي ضيف الله المعتزبالله
قصص قصيرة جدا.


أصوات من السّماء .. مع الشّيخ العلاّمة والحَبْر الفهّامة الإمام فيصل حلقوم
حاوره : البشير بوكثير
أصوات من السّماء .. مع الشّيخ العلاّمة والحَبْر الفهّامة الإمام فيصل حلقوم


((طقلة لألف عام))!!!
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء)
                                       ((طقلة لألف عام))!!!


سنن اللون في قصيدة لمحمود درويش
بقلم : سمير عباس ( طالب دكتوراه في الأدب)
سنن اللون في قصيدة لمحمود درويش


التخلف ومتلازمة القهر
بقلم : عبد القادر بهيليل
التخلف ومتلازمة القهر




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1439هـ - 2018م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com