بوركت سيزيف – ليس ثمة نورس ينعى رحيلك
شعر : سليم الحاج قاسم - تونس
كانت السماء ممددة على حدود الفضاء
و كان الفضاء ممددا على سارية في مقتبل
الباب – و الباب ممدد على دعابات العمر المشدودة
نحو المكان.
مثلما كنتُ عند أول غصة
أضرم في الفراغ عشرين فاصلة
و أولد مطمورا بأسراب المساء
و بالذاكرة.
قلت ما يحدث أعمق من أن أراه
سيشبه لي أن المكان رماد ... الرماد مشوب
بأباريق الفضة محطمة على مقربة
من البساط.
ثمة ساحرة تملأ عطشى من كوبها
( تملأ كوبها من عطشي )
تتبعني إلى الغرفة الداكنة –
تزدحم الغرفة بالتفاصيل اليتيمة قرب
الدولاب ...
و تورق النافذة.
أدركت هبوب الوقت عند نجمة في الطريق
الطريق مكتظ ببرود حارق – و الرمل محمر
كالجمربعد قارعة النوء
و إبان النزوح.
قالت لي النجمة : لا حزن لك كاف حتى تصل الخطو
بالخطو في قيظك المحتوم
و تمضي..
لا بحر يتسع للموج الذي يرتطم بداخلك الآن
لا غبار يدل البواسل على موضع الغرق
جثة أثقل من الطواف حول ملاذع أرملة
و ليس ثمة في البحر نورس
ينعى رحيلك.
قلت أكون سيزيف إذا
أمشي إلى عصابات روحي دهرا
و لا أصل ..
و إن مت، فليبصرني النورس صامتا
هي النجمة الزهراء تنطفئ في صحرائها
و لا أحد ينتبه ..
في داخلي موج – و إن أبحرت لن أغرق
إذ هل سمعت بموج في الموج يغرق.
أنا سيزيف ... نزوة القلب المعتق
بالمنفى الأسير ..
في خطواتي البرد و البحر
و العاصفة.
سليم الحاج قاسم
نشر في الموقع بتاريخ : 2010-07-27