بقلم : لحسن الواحدي
[ شوهد : 195 مرة ]

فوقَ الْحِصَار إلى أطفال غزّة مع الاعتذار
1.قمْ هَذِهِ غَـزَّةُ الثَّكْلَـى تُنَادِيكَا*
انْفُضْ غُبَارَ الْمُنَى،جَفِّفْ مَآقِيكَا
جَافِ الْمَضَاجِعَ ما لاَنَـتْ جَوَانِبُهَا*
فَالحُلْمُ يَنْخُرُ رُكْنًا مِنْ مَبَانِيكَـا
3.أَفِـي الْبَلايَا يَنَامُ الْحُرُّ مُلْتَحِفًـا*
ثَوْبَ الْحَيَاةِ،وَثَوْبُ الْمَوْتِ قَدْ حِيكَا؟
وَحَوْلَهُ الْغَاصِبُ الْمُحْتَـلُّ مُنْتَفِشٌ*
وَالزَّرْعُ فِي فَمِهِ الْقحْطِـيِِّ قَدْ لِيكَا؟
5.صَدِّقْ ظُنُونَ الثَّنَايَا فِيكَ،قُمْ عَجِلاً*
لاَ تَحْسَبَنَّ سُيُوفَ الْغُشْـمِ تُفْنِيكَا
أوْ تَحْسَبَنَّ ضِفَافَ الْقَهْرِ قَدْ ثَمِلَتْ*
بِمَا أَصَابَكَ ،أَوْ ضَاعَتْ مَسَاعِيكَا
7.يَا ناظِرَ الْغَدِ مَنْ يَبْني مَطَالعَـهُ*
وَأَنْتَ غَافٍ ظَلاَمُ اللَّيْـلِ نَافِيكَا؟
طَالَ الْحِصَارُ وَوَجْهُ الأرْضِ مُمْتَقِعٌ*
وَشَرُّ مَا فِيـهِ.قَبْلَ الْقَهْرِ. ما فِيكَا!
9.وَلَمْ تُكَسِّرْ قُيُودَ الْقَهْـرِ مُعْتَقِدًا*
أَنَّ الْقُيُودَ عَنِ الأَحْـلاَمِ تُثْنِيـكَا
كَلاَّ،فَأَنْتَ مَنِ اسْتَبْقَى سَلاَسِلَهَـا*
تُرْغِي كمَوْجٍ عَنِ الإعْصَارِ يُلْهِيكَا
11.فَالْحَالِمُون سُكَارَى فِي مَنَامِهمُ*
وَقَدْ غَدَوْا لِلْمُنَـى رِقًّا مَمَالِيكَا
أَطْفَالُ غَزَّةَ صَاغُوا الْقَهْرَ مَلْحَمَةً*
مَقَاصِلٌ بَتَرَتْ أَذْنَـابَ أمْرِيكَا!
13.رَغْمَ الْحِصَارِ وَمَا خَارَتْ عَزَائِمُهُمْ*
رَغْمَ التَّكَالُبِ قدْ ذَلُّوا الْوَكَاوِيكَا!
جَاعُوا كَما ظَمِئُوا دَهْرًا وَمَا طَلَبُوا*
إلاَّ رَغِيفًا بِمِلْحِ الْعِــزِّ مَدْلُوكَا
15.مَنِ الْمُحَاصَرُ؟أَهْلُ الدَّارِ أَُبْصِرُهُمْ*
فَوْقَ الأبَاطِحِ أَحْرَارًا دَمَامِيـكَا
أَمْ هَـؤُلاَءِ خَشَاشُ الأرْضِ يُرْعِبُهُـمْ؟*
وَإِنْ بَدَوْا أُسُدًا،فَالصَّخْــرُ يُنْبِيكَا!
17.ظَنَّ الْيَهُودُ .شِرَارُ الْخَلْقِ قَاطِبَـةً*
أَنَّ الدَّجَاجَةَ يَوْمًــا تَقْهَـرُ الدِّيكَا!.
لَمْ يَلْعَـنِ اللهُ بَيْـنَ الْخَلْقِ قَدْرَهُـمُ*
وَلَمْ يُهنْ ،وَكِتَــابُ اللهِ هَادِيـكَا
19.رُشِّ الْعِدى بِحَمِيمٍ فِيكَ منْصَهِـرٍ*
قَاتِلْ عِدَاكَ بِأَقْسَى ضَـارِبٍ فِيكَـا!
وَانْبُضْ تَثُرْ مِنْ دَمِ الأحْـرَارِ عَاصِفَةٌ*
تُحْيي رُفَاتَـكَ أَوْ تُجْـرِي سَوَاقِيكَا
21.بِتَلَّةٍ فِي رُبَى عَكَّـا تُنَازلُهُمْ*
وقُبَّةُ الصَّخْـرَةِ الشَّمَـاءُ تُعْلِيكَـا
لَوْزُ الْجَليلِ وَيَافَـا تَسْتَظِـلُّ بِهِ*
وَفِي الْخَلِيلِ خَلِيـلُ اللهِ يُنْجِيكَا
23.وَبَيْتُ لَحمٍ بِهَا الْعَـذْرَاءُ بَاسِمَةٌ*
تَرْوِي الْمَسِيحَ دَمَ الأحْرَارِ مَسْفُوكَا
وَالضّفّةُ الْحُلْمُ مَقْبُــورٌ بِتُرْبَتِهَـا*
وَغَــزَّةٌ غَرَسَتْ مِنْ حَوْلِهَا شُوكَا
25.هُنا فِلَسْطِينُ قَـضَّ الأَسْرُ مَضْجَعَهَا*
وقِبْلَـةُ الأمْسِ بِالْبُشْـرَى تُسَاقيِكَا
عَاثَ الْغـُزَاةُ فَسَادًا فِي منَاكِبِهَا*
نَسْلُ الأفَاعي بِهَا دَكُّوا مَسَاسِيكَا
27.ظَنّوا بِأَنْ يَرِثُـوا أَرْضًا تُسَاقُ لَهُمْ*
كَما تَسُوقُ سِياطُ الْقَهْرِ مَمْلُوكَا
لَمْ يَقْرَؤُوا صَفْحَةَ الْمَاضِي وَمَا عَلِمُوا*
كَمْ ذَلَّ قَبْلَهُـمُ اللهُ الْـوَكَاوِيكَا!
29.جَاءَ الصَّلِيبُ مَعَ الإفْرَنْـجِ مُنْتَصِبًا*
وَعَادَ مُنْتَكِسَ الْهَامَاتِ مَدْعُوكَا!
يَا رِقَّ فِرْعَوْنَ لَنْ تُمْحَى مَهَانَتُكُـمْ *
وَسَوْطُ فِرْعَوْنَ وَالأغلاَلُ هَاتِيكَا
31.بِالأمْسِ ذُقْتُمْ مَرِيرَ الذّلِّ حينَ أَتَى*
مُوسَى فَخَلَّصَكُمْ صَرْعَـى مَحَارِيكَا!
لَكِنْ إِلَى الْغَيِّ عُدتُّمْ هَازِئِينَ بِه*
تَرْجُونَ رُؤْيَـةَ مَـنْ أَفْنَى الْممَالِيكَا ِ
33.أَكْنَافُ طيْبَةَ عَافَتْكُمْ جَوَانِبُها*
وَخَيْبَـرٌ كَانَ تَأْدِيبًـا وَتفْكِيكَا
خُنْتُمْ عُهودًا مَلِيكُ الْكَـوْنِ قَاطِعُهَـا*
فَكَيْفَ تَرْعَوْنَ عَهْدَ الْخَلْقِ مَشْكُوكَا؟
35.فَكَانَ فِي الغَرْبِ أزْلاَمٌ تُسَانِدُكُمْ *
وَأَصْبَحَ الْكَـرُّ لاَ يُجْدِي الصَّعَالِيكَا
وَالنَّاعِقُونَ بِحَقِّ الْغَاصِبِ اتّحَدُوا*
أَعْطَوْهُ مَــا شَاءَ تَوْرِيثًا وَتَتْرِيكَـا
37.مَالُوا مَعَ اللّصِ فِي مَكْرٍ يَحِيقُ بِهِمْ*
وَصَوَّرُوا عَدْلَهُمْ للنّــاسِ مَحْبُوكَا
فَصَارَ هَـذَا الزَّنِيـمُ الْفَظُّ مُتَّطِنًــا*
وَصَاحِبُ الدَّارِ مَطْـرُودًا وَ مَأْفُوكَا
39.وَلَيْسَ يُؤْذِي رِحَابَ العزِّ مَا صَنَعُوا*
وَمَلَّكُوهُ الّذي يَرْجُـــوهُ تَمْليكَـا
والسَّادَةُ الْعَرَبُ الأهْـوَاءُ تَحْكُمُهُمْ *
وَخَيْرُهُمْ فَمُـهُ يَرْحِي الْمسَاويكا! !
41.قَالُوا السَّلامُ سَبِيلٌ فِيـهِ مَسْلَكُـنَا*
وَقَدْ وَجْـدَنَا قِتَالَ اللّصِّ تَفْكِيـكَا!
وَفَاوَضُوا اللصَّ سِـرًّا أَوْ عَلاَنِيَــةً *
وَصَوَّرُوا الشَّجْبَ تَخْطِيطًا وَ"تَكْتيكَا"
43.وَأَعْلَنُوهُ سَلاَمًا يُعَلِّـي اللّصُّ رَايَتَهُ*
فَأَصْبَحَ اللّصُّ ذُو الأنْجَاسِ "بَطْرِيكَا"!
فَكَانَ رَدُّ بَنِي صُهْيُــونَ صَفْعَتَهُـمْ*
وَلاَ يزَالُ خَيَارُ الْحَــرْبِ مَتْرُوكا !
45.أَهَؤُلاَءِ بَنُو الفَــارُوقِ وَيْحَهُـمُ*!
قدْ ضَيَّعُوا الأرْضَ تَفْرِيطًا وَتَشْكِيكَا؟
هَـذِي فَلَسْطِينُ فِي التَّوْحِيدِ مَنْبَتُهَـا*
عِرْضُ الرِّسَـالاَتِ فِيهَا بَاتَ مَهْتُوكَا
47.الْفَجْـرُ يَبـزُغُ مَهْـمَا غُمَّ خَافِقُهُ*
ما شُعَّ وَمْضُ التّحَـدِّي فِي نَوَاصيكَا
سَلِ الْجَزَائِــرَ وَاقْرَأْ عَنْ مَلاحِمِهَـا*
الْحَقُّ بِـ(السَّيْفِ) لاَ بِـ(السَّوْفِ) يَأْتِيكَا
49.كــلُّ الطُّغَاةِ وَإِنْ أَبْـدَوْا مُهَادَنَةً*
غُلْفُ الْقُلُـوبِ،فَكُنْ يَقْظَانَ مَمْسُوكَا
عَفِ الأَمَانِـيَ،لاَ تَغْـرُرْكَ رِقَّتُهَــا*
فَلَنْ تُحَـرِّرَ أَوْطَـانًا أمَانِيـــكَا
51.مَا يَنْهَبُ السَّيْفُ قَسْرًا يُسْتَـرَدُّ بِهِ*
صِـرُّ السُّيُوفِ مِنَ الأوْهَـامِ يُحْيِيكَا
فَاسْتَنْهِضِ الْخَيْلَ وَاسْتَنْفِــرْ أَعِنَّتهَا*
أَحْيِ الْمَلاَحِمَ (حِطِّيـنًا)وَ(يَرْمُـوكَا)
53.الْجُرْحُ يُؤْلِمُ لَوْ بِالْكَـيِّ تُبْسِـرُهُ*
وَيَنْبُـضُ الدَّمُ بَعْدَ النَّحْـرِ مَسْفُوكَا
بَابُ الحَيَاةِ بِكَفِّ الْمَــوْتِ تَطرُقُـهُ*
القَيْدُ هَدَّكَ والْحمـراءُ تبنيكَا
نشر في الموقع بتاريخ : 2010-07-28
التعليقات
الزبير دردوخ
فَاسْتَنْهِضِ الْخَيْلَ وَاسْتَنْفِــرْ أَعِنَّتهَا*
أَحيي الْمَلاَحِمَ (حِطِّيـنًا)وَ(يَرْمُـوكَا)
بورك فيك أخي الشاعر الواحدي وأهلا بك في أصوات الشمال لتشاركنا متعة الكتابة والقراءة والحوار البناء
جميلة طلباوي
الشاعر الفاضل لحسن الواحدي
تحية لقلمك الشامخ على هذه القصيدة الرائعة ، لا نملك إلا الكلمات أمام الصمت العربي عن حصار غزة الذي طال ليله....
لا فضّ فوك
تقديري الكبير..
بغداد سايح
أخي الشاعر
فن التصوير لا يؤتى لأي شخص و الحمد لله نحن أمام قصيدة أشبه بشريط يعرض كل المشاهد...هذه القصيدة الكافية من البسيط فيها من طول النفس ما يقضي على كل من يقول أن القصيدة العمودية انتهى عهدها.
لك مني أخلص المشاعر و أنبلها فالشاعر بمواقف رجولية.شكرا
لحسن الواحدي
لحسن الواحدي
الأستاذ الزبير،أشكرك الشكر الجزيل ودمت صديقا موجها وهاديا بصيرا
لحسن الواحدي
أيها الأخ الكريم بغداد سايح أشكرك عن تقديرك لما كتبته ويسعدني أنك من عشاق الأصالة والإبداع العريق ومن هواة القصيدة العمودية.ودمت قارئا وفيا وبارك الله في ذوقك الرفيع..
لحسن الواحدي
الأخت الفاضلة جميلة طلباوي أشكرك بحرارة عن تعقيبك الوافي سائلا الله أن يجعلنا وإياك ممن يسخر قلمه في خدمة أوطاننا
وشكرا
أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
اتصل بالكاتب