بقلم : العيد دوان
[ شوهد : 270 مرة ]
"تمخض الجبل فولد فأرا" مشوه الخلقة؛ قبل أن يصبح كتاب السعيد سعدي واقعا، عمد صاحبه الداهية إلى نفث الإثارة لدى أبواق الفتنة النائمة. ونجحت الحيلة بأن راح الكثيرون يصدرون أحكامهم أملا في إجراء الإجهاض وشاركت في النقاش الدائر حوله عبر وسائل الإعلام قبل الاطلاع عليه من باب "حرية التعبير":
http://www.aswat-elchamal.com/ar/?p=98&a=9703
وبعد قراءته كتبت أنعته "بالفتنة" فجلب لي غضب، ولا أقول تهديد، بعض مرضى النفوس الذين لا يعرفون القراءة.
http://www.aswat-elchamal.com/ar/?p=98&a=10978
سأحاول أن أتناول الكتاب الذي يبدو أصغر من العنوان الذي حمل به زورا.
"عميروش: حياة وموتتان ووصية" للدكتور سعيد سعدي بالمفهموم الأكاديمي، كتاب تتوفر فيه جل المقومات الأدبية المطلوبة. ويبقى تصنيفه من الناحية النقدية عسيرا. يتناول جانبا من سيرة بطل من أبطال الثورة الجزائرية بشيء من التحليل يطغى عليه الطابع الذاتي ببعديه السياسي والدعائي وهو ليس كتاب تاريخ ولو تناول أحداثا تاريخية مدعمة بوثائق لا ندري مدى صحتها. ولا يمكن إدراجه ضمن كتب السيرة ولو أنه عالج جانبا من حياة البطل الشهيد في محيط ذي البعدين الوطني والجهوي. طابعه التحليلي لا يخوّل له أن يدرج في خانة العلوم الانسانية كعلم النفس والاجتماع والسياسة. إنه كتاب يعكس شخصية صاحبه ذي الطبع المركب الباحث عن نفسه في موقع جيوستراتيجي فسيح الأرجاء اسمه الجزائر. يتضمن مجموعة من الرسائل، بعضها مشفرة، مشحونة بالأفكار الثأرية المثيرة للنعرات. بتحليلها على ضوء أيام الجزائر، يبدو مثل مستودع المتفجرات والقنابل. أفكار تناولها بأسلوب خبيث يمنع أي توافق ضده لدى الخصوم. وكيف يتوافقون ضده، مهما كانت درجة الضغينة التي يحملونها ضده، وهم يقرؤون له ما يعجب البعض وينكره آخرون؟
جاء في مستهل مقدمته (انظر الترجمة في الأخير): "إن عملية الحبس التي تعرضت لها أشلاء العقيدين عميروش والحواس من أخطر الرضوح التي يعاني منها البلد والتي لا شك أنها ستستغرق وقتا طويلا كي تندمل.." واصل إيحاءاته المبلسة بقوله: "أمام عجزه على حجب قدسية عميروش عن أصحابه وعن المواطنين عموما بأسلوب الدعايات المغرضة والإيحاءات والجدل العقيم، عمد بومدين وريث بوصوف إلى الحل الجذري المتمثل في الموت الرمزي، فأمر بنبش قبره فأخرجت أشلاؤه ثم حبست في حفرة بمقر قيادة أركان الدرك الوطني إلى غاية موته."
هذا الكلام ليس في حاجة إلى مفسرين ليقروا أن الموقف خطير وويؤكدوا أن الوطن على فوهة بركان وأنه قد أسس على المؤامرة والدسيسة واللؤم. مع ذلك، لا شك أن أعقل الجزائريين سيتريثون قبل إصدار أي حكم ويحققون في الموضوع. وقد لا يتحقق لهم ذلك، فيتبنون الفكرة التي ستنمو بداخلههم لتعمل عملها البركاني. ويختم سعدي مقدمته المضللة بقوله: "فلتحمل جميعا حضنا من المسؤولية سلبا وإيجابا، في إطار الكارثة الوطنية متأملين هذه الكلمة الرائعة للرئيس كينيدي والذي كما سنراه، قد وقف إلى جانب الشعب الجزائري: "لقد أخطأ بلدي، ولكنه بلدي".
الذين يقرؤون هذا الكلام، خاصة إذا كانوا من عشاق الكلمة الموزونة، لا شك أنهم سيتأثرون به وستشتت عواطفهم مقابل ما يقرؤون، إلا الحمقى. والذي يتمعن في قراءة مقدمة كتاب السعيد سعدي ينتابه الخوف ويستولي عليه الفضول تشوقا إلى ما سيقرره أجرأ السياسيين الجزائريين العاملين تحت مضلة السلطة. ثم سرعان ما تنطفئ الجمرة لتتحول إلى غضب وحقد عند البعض وأسف وخيبة عند البعض الآخر وشفقة ولوم عند آخرين. ويبقى الذين لا يقرؤون وهم كثر، متأرجحين بين الإشاعات والأراجيف إلى حين أو إلى الأبد. من يريد الاطلاع على المقدمة معربة فلينقر الرابط التالي:
http://www.facebook.com/pages/Said-SADI/55428143386#!/notes/said-sadi/preface-du-livre-de-said-sadi-amirouche-une-vie-deux-morts-un-testament/394401686792
أما عرض الكتاب فسأحاول - إن شاء الله – تحقيق قراءة نقدية له ملتزما الموضوعية ما استطعت. قبل ذلك، أود أن أقول، إن هذا "الكتاب الفتنة" بقدر ما هو مثير ومهيج، لا يخلو من أفكار مفيدة وآراء سديدة خارج سياق خطابه الخبيث. يكفي أن نحسن القراءة ونسقط عن رؤسنا الأفكار المسبقة ونتحرر من محيطاتنا. ثم إن القضايا التي يعالجها، بطريقته الخاصة، على مخالفتها للبعض، تهمنا جميعا وإن القراءة لمن يخالفنا الرأي تساعدنا على فهم غيرنا فنحسن التصرف حيلهم.
بداية العرض غير موفقة بالنظر إلى عنوانه الضخم؛ استهلها بالحديث، في عشر صفحات كاملة، عن معلمه الفرنسي الذي أعلن خبر "استشهاد" عميروش ونشوة الفرح التي استولت على من حوله من الفرنسيين دون أن ينسى، وهو بيت القصيد، نفسه وأباه المسجون سنة 1955، مدعيا إنه وزملاءه الأطفال، وعمره عشر سنوات، كانوا "يعرفون جيدا أنهم ينتمون إلى شعب مستعبد فقير ومهمش يتحمل بصعوبة ما كان يراه من فوارق..." (ص35)
وللحديث بقية..
العيد دوان
نشر في الموقع بتاريخ : 2010-07-28
التعليقات
ف الزهراء بولعراس
شكرا الأخ الفاضل العيد دوان على هذه الموضوعية والجدية والغيرة على الوطن
مهما يكن من أمر
بومدين هو بومدين مهما قيل
بوالصوف هو بوالصوف أيضا
عميروش هو عميروش
سعيد سعدي هو سعيد سعدي
فقط لو كان قومي يقرأون
احترامي
فارس بوحجيلة
الأستاذ العيد دوان المحترم،
تحية طيبة وبعد،
أشكرك وأحيي فيك التزامك بمتابعة هذه المواضيع، وأرى في موضوعك هذا مناسبة للاشارة لبعض النقاط:
1. كما أشرتم "القصة الجزائرية" ليست كتاب تاريخ، بل هي قصة جزائرية -كما أشرت أنا في موضع سابق- من حيث إخراجها وعرضها. كم أن "القصة" ليست موجهة لجميع الجزائريين كما يظن البعض، بل هي قصة كان الأولى بصاحبها أن يصفها بالقصة "القبائلية"، لأنه استغل ووظف شخصية تاريخية جزائرية نالت وتنال الاحترام في جميع أرجاء الوطن هي شخصية الشهيد العقيد عميروش آيت حمودة، هذا التوظيف العنصري الجهوي الذي يظهر جليا من خلال استعمال أوصاف: شاوي، قبايلي...الخ. إذا فهو يستثمر كذلك في النعرات الجهوية في إطار مخطط معروف.
2. ما يؤكد هذا التوظيف العنصري الجهوي للتاريخ، هو المغالطات التي يسوقها صاحب القصة، فبحسبه دائما العلاقة بين كريم وعبان كانت سمنا على عسل وكريم كان الخاسر بعد اغتيال عبان وبالتالي هو بريء من دمه؟، كذلك كريم لا يكن أي عداوة لعميروش، وليس مسؤولا عن الوشاية المفترضة به؟. باختصار: لا توجد أي مشاكل بين القيادات من أصل قبائلي، وأن بوصوف "العربي" وبومدين كذلك هما المسؤولان عن عن هذه الوشاية المفترضة؟
3. إن أي مبتدئ في دراسة والاطلاع على تاريخ الصراعات الداخلية للثورة الجزائرية، بندهش لهشاشة وإسفاف هذا الطرح للأسباب التالية:
أ. فعبان رمضان قام بالقفز على القيادات الأولى المفجرة للثورة من خلال انشاء المنطقة المستقلة العاصمة داخل الولاية الرابعة، وعقده لمؤتمر الصومام. ففي الوقت الذي تمكن من السيطرة على الداخل لم يستطع مواحهة جماعة الخارج ممثلة في الباءات الثلاثة (كريم بلقاسم، بوصوف عبد الحفيظ، بن طوبال)وجاءت كنتيجة لذلك حادثة اغتياله المؤسفة.
ب. العلاقة بين كريم بلقاسم بوصفه في الحكومة المؤقتة وأحد الفاعلين الثلاثة في ذلك الوقت في قيادة الحدود، وعميروش بوصفه من قيادات الداخل لا يمكن لها أن تكون سمنا على عسل. بل لوصدقت فرضية الوشاية لوجب إشراك كريم في المسؤولية.
ج. فيما يخص مسؤولية هواري بومدين عن حادثة الاغتيال المفترضة، فهواري بومدين في ذلك الوقت لم يكن له دور كبير في صنع القرار على الحدود بل كان لا يزال تحت عباءة عبد الحفيظ بوالصوف الذي كان في أوج قوته.
د. العقيد عميروش، لم يكن بالقوة والتنظيم الفائقين كما تقدمه القصة، بل كان غارقا في معالجة مشاكل ولايته خاصة بعد مؤامرة لابلويت ومجزرة بني يلمان. إذ كان عليه تقديم إيضاحات إلى القيادة في تونس.
هـ. نقمة العقيد عميروش على القيادة في تونس ليست بالحجم الذي تقدمه أحداث القصة، حيث أن العقيد عميروش كان في مركز ضعيف بعد الفوضى التي عمت ولايته والحادثتين سابقتي الذكر. كما أنه لم يسجل أي موقف حول ما يعرف بمؤامرة "لعموري"؟
4. هذا التلاعب المفضوح بالتاريخ، تم بتواطؤ العديد من الأطراف:
أ. وسائل الاعلام التي روجت لهذه القصة بشكل يدفع على التساؤل؟
ب. صمت المؤرخين والباحثين عن هذه المغالطات والتوظيف القذر لتاريخ الثورة الجزائرية؟
*أمنية: أرجو أن يتشجع المثقف الجزائري ويتخلى عن جبنه وتواطؤه، ويقول كلمته في هذا الوقت الحرج بالذات. ويتفاعل مع واقع مجتمعه.
----------
للتاريخ:
* كنت أشرت منذ ما يقارب السنة لهذا الجدل الذي يتغطى بطابع تاريخي وتساءلت عن الغرض منه، ونبهت إلى ذلك في مقال:
دوامة التاريخ: هل جميلة ليست جميلة؟، "الخبر الأسبوعي" عدد554 من7 إلى 13 أكتوبر 2009، ص18. أصوات الشمال: http://www.aswat-elchamal.com/ar/?p=98&a=5644
*وعدت لتناول حادثة تاريخية كنموذج عن الطريقة التي يجب بها معالجة تاريخ الثورة في سبيل قطع الطريق أمام مرتزقة التاريخ في مقال آخر:
المنطق يقول: لا يمكن أن يكونوا خونة وشهداء في نفس الوقت؟، وكان المنبر الاعلامي الوحيد الذي تكفل بنشره: يومية الفجر، عدد 2852 يوم الأحد 21 فبراير2010، ص20.
http://www.al-fadjr.com/ar/special/presse/142621.html
* وصدقت تنبؤاتي وصدرت "قصة" الدكتور سعيد سعدي، حيث عدت للموضوع من خلال: "في استغلال التاريخ"، نشر أصوات الشمال:
http://www.aswat-elchamal.com/ar/?p=98&a=9676
* كذلك عدت للموضوع من خلال القاء الضوء على وثيقة هامة وخطيرة:
"أشار إلى قضايا حساسة جدا في وقتها عن الثورة الجزائرية .. شهادة نادرة لمالك بن نبي من أجل مليون من الشهداء"
وكان المنبر الوحيد الذي تكفل بنشرها، "الخبر الأسبوعي" عدد 588 من 2 إلى 8 جوان 2010، ص20-21.
http://elkhabar-hebdo.com/site/news-action-show-id-1089.htm
* بعدها: "خواطر في ذكرى الاستقلال: التلاعب بالتاريخ!!!"
نشر أصوات الشمال: http://www.aswat-elchamal.com/ar/?p=98&a=11210
العيد دوان
شكرا سيدتي ف الزهراء بولعراس على المرور والاهتمام.. وإن
على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم
تحيتي
العيد دوان
الأستاذ فارس بوحجيلة
التزامي بمتابعة الموضوع، من باب توضيح رؤيتي الخاصة وإبداء الرأي كما يبدو لي كتاب سعدي من خلال قراءتي "الذاتية" وفي سياق الحياة السياسية للجزائر. فما سبق ذكره تعمدت له أن يكون بعيدا عن الحيز الثقافي والفكري الذي استغله سعدي من خلال قالب "الكتاب" لذر الرماد في العيون كما فعل مواطنه المغني معطوب الوناس الذي استغل قالب الأغنية ليسخر من النشيد الوطني. يبدو أن "قميص عثمان" ما زال يؤثر في النفوس!
أما الكتاب فلا يعدو كونه مجموعة مقالات صحفية ضمنها صاحبها جل آرائه السياسية التي ملّ من سماعها العام والخاص في بلادنا. فلا تعطوا له أكثر مما يستحقه وليبق في مستوى اللغط الصحفي الذي يحتاج إلى تصويب منا لتدعيم القراء.
أما فيما يخص العلاقات بين زعماء الثورة والأحداث التي سردها صاحب الكتاب لحاجات في نفسه فليست ذات أهمية هنا لأنها موظفة توظيفا سياسويا ولا يجوز أن نطبق عليها المنهج التاريخي. لذلك فكلامك عن عبان رمضان ما هو إلا قراءة شخصية للتاريخ لا نجد لها أثرا في الكتاب الذي، لا ينبغي أن ننسى أنه ليس كتاب تاريخ. وإذا سلمنا أن السعيد سعدي رجل متعصب لقومه ولجهته فلا بد أن نوافقه عندما يؤكد أن العلاقات بين الشخصيات القبائلية "سمن على عسل".
أما "فيما يخص مسؤولية هواري بومدين عن حادثة الاغتيال المفترضة" كما تقول، فالسعيد سعدي لم يتهم صراحة هواري بومدين باغتيال العقيد عميروش سنة 1959، إلا من خلال ذكر "محور بوصوف بومدين"، بل ألصق لهذا الأخير تهمة اغتياله المعنوي من خلال نبش قبره ثم حجز رفاته داخل مقر قيادة الدرك الوطني. وهنا نشتم رائحة الفتنة عندما أوحى سعدي بكلامه أن بومدين كان عازما على طمس الحقيقة وإخفاء عظامه. هل هذا صحيح أم لا؟ وما تسميه "بالتلاعب المفضوح بالتاريخ" لا غرابة فيه عندما يصدر من رجل سياسي في كتاب لا يعير أي اهتمام بمقومات الأدب وفن الكتابة. وهذا ما يفسر صمت المؤرخين الذين أدركوا أن كتاب سعدي ليس كتاب تاريخ حتى يردوا عليه ولا يمكن البتة توجيه النقد لرجل بينه وبين التاريخ ما بين السماء والأرض. لهذا السبب أيضا أجزت لنفسي ان أتناول ترهاته بالكتابة والنقد لأني أخال أني أهل لها وبهذا تكون أمنيتك قد تحققت ولو جزئيا. أما أنا، وعلى عكسك، أرجو أن يمسك المؤرخون عن الرد على هذا "الكتاب الفتنة" ويحجم الزعماء التاريخيون عن "تثمين" رجل أشرف على الهلاك السياسي.
تحياتي في انتظار ما سيأتي.
العيد دوان
فارس بوحجيلة
الأستاذ العيد دوان،
شكرا على تعقيبك، ونحن لا نختلف حول تقييم هذه "القصة" التي استهلكت من الصحف ووسائل الاعلام ما لم يستهلكه موضوع آخر. وقد تعبت تعبا شديدا وأنا أحاول تتبع وتحصيل كل ما كتب عن الموضوع. كما أنك حمستني لاقتناء هذه القصة من خلال الأخذ والرد الذي دار بيننا. ولا أخفيك سرا أن استخسرت الدنانير السبعمائة والسويعات التي قضيتها مع هذه القصة.
أود الملاحظة بأن أحداث القصة تشير إلى أن كريم بلقاسم مني بخسارة نتيجة فقدان اغتيال عبان رمضان (في الفصل الخاص بزيارة العقيد عميروش إلى تونس)!!!!، كيف ذلك وكريم بلقاسم واحد ممن صوتوا على عملية التصفية الجسدية لعبان رمضان؟، فالدكتور سعيد سعدي بدهائه المعهود يخفي ما لا يخدمه أفكاره ومشروعه السقيم.
بالنسبة للحديث عن المؤرخين، فهؤلاء من فتحوا المجال أمام مثل هذه الترهات التي تسمم عقول الشباب، فعوض أن يتصدوا لمهمتهم تركوا الملعب فارغا أمام المرتزقة.
أما قضية إخفاء الحثمان، فأظن الرئيس الشاذلي بن جديد تكفل بالملف وعالجه. فهل يريد الدكتور حبس جثامين من قاموا بعملية إخفاء جثمان العقيدين؟
في الأخير، معك حق علينا الكف عن تناول هذه القصة وصاحبها، فبحسب آخر المستجدات هو في موقف لا يحسد عليه.
العيد دوان
أستاذ فارس بوحجيلة،
أنا هنا في موقف التوضيح لا التعقيب. والاختلاف بيني وبينك لا يخفى على القارئ حول الكتاب الذي تصفه "بالقصة". تقول إنك "تعبت تعبا شديدا وأنت تحاول تتبع وتحصيل كل ما كتب عن الموضوع" وأنا أقول إني فعلت ذلك متمتعا ومرتاحا. تعبك في هذه المسالة يعود، من باب التذكير، إلى أنك تتبع الرجل وما يقال عنه، لا الكتاب وما جاء فيه وأنا أتصور معاناتك في الأمر وما زاد من حدتها أنك "استخسرت الدنانير السبعمائة والسويعات التي قضيتها مع هذه القصة".
أما بخصوص المغالطات التي وردت في الكتاب وهي عدد صفحاته، فلو أحصيتها وعلقت عليها لكتبت ضعف ما كتب سعدي. أنا لا يهمني إذا حاول إخفاء حقائق الاختلافات بين الشخصيات القبائلية بغية إظهار القبائل في صورة مجتمع متكامل متعاون يقدر بعضه بعضا بل أشكره على هذا الجهد "الثوري الملغم". فما الفائدة من إعلام الناس أن "كريم بلقاسم ممن صوتوا على عملية التصفية الجسدية لعبان رمضان"؟ وهو أمر يعرفه الجميع الآن. أنا قبائلي كما تعلم وساحاول قدر الإمكان إظهار قومي في أحسن صوره وأتفادى كل حقيقة لا طائل وراءها إلا ما ثبت أنه مضر بأمي الجزائر فلن أسكت عنه ولو أدى غلى ما لا تحمد عقباه. أقول هذا الكلام وأتصورني في موقف سعدي السياسي.
المؤرخون يا أخي ليس لهم أن يردوا على كتاب دعايات وإشهار. فلم "يتركوا الملعب فارغا أمام المرتزقة" كما تقول بل طبقوا قول الرسول صلى الله عليه وسلم:" رحم الله امرءا عرف قدر نفسه". أدركوا أن الملعب الذي يركض فيه سعدي ليس من شأنهم فسكتوا وهم يتساءلون أين أصحاب الشهادات الجامعية ليتصدوا لها. هل تتصور مثلا أئمة الفقه الإسلامي يوجهون انتقاداتهم لسعدان الفاشل في وضع خطة هجومية يستغل خلالها موهبة غزال؟ مع ذلك وجدنا بعض أئمة الصلوات الخمس يتناولونها في "دروسهم" الفاشلة وما يزال سعدان في مكانه والجزائر على حالها.
يبقى أن ما أثاره سعدي في كتابه لا ينبغي التغاضي عنه والاستخفاف من آثاره بل يجب النظر فيه لإيجاد الردود المقنعة، لا التحقير من شانها واللامبالاة منها وهذا بيت القصيد. فمن بين الرسائل التي يريد سعدي تمريرها أن "عميروش العظيم" رمى به بومدين في حفرة مهملة. لحسن الحظ أن أغلب الذين يعظمون عميروش لا يقرؤون الفرنسية ولا تكفي الإشاعة لتحريكهم.
أرجوك، أن تعيد قراءة ما كتبت: "أما قضية إخفاء الحثمان، فأظن الرئيس الشاذلي بن جديد تكفل بالملف وعالجه. فهل يريد الدكتور حبس جثامين من قاموا بعملية إخفاء جثمان العقيدين؟"
فهذا الأمر خطير جدا ولا تكفي مسحة الشاذلي لتهدئة نفوس الذين هم على استعداد للتضحية في سبيل هذا الوطن. كم وددت ان يقال إن إخفاء جثماني عميروش والحواس كان من أجل حمايتهما من التلاعب واتقاء لاتخاذهما مزارا قد يضر بسياسة البلاد لأن شهيدا مثل عميروش في بلاد القبائل، لو عرف قبره بعد الاستقلال مباشرة لكان الأمر غير الذي شهدناه. أما وقد أصبح الناس أكثر وعيا في الثمانينات فما كان من الشاذلي أن أنقذ الموقف. هذا من باب "ابنوا عليهم مسجدا".
تحياتي
العيد دوان
فارس بوحجيلة
الأستاذ العيد دوان،
1. فيما يخص دور المؤرخين الذي أشرت إليه مرارا، المقصود به هو تصديهم لكتابة تاريخ الثورة الجزائرية والحركة الوطنية بطريقة أكاديمية بعيدا عن الخطابات السياسوية الساذجة. فلو تصدى هؤلاء للكتابة عن الأحداث المأساوية المؤسفة والصراعات الداخلية التي صاحبت الثورة الجزائرية بنوع من الموضوعية وبعيدا عن تصفية الحسابات الضيقة ومحاولة منح الشرعية التاريخية لهذا الطرف أو ذاك. لما تمكن المرتزقة اليوم من توظيف مثل هذه الأحداث في سياقات مشبوهة. كما بودي الاشارة إلى أنه ومنذ الاستقلال لا يوجد عمل أكاديمي واحد يمكن اعتباره كمرجع لأحداث الثورة التحريرية، كما لا توجد لحد اليوم أي اعمال تناولت بجدية علاقة الثورة الجزائرية بمحيطها الاقليمي والدولي والتوازنات الدولية؟ في أي خانة يصنف هذا؟
2. القصة قرأت عنها في البداية، ثم اقتنيتها واستخسرت نعم 700 دينار تذهب من عرقي... واستهدفت بالبحث أثناء القراءة أحداثا معينة كنت متأكدا من أن صاحب القصة لن يذكرها تماما أو سيحاول لي عنقها لخدمة طرحه السقيم.
3. بالنسبة لقميص عثمان الذي يرفعه هؤلاء والمتمثل في إخفاء الجثمان، للعلم فان عميروش يعتبر من بين ضحايا كثيرين لمثل هذه المعاملات والأحداث. فقد سبقه في نفس المصير من هم أشجع منه وأقدر منه. لكن الرئيس الشاذلي سنة في الذكرى الثلاثين لاندلاع الثورة التحريرية أسس لمصالحة تاريخية في الوقت المناسب من خلال رد الاعتبار لمن دفعوا حياتهم وليس جثمانهم فقط نتيجة صعوبات العمل الثوري.
شكرا
العيد دوان
الأستاذ فارس بوحجيلة،
ليس لأحد مهما كان موقعه ومستواه الثقافي أن يتصدى للكتابة ولو كذبا إلا بالحجة البالغة والبرهان الدامغ والدليل القاطع وإلا كان التصدي بمثابة عراك ضد الرياح. هذا الأسلوب يا صديقي يصح عندما يتعلق الأمر بطرح أكاديمي يعالج القضايا بأسلوب علمي. أما والكتاب كما قلت، عبارة عن خطب رنانة تأوي معلومات تاريخية أغلبها من وحي الاستقراء وذات طابع مثير، فالمؤرخ هنا لا يسعه إلا السكوت. ثم أين هؤلاء المؤرخين الذين إذا قالوا حسموا وأنهوا الجدال؟
يا رجل، إن سعدي ليس غبيا! إنك تراه يعيث فسادا لأنه يعرف أن الساحة الثقافية تخلو من أهل العزم وأن الساحة السياسية يتزعمها ضعاف النفوس وأصحاب الكروش المليئة بالتبن! تراه يصول ويجول ويقول ما يشاء عمن يشاء ولا أحد يردعه أو يريه حدوده التي لا وجود لها. الرجل يعرف أشياء كثيرة عمن يحكموننا ظلما وطغيانا ويعرف كيف ومتى وأين يسلك سلوكا أو يتوقف دونه. ويعرف أيضا أن الذين سيقرؤون كتابه من طينته إلا القليل وحتى هذا القليل لا يقرأه كاملا.
أنت نفسك تصرح حرفيا: "القصة قرأت عنها في البداية، ثم اقتنيتها واستخسرت نعم 700 دينار تذهب من عرقي... واستهدفت بالبحث أثناء القراءة أحداثا معينة كنت متأكدا من أن صاحب القصة لن يذكرها تماما أو سيحاول لي عنقها لخدمة طرحه السقيم".
أنت إذن لم تقرأ ألكتاب وتسمح لنفسك بالفتوى وهذا عيب جزائري! والسعيد سعدي يعرف هذا جيدا ولو أنه صرح يوما إنه "قد أخطأ تقدير المجتمع". يبدو أن أمام سعدي مستقبل زاهر في هذا البلد للأسف..
العيد دوان
فارس بوحجيلة
الأستاذ العيد دوان،
1. كيف لمن لم يقرأ الكتاب أن يناقشه ويكتب عنه؟
في البداية أعترف أنني لم أطلع من الكتاب سوى على المقدمة وقد تناقشنا في ذلك على الفايس بوك، وبتاريخ 29 ماي 2010 تحديدا اقتنيت الكتاب (من عاداتي ختم الكتب المقتناة وتسجيل تاريخ الاقتناء) وتحدثنا في ذلك أيضا، وما قصدته بـ: "استخسرت" هو أنني تحسرت على الدنانير الذي ذهبت من عرقي إلى جيب الدكتور سعيد سعدي في مقابل قصة لا تساوي الورق الذي طبعت عليه.
2. بالنسبة للمؤرخين داخل الوطن،أظن أنه لا يوجد سوى اثنان لحد الآن ممن قالوا كلمتهم ولو بشكل محتشم في العديد من أحداث ومحطات الثورة التحريرية هما: الدكتور رابح بلعيد أطال الله في عمره، والدكتور محمد العربي الزبيري (انظر مثلا كتابه تاريخ الجزائر المعاصر، نشر اتحاد الكتاب العرب 1999). والبقية يلازمهم جبن وسكوت يعتبر تواطؤا رهيبا.
3. معك حق فالدكتور يتحدث كما يريد ولن يتجرأ أحد من السياسيين ويرد عليه لأن الدوائر الفرنسية زودته بالكثير من صور وثائق أرشيفها ليبتز بها الحركى وأبناءهم. لكن آخر المستجدات تتحدث ربما عن وضع لا يحسد عليه، فهل سينقلب السحر على الساحر؟. والدوائر الفرنسية لا تمنح شيئا بالمجان، بل هي توظف المعطيات التاريخية للتأثير على موازين القوى والنفوذ في منطقة الساحل وشمال افريقيا. أما المثقف الجزائري الملتزم بقضايا أمته والمتخندق مع مشاكل هذا المجتمع فلحد الآن لا أعلم له عنوانا قارا.
العيد دوان
الأستاذ فارس بوحجيلة،
ليس لأحد مهما كان موقعه ومستواه الثقافي أن يتصدى للكتابة ولو كذبا إلا بالحجة البالغة والبرهان الدامغ والدليل القاطع وإلا كان التصدي بمثابة عراك ضد الرياح. هذا الأسلوب يا صديقي يصح عندما يتعلق الأمر بطرح أكاديمي يعالج القضايا بأسلوب علمي. أما والكتاب كما قلت، عبارة عن خطب رنانة تأوي معلومات تاريخية أغلبها من وحي الاستقراء وذات طابع مثير، فالمؤرخ هنا لا يسعه إلا السكوت. ثم أين هؤلاء المؤرخين الذين إذا قالوا حسموا وأنهوا الجدال؟
يا رجل، إن سعدي ليس غبيا! إنك تراه يعيث فسادا لأنه يعرف أن الساحة الثقافية تخلو من أهل العزم وأن الساحة السياسية يتزعمها ضعاف النفوس وأصحاب الكروش المليئة بالتبن! تراه يصول ويجول ويقول ما يشاء عمن يشاء ولا أحد يردعه أو يريه حدوده التي لا وجود لها. الرجل يعرف أشياء كثيرة عمن يحكموننا ظلما وطغيانا ويعرف كيف ومتى وأين يسلك سلوكا أو يتوقف دونه. ويعرف أيضا أن الذين سيقرؤون كتابه من طينته إلا القليل وحتى هذا القليل لا يقرأه كاملا.
أنت نفسك تصرح حرفيا: "القصة قرأت عنها في البداية، ثم اقتنيتها واستخسرت نعم 700 دينار تذهب من عرقي... واستهدفت بالبحث أثناء القراءة أحداثا معينة كنت متأكدا من أن صاحب القصة لن يذكرها تماما أو سيحاول لي عنقها لخدمة طرحه السقيم".
أنت إذن لم تقرأ ألكتاب وتسمح لنفسك بالفتوى وهذا عيب جزائري! والسعيد سعدي يعرف هذا جيدا ولو أنه صرح يوما إنه "قد أخطأ تقدير المجتمع". يبدو أن أمام سعدي مستقبل زاهر في هذا البلد للأسف..
العيد دوان
العيد دوان
من قال أن الحوار لا ينتهي بالتفاهم والاتفاق؟
بما أننا متفقان إلى حد ما، سأعمد في هذه العجالة، على طريقة سعدي، إلى الإعلان عن حقيقة مرة يحملها الكتاب حملا!
يبدو أن هناك اتفاقا غير معلن عنه يقضي بالقضاء على الرموز الفعلية للجزائر باستعمال الرموز المزيفة التي ستوضع في قدمات الأرتال.
لفهم ما اقول، أدعوك إلى تأمل ما يلي:
عميروش رجل عظيم، في عيون الغالبية من القبائل خاصة وقديس عند البعض؛ مرجع ذلك إلى جانبه الديني والثوري والوطني.
السعيد سعدي عند هؤلاء لا يساوي حتى لقبه من التقدير إلا ما كان على سبيل الطمع وتحقيق المآرب وهو رجل بعيد عن مجتمعه بسبب انحرافه الكلي عن الخط.
ما رأيكم في رجل مثل هذا يكتب عن عظيم مثل ذلك؟
سعدي يكتب عن عميروش!
هذا عصر الغرائب!
العيد دوان
نقطة نظام..
أنا رجل أكره تناول الرجال لأفكارهم وواعتقاداتهم وأحب ذلك لكتاباتهم وأقوالهم التي أصبحت في متناول العامة. فحديثي هنا عن سعدي السعيد من باب كونه كاتبالمجموعة من المقالات تحت عنوان: "عميروش، حياة وموتتان الخ. فلا أحبذ أن يستغل مقالي لتجريح الرجل أو التذرع به للنيل منه ومن وسطه.
الرجاء من القراء أن يترفعوا عن قذارة الشتم والسب الرخيس.
شكرا
أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
اتصل بالكاتب