أصوات الشمال
الثلاثاء 15 ربيع الأول 1441هـ الموافق لـ : أبحث عن
جديد المجلة  * دموع من أجل النبي- صلى الله عليه وسلم   * اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى و النادي الأدبي للثانوية يحتفيان بالعيدين   * شعرية البياض في مجموعة " بحيرة الصمت " للمغربية نعيمة زايد   * الحِوَارِيُّونَ و المُعَلِّم..   * الثورة الجزائرية والشعر    * بمناسبة إعادة نشر كتبه بالعربية و ذكرى رحيله الـ 46 ... مالك بن نبي والساحة الثقافية الفرنكوفونية.    * سكينة العابد أستاذة علوم الإتصال بجامعة قسنطينة 3: نحن بحاجة إلى حوكمة إعلامية    * ق ق ج / اكتشاف    * "ملاك ابنة النور"..نص عن طفلة عزابة التي احترقت   * يستيقظ الصّبح    * الإشكاليات والعوائق التي تقف وراء التوزيع والإشهار لإصدارات المؤلفين   * لماذا ليس لدي أب   * عن العنف مرة أخرى وأخرى..!   * الجزائر...جدل الحاضر ، تحديات المستقبل و تأثير الحراك في العرب   * ايليا ام ناديا ؟؟؟   *  احذر هؤولاء باحتراس!!!    * الْمَسْرَحِيَّاتُ الْعَجِيبَة ..!   * الهوَس الفرنسي" حول الحجاب .. يجدد تجييش أجواء العنصرية والإسلاموفوبيا في اوروبا   * سنيما المرأة: المرأة الجسد ، المرأة القضية   * هوية مجروحة من أبنائها..؟ !    أرسل مشاركتك
حق القارئ
بقلم : علي بخوش
إطلع على مواضيعي الأخرى
[ شوهد : 1450 مرة ]

كثيرا ما نسمع عن برامج تخصص لطلبات المشاهدين عما يحبونه من أعمال فنية متعددة؛ كالمسلسلات والأفلام والأغاني ...وغير ذلك، فتلبي تلك البرامج مبتغى المشاهدين وأمانيهم.
ولا يتوقع أن ينحو الأدب هذا المنحى، فالأديب ( الشاعر ، الروائي، القاص، الكاتب...الخ) مبدع ينطلق دون قيد أو شرط ودون أن يجعل من اهتمامه إرضاء القارئ وتحقيق احلامه

ومع ذلك ، فالقرئ لح حق يجب أن يراعيه المبدع في كل الظروف؛ فمن حق القارئ أن يتواصل مع النص الأدبي، ومن حقه أن يتذوق ويحس بالجمال والمتعة والفائدة، ومن حقه أن يشارك المبدع في انطلاقته وسباحته وتحليقه، في فضاء النص. فالمبدع إنما يكتب للقارئ وعليه أن يحقق شرطا مهما وهو التواصل، ذلك أن بعض المبدعين ـ بدعوى الحداثة والتجريد والتغريب ...ـ يكتبون نصوصا أدبية من النوع " يوناني فلا يقرأ " . وفي هذه الحالة لا يمكن أن يتهم القارئ بعجزه وضعف خبرته الجمالية، فالمبدع نفسه هارب من التواصل والفهم. فإذا كان من حق المبدع أن يحلق ويبدع ويسبح ويعبر بطريقته الخاصة وإذا كان من حقه أيضا ألا يرضي المتلقي، فليس من حقه على الإطلاق أن يهدم كل جسور التواصل بينه وبين القارئ. فالقارئ ينشد المتعة الجمالية والتجربة الروحية ومعايشة أجواء القصيدة ووجدانها، فكيف يتسنى له ذلك إن كان النص يكتب بلغة أخرى غير اللغة التي يفترض أن تكتب بها.
ولا أدعو في هذا المقام أن ينزل الشعر والأدب إلى جمهور القراء باختلاف طبقاتهم ومستوياتهم، بل أدعو أن يرفق المبدعون بالقراء بعض الرفق يؤمنوا أن لهم رسالة ومسؤولية من خلال ما يبدعون، ولهذا عليهم أن يتواصلوا أولا مع القراء وبعد ذلك من حقهم أن يطلبوا من القراء صبرا وتأنيا وعمقا في القراءة.ا أحد يطلب من المبدع أن يكتب ما يريده القارئ، ولا احد يستطيع أن يجبر المبدع على ذلك، بل لا أحد ينكر ما تشكله هذه الدعوات من خطر على الإبداع والفن.
فمن حق الشاعر ، بل من واجبه ، أن يلخص تجربته في الوجود ورؤيته الخاصة الفريدة والمميزة لهذا الكون بطريقة فنية ، ويملك الشاعر لوحده حرية التصرف والانطلاق في رسم هذه الرؤى والمواقف والتصورات والخلاصات دون أن يحق لأي ناقد أن يوقفه أو يعترض عليه.
لكن من حق الناقد ـ أو على القارئ العادي ـ أن يعترض على الشاعر حين يقرأ قصائد مبهمة لا تعبر عن أي شيء ، يبذل القارئ جهدا غير يسير لكي يلج القصيدة ، لكي يلمس محيط القصيدة فحسب، لكي يمسك بخيط واحد ـ على الأقل ـ من خيوط القصيدة ، لكي يعبر القصيدة خجلا وباحتشام، ولكن بعض هذه القصائد المبهمة لا تحقق له ذلك ، إنما تمارس نوعا من الإرهاب القرائي ـ إن صح التعبير ـ على القارئ؛ فالقارئ متلق حداثي ليبرالي إن هو أحسن التواصل مع هذه القصائد، لكنه يتحول إلى متخلف إرهابي ورجعي بدائي إن هو لم يهلل لها لأنه ببساطة لم يستطع التواصل معها.
وليت الامر مقتصر على بعض القصائد لبعض الشعراء ، لكن الأمر يتعلق بموجة أو نزعة شائعة قوية تميل إلى الغموض المتطرف والتجريد القاتل الذي يخدم قواعد الاتصال والتواصل.
ما يريده القارئ الواقعي هو ألا ينساه الشاعر فحسب، وأن يتذكره ، في لحظة الابداع..
الإبداع مسؤولية وقدرة ؛ مسؤولية حين يدرك الشاعر ـ مثلا ـ أنه نبي الأمة والمدافع الروحي عنها وأن يدرك ذلك بصدق وايمان وتجسيد..
لست اكشف سرا حين اقول ان القارئ قد فر إلى ميادين فنية اخرى غير الشعر ـ ولو أن المبدع ليس هو المتهم الوحيد ـ فعلى سبيل المثال يعرف المرء بعض الذين يحبون تتبع منابع الجمال الأدبي قد نفروا من الشعر الحداثي وحين نسالهم يقولون بعض ما يكتب أصبح كالرياضيات.
صحيح ان هذه الفئة من القراء لا تمثل كل القراء لكنها تمثل جانبا منهم على الشعراء الحداثيين أن يراعوهم.يفر الكثير من القراء ـ بنسب مختلفة ـ من مجال الشعر إلى مجال النثر، فهم يجدون في الرواية والقصة وأي مقطع نثري آخر ما لا يجدون في المقطع الشعري ـ أو على الأقل هذا ما يدعيه البعض ـ والحق أن في مثل هذا الكلام جانب من الصواب؛ ذلك أن النثر مجال خصب ليفجر فيه المبدع فيه إمكانياته، ويشبه الأمر الملعب الكبير الذي يتيح للاعبي كرة القدم تفجير طاقاتهم فيه ، في حين أن الملعب الضيق أو الصغير لا يسمح بذلك، وهذا حال الشعر والنثر، فالشعر يحتاج إلى قدرة رهيبة وتمكن تام ومعرفة عميقة بخفاياه، دون أن يكون هذا مانعا من الإبداع وفق شروط معينة يحددها النظام الشعري. وهذا ما جعل البعض ـ وليس الكل ـ من المبدعين يهجرون هذا المجال ويلتحقون بمجال النثر، ولعل هذه الهجرة ولدت هجرة قرائية إلى مجال النثر بدورها.
وهذا لا يعني على الاطلاق ان النثر اسهل ركوبا واخفض درجة من الشعر ، إنما يعني ان الشعر ـ أو بعض هذا الشعر على الأقل وكما بدأ يحذر بعض النقاد ـ قد بدأ يفقد تواصله مع القراء والمتلقين، مما جعل بعض هذا الشعر لا يقرأ إلا من لدن اصحابه.
نجح المبدع ـ عند بعض النقاد ـ عندما يبرع في التواصل الكلي مع القارئ، والوصول إلى دواخل نفسه، ومخاطبة أعماقه مخاطبة لين ورفق حينا وشدة وقسوة حينا آخر، لكنها مخاطبة لا تعدم التواصل الجمالي. ومع ذلك فهذا المبدع لا يسيء إلى فنه أو يحط من قدره؛ إذ لا يعني الاهتمام بالمتلقي أن تكون غاية الشاعر ـ مثلا ـ هو أن ينزل بشعره الى مستويات قد تضر بالعملية الفنية في حد ذاتها ، إرضاء للقارئ ومحاولة للتقرب منه. فمهمة المبدع هي نقل رؤيته الخاصة وتجربته الخاصة عن الكون والوجود والحياة بشكل فني وجمالي الى القارئ، مع شرط بسيط جدا هو أن يضع المبدع في ذهنه أي قارئ يخاطب؛ فإن كان القارئ غريبا ، احسن التواصل معه، وإن كان القارئ عربيا اجاد التواصل معه ، وإن كان غير ذلك هيأ لكل مقام مقال كما يقال.
وقد يقول قائل أن التجربة الانسانية والشعورية واحدة، وهذا أمر صحيح ، لكن مستويات القراء مختلفة ، ومرجعيات القارء مختلفة؛ فالقارئ الشيوعي ليس هو القارئ الراسمالي والقارئ اليهودي ليس هو القارئ المسيحي، والمبدع هو من يحسن مخاطبة الجميع دون ان يفقد فنه مميزاته الخاصة.ما دام القراء ـ على أرض الواقع ـ لا يشكلون كتلة واحدة، فإن هذا يقودنا إلى سؤال هام ألا وهو : أي قارئ يفترضه المبدع حين يؤلف عمله الإبداعي ؟
ربما من الصعب أن يجيب المرء عن هذا السؤال إجابة قاطعة حاسمة، لأن ذلك يستوجب علينا العودة إلى المبدعين وسؤالهم وهذا أمر صعب من الناحية العملية، بيد أنه من الممكن أن يستنتج الناقد بعد الدراسة والتحليل للأعمال الادبية نوع القارئ الذي ضمنه المبدع في عمله.
فبعض المبدعين يفترضون قراء مثاليين ينجز لهم العمل الفني؛ فيولد هذا العمل وهو يتضمن قارئه المثالي المحترف، وليس في هذا أي نقيصة أو عيب كما قد يظن بعض المبدعين الذين قد يشعرون بان افتراض قارئ معين اثناء الإبداع مساس بقدسية التاليف أو مس باللحظة الحاسمة في الابداع...على الإطلاق ، فإن افتراض المبدع لقارئ ماهر مثالي قد يجعله اكثر شعورا بالمسؤولية الإبداعية فنراه يجتهد ويشقى ويتعب حتى يخرج هذا العمل صادقا كل الصدق مع تجربته الفنية ، ذلك أنه يشعر دوما بثقل المهمة الملقاة على عاتقه بسبب ذلك الافتراض القرائي.
ولكن قد يميل العمل الفني الى السطحية والابتذال حين يقصر المبدع جل غايته في ارضاء ذوق القارئ ـ وقد يكون هذا الذوق غير مقبول بحكم الظروف الثقافية مثلا ـ ويفترض بذلك قارئا على درجة من السذاجة والسطحية ، فيكون عمله سطحيا ساذجا لا يسبر أغوار النفس البشرية ويكتفي بظواهر الامور. وبدل أن يعمل المبدع على رفع الذائقة الجمالية للقارئ ، نجد غاية ارضاء القارئ ودور النشر والامور التجارية عوامل تزيد من انحطاط مستوى الأعمال ودرجتها.
والحق أن القارئ سيكون شاكرا كل الشكر للمبدع الذي يجعله يشارك في بناء معنى العمل والاجتهاد على ملأ فجواته وإعادة قراءة العمل قراءة تنسجم مع تجربة القارئ نفسه، فيكون المبدع قد ضرب عصفورين بحجر واحد؛ فهو قد أرضى حاجة الفن والجمال ولم يخضع لضغوطات جماهير القراء من جهة، ولم يهدم جسور التواصل الكلية بينه وبين القراء حين يجعلهم أطرافا مشاركة في هذه الأعمال .






نشر في الموقع بتاريخ : الثلاثاء 24 رجب 1431هـ الموافق لـ : 2010-07-06

التعليقات
الشاعر وهاب غبريني
 أحييك استاذنا علي بخوش
رغم اني اكتب الشعر منذ ما يقرب عشرين سنة
فاحيانا اقف بين اشعار و خواطر لا افهمها
تتعبتي في القراءة و لااخرج منها بتيجة
حتى ظننت اني متخلف عاجز عن الفهم
فما فائدة ان يقدم لنا الكتاب طلاسم و سفسطة
و ما فائدة ان يكون الأدب موجه لفئة معينة وتحرم الأكثرية
انتم تسمونه ارهابا
أما انا أسميه تطرفا و ايهاما ان الأديب ذو علم لم يحط به احد
لنقل هو مؤثرات خارجية و قنابل صوتية....
لا تحتوي في داخلها شيئا....
مشكور على هذه الوقفة و الكلمة الجريئة 




أكتب تعليقك عن هذا الموضوع
*
*
*

أخبار سريعة

.

الإنتخابات الرئاسـية الجزائرية 12 / 12 / 2019

.
مواضيع سابقة
"ملاك ابنة النور"..نص عن طفلة عزابة التي احترقت
الدكتور : وليد بوعديلة



يستيقظ الصّبح
بقلم : فضيلة معيرش
يستيقظ الصّبح


الإشكاليات والعوائق التي تقف وراء التوزيع والإشهار لإصدارات المؤلفين
بقلم : سعددية حلوة / عبير البحر
الإشكاليات والعوائق التي تقف وراء التوزيع والإشهار لإصدارات المؤلفين


لماذا ليس لدي أب
الدكتورة : زهرة خدرج
لماذا ليس لدي أب


عن العنف مرة أخرى وأخرى..!
بقلم : شاكر فريد حسن
عن العنف مرة أخرى وأخرى..!


الجزائر...جدل الحاضر ، تحديات المستقبل و تأثير الحراك في العرب
الدكتور : وليد بوعديلة
الجزائر...جدل الحاضر ، تحديات المستقبل و تأثير الحراك في العرب


ايليا ام ناديا ؟؟؟
بقلم : الكاتبه خديجه عيمر
ايليا ام ناديا ؟؟؟


احذر هؤولاء باحتراس!!!
بقلم : فضيلة زياية ( الخنساء).
                                                               احذر هؤولاء باحتراس!!!


الْمَسْرَحِيَّاتُ الْعَجِيبَة ..!
بقلم : محمد الصغير داسه
الْمَسْرَحِيَّاتُ الْعَجِيبَة ..!


الهوَس الفرنسي" حول الحجاب .. يجدد تجييش أجواء العنصرية والإسلاموفوبيا في اوروبا
بقلم : محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا
الهوَس الفرنسي




ما ينشر في الموقع لا يعبر بالضرورة عن رأي المجلة. 
ميثاق الشرف الإعلامي للموقع
جميع الحقوق محفوظة لمجلة أصوات الشمال
1441هـ - 2019م
من انجاز وتصميم شركة الراشدية - www.rachidia.ca بكندا
في حالة وجود أي ملاحظة نرجو منكم مراسلتنا على   info@aswat-elchamal.com