بقلم : فاديا عيسى قراجه
[ شوهد : 299 مرة ]

يتناول المبدع عيسى حديبي في قصة الفادو البرتغالي جانباً رطباً يختبئ في زوايا معتمة ننفر من الإقتراب منها , ويدخل من أبواب نخشى ولوجها بسبب الرقيب الذي يحاربنا بأسلحة بائسة ...
ففي هذه القصة وكما أشار المبدع تناول علاقة عاطفية جمعت بين رجل وامرأة من أثنيات مختلفة وقد سجن سيل هذه العلاقة العرف الإجتماعي , وكان له القول الفصل , مما أدى إلى ذبح قلبين لا ذنب لهما سو الإنتماء الذي لا يد لأي منهما في اختياره ..
وببراعته يجعلنا نتعاطف مع البطلة التي أجبرت على الزواج من رجل آخر صاحب سلطة ونفوذ , اقتلعها من حلمها الوردي ,وتركها زهرة تذبل على فراش الزوجية دون أن يسقي أنوثتها التي تتبخر من نافذة جلس عليها طيف الحبيب ..
لم يكتف عيسى بسرد قصة عادية تحصل في مجتماعاتنا رغم أنفنا , وذلك بعرض المشكلة , ومعالجة مفاصلها بشكل كلاسيكي .. لكنه لجأ وببراعة إلى زخرفة معماره القصصي مستعيناً بثقافته المذهلة التي يرش بهارها عبر سطور تتدفق حزناً وقهراً عبر حوارية هي أقرب إلى الشعر منه للقصة ..
فالفادو البرتغالي كما عرّفنا عليه هو نمط حزين يُدق على طبول الرحيل واللوعة والفراق .. بهذه الكلمات القليلة كانت تنفتح آفاق القصة على مناجاة سالت من يراعه لتصب في قلب الحدث, وقد بنت أسساً لقصة لو أنه توسع في منعطفاتها, وفتش في خباياها ,وقفز فوق خطوطها الحمراء المقيتة , لكانت خرجت قصة هي من أهم قصص الإسقاط الجغرافي الذي تتوزع فيه المجموعات البشرية وتتنامى العلاقات الإنسانية بفوضى , من مودة وحسن جوار , وكره وبغض إلخ.....والأهم من هذا برأي استخدام ثقافة الآخر في رسم ملامح الشخصيات,وميولها , وهذا ما أضاف لقصته متعة المعرفة ..
لكن ما يؤخذ على قصة الفادو البرتغالي ولتسامحني يا صديقي عيسى , المباشرة أحياناً في الطرح , لأن الشخصيات هيمن عليها لغة الراوي الذي أرهق أبطاله وقوَّلها كلمات بدت فضفاضة أحياناً ..
لكي تسير القصة بانسيابية يجب أن ندع الشخصيات تتنامى بحرية , وتتطور من الداخل والخارج بعيداً عن المقولات التي لا تخدم النص بقدر ما تفرغه أحياناً من حرارته ..
ورغم ذلك قصة الفادو البرتغالي قصة جديدة بإسلوبها , ورقة جُملها , ونبل موضوعها .. والأهم البهار الذي جعل طعمها شهياً ..
هذا ليس نقداً ,هذه انطباعات متواضعة أسجلها وأضعها بين يدي صديق يرفعني في عباراته إلى المرتبة الروحية ..
نشر في الموقع بتاريخ : 2010-07-28
التعليقات
جميلة طلباوي
و هذه مصافحة أخرى سورية جزائرية ، شكرا لك فاديا على هذا الغوص في قصة الفادو البرتغالي و هنيئا لأخينا الرائع عيسى حديبي.
احترامي و تقديري لكما.
ف الزهراء بولعراس
أحيانا تضطرنا قراءاتناالمختلفة إلى تسجيل بصماتنا عليها لانها تسبطر على تفكيرنا لزمن ليس بالقليل وأعتقد أنك تعرضت لمثل هذا مع الفادو البرتغالي فاديا
قراءتك رغم بساطتها كانت صادقة تنقصنا بعض الشجاعة تجعلنا لا نعتذر عندما نشير إلى سلبيات النص لأن النص الكامل لن يوجد وإذا وجد فقد ينتهي الايداع والكتابة
شكرالك وتحية أدبيةلهذا المبدع المتعدد المواهب وننتظر شيئاعن جيجل الساحرة التي أرحب به ضيفا عزيزافيها
تحياتي القلبية عزيزتي
عيسى حديبي
صديقتي الروحية بامتياز..
فاديا
هدفي دائما هو الحوار العالمي .. بين الحزن هنا وهناك .. والقهر والجور والإستبداد نحن لا نختلف كثيرا في رسم آلامنا مع جيران وأصدقاء عالمنا العربي في أمريكا اللاتينية .. أو أوربا الشرقية ودول كثيرة من آسيا ..
أحب دائما الرسم بالكلمات ..أننا لا نختلف عنهم كثيرا ولا نخيف ولسنا عدوانيين فنحن بشر نعشق ونموت بالحب مثلما يكتبون في رواياتهم العالمية ..
ولأقطارنا العربية أتمنى قليلا من النفاق ونحن نقتل الحب دائما بالتعريفات التي تصلبه دون تهمة محددة فقط لكونه حب يجب نحره في أول مناسبة
قراءتك يا فاديا وأنت القريبة دائما إلى روحي .. لم تكن سوى بهار النص تماما ..أو المنارة الكبرى لبحر مدينة جيجل ..أو النجمة القطبية التي اعتلت الفادو البرتغالي والذي أهديه إليك ..
لن أشكرك هنا لأنك صديقتي ولأنه تواطؤ بريئ وعادل شريف أحييك ..
عيسى حديبي
محبتي
فاديا عيسى قراجه
الصديقة جميلة :
الصداقة مثل الإبداع تكسر الحواجز وتقطع المسافات
وأنا أعتز بكم جميعاً.........
فاديا عيسى قراجه
الرائعة فاطمة:
نحن لا نضعف إلا أمام من نحب ..
فيأتي الإعتذار ليناسب قامته ..
شكراً لك ولكل مرة تمرين كالصباح على نصوصي
فاديا عيسى قراجه
أجمل الأصدقاء عيسى :
هديتك أكبر من هديتي , وهذا ما عودتني عليه.........
محمد الصغير داسه
الأديبة فاديا عيسى قراجة..نسعد ونحن نقرأ لعملاقين في الشعر والقصة..قراءتك فادية اضواء كاشفة ، على نص كتبه صديقنا عيسى حديبي بلغة مهذبة واسلوب ماتع يمثل تجربة متفردة ، وقراءتك جاءت لتعيد القارءة الى مساءلة النص واكتشاف بعض خفاياه وسي عيسى لديه الخفي والمخفي فهو الشاعر المجيد والقاص الذي يحسن السباحة في عالم الخيال....الشكر لك فادية وكلنا نعتز بكتاباتك ونجدك كريمة حاضرة مع قرائك ونحيي من خلالك صديقنا ونبارك له..........شكراعلى هذا الاقتحام.....التقدير........م.ص.داس
عبد العفيظ بن جلولي
الاستاذة فاديا عيسى قراجة المحترمة:
تحية طيبة وبعد،،
انطباع لديه ما يضيفه الى حركة الشخوص في النص من حيث توظيف الراوي العليم الذي يعلم اكثر من الشخصيات، وتعرف هذه التقنية في النقد بالرؤية من الخلف حينما يكون الراوي اكبر من الشخصية..
لكن تبقى اللمسة السردية تحمل بصمة الاضافة.
شكرا فاديا شكرا عيسى..
محبتي وتقديري..
فاديا عيسى قراجه
الأستاذ الكريم ممحمد داسة :
شكراً لمرورك , وتعابيرك ..
فكلامكم زادي .
فاديا عيسى قراجه
الأستاذ عبد الحفيظ :
ما تفضلت وقلته هو عين الصواب ..
والحقيقة يا أستاذ كان تعليقك على القصة هو ما حفزني لكتابة هذا
الإنطباع ..
شكراً لك وأنتظر دائما هذه الرؤية التي تغني النقد والنص ..
أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
اتصل بالكاتب